طبقة الغبار والصخور المفتتة على القمر أكثر سماكة مما كان متوقعا

تربة القمر أعمق مما كان يعتقد العلماء ( مصدر الصورة: Газета.Ру ) تربة القمر أعمق مما كان يعتقد العلماء ( مصدر الصورة: Газета.Ру )

اكتشف علماء من جامعة براون أن القمر مغطى بطبقة من الصخور المفتتة والغبار أكثر سماكة بكثير مما يمكن تقديره من مظهر سطحه.

وأظهرت الدراسة أن متوسط عمق الريغوليث ، وهي الطبقة السطحية المكونة من الصخور والغبار المفتت نتيجة تعرض سطح القمر للنيازك والعوامل الفضائية، يصل إلى نحو 6 أمتار في المرتفعات القمرية القديمة، بينما يبلغ حوالي 4 أمتار في السهول البركانية.

طبقة الريغوليث على القمر أعمق من المتوقع ( مصدر الصورة: Газета.Ру )

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة The Planetary Science Journal (PSJ).

أول خريطة تفصيلية لسمك التربة القمرية

أعد الباحثون أول خريطة تفصيلية لسمك طبقة الريغوليث على مستوى القمر بأكمله.

ولتحقيق ذلك، درس الفريق 346 فوهة اصطدام حديثة نسبيا على سطح القمر.

واعتمد العلماء على هذه الفوهات لمعرفة ما إذا كان النيزك الذي أحدث الفوهة قد اخترق طبقة التربة المفككة ووصل إلى الصخور الصلبة الموجودة أسفلها.

وكان وجود صخور كبيرة متناثرة حول الفوهة مؤشرا على أن الاصطدام وصل إلى الصخور الأساسية.

اختلاف واضح بين مناطق القمر

أظهرت النتائج أن سطح القمر ليس متجانسا، حتى في هذا الجرم السماوي الذي يبدو للوهلة الأولى خاليا من النشاط.

ففي المرتفعات القمرية، تبلغ سماكة طبقة الريغوليث حوالي ثلث إضافي مقارنة بالبحار القمرية، وهي السهول الداكنة التي تشكلت بعد ثورات بركانية قديمة.

ويعود هذا الاختلاف بشكل أساسي إلى عمر هذه المناطق وتاريخها الجيولوجي المختلف.

مليارات السنين من اصطدام النيازك

تعرضت المرتفعات القمرية لاصطدامات النيازك لأكثر من 4 مليارات سنة.

وخلال هذه الفترة الطويلة، أدت الاصطدامات المتكررة إلى تفتيت الصخور الموجودة على السطح وتحويلها تدريجيا إلى طبقة سميكة مكونة من الحطام والغبار.

أما البحار القمرية، فقد تشكلت في وقت لاحق، عندما غطت تدفقات الحمم البركانية تضاريس القمر القديمة.

وبسبب حداثة هذه المناطق مقارنة بالمرتفعات، لم تتعرض الطبقة السطحية فيها لنفس الفترة الطويلة من الاصطدامات التي تعرضت لها المرتفعات.

أهمية الخريطة للقواعد القمرية

قد تساعد الخريطة الجديدة في اختيار مواقع مناسبة للهبوط وبناء القواعد المستقبلية على سطح القمر.

وفي المناطق التي تكون فيها طبقة الريغوليث أقل سماكة، يمكن الوصول بسهولة أكبر إلى الصخور الصلبة التي قد توفر قاعدة أكثر ملاءمة لتشييد المنشآت.

أما المناطق التي تحتوي على طبقة أعمق من الريغوليث، فقد تكون مثيرة للاهتمام من ناحية أخرى، لأنها قد تحتوي على المياه ومواد أخرى يمكن الاستفادة منها كمصادر محلية خلال عمليات الاستكشاف والإقامة المستقبلية على القمر.

وتوفر معرفة سماكة الطبقة السطحية للقمر معلومات مهمة للبعثات المستقبلية، ليس فقط لفهم تاريخه الجيولوجي، بل أيضا لتحديد أفضل المواقع التي يمكن أن تستضيف عمليات الهبوط والبناء واستخراج الموارد.