طور مهندسون وباحثون طريقة مبتكرة لإعادة تدوير النفايات البلاستيكية والمخلفات النباتية وتحويلها إلى مكونات يمكن استخدامها في إنتاج الغذاء.
وتعتمد التقنية على خمائر مبرمجة قادرة على معالجة بلاستيك البولي إيثيلين تيرفثالات PET، المستخدم على نطاق واسع في تصنيع زجاجات المشروبات، إلى جانب بقايا النباتات، وتحويلها إلى مكونات غذائية من بينها البروتينات وبعض المركبات المنكهة.
خمائر تحول البلاستيك والنفايات إلى مكونات غذائية ( مصدر الصورة: m24.ru )
ويأمل الباحثون أن تساهم هذه التقنية مستقبلا في إنتاج الغذاء في البيئات التي يصعب فيها توفير المواد الغذائية، بدءا من الغواصات وصولا إلى المركبات الفضائية.
استخدام الميكروبات لحل مشكلتين
قد يبدو البلاستيك آخر مكون يمكن التفكير في استخدامه عند إعداد الطعام، لكن فريقا من الباحثين يسعى إلى تغيير هذه الفكرة من خلال استخدام الكائنات الحية الدقيقة.
وقد برمج العلماء خمائر لتحويل البلاستيك والمخلفات الزراعية إلى بروتينات ونكهات يمكن استخدامها في إنتاج مواد غذائية.
وقال لاهيرو جاياكودي، الأستاذ المشارك وأحد المشاركين في تطوير التقنية، إن الميكروبات تتمتع بقدرات كبيرة، ولذلك يحاول الباحثون الاستفادة من خصائصها لمعالجة مشكلات تسبب فيها البشر.
وتأتي هذه الأبحاث في ظل تزايد التلوث الناتج عن البلاستيك، إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن الأمن الغذائي.
مشروع مرتبط باستكشاف الفضاء
أجرى فريق من جامعة جنوب إلينوي في كاربونديل تجربة لاستخدام الكائنات الحية الدقيقة لتحويل النفايات البلاستيكية إلى مكونات غذائية يمكن أن تدخل في غذاء الإنسان.
وجرت هذه الأبحاث في إطار مشروع تابع لـ ناسا يهدف إلى تطوير مصادر غذائية مناسبة للبيئات التي تعاني من محدودية الموارد، بما في ذلك المهمات الفضائية في المناطق البعيدة.
وقد يكون هذا النهج مفيدا في المستقبل خلال الرحلات الفضائية الطويلة، أو في البيئات التي يصعب فيها نقل كميات كبيرة من الغذاء من الأرض.
كيف تحول الخمائر البلاستيك إلى مواد مفيدة؟
استخدم الباحثون نوعا شائعا من البلاستيك يعرف باسم PET، وهو المادة التي تصنع منها العديد من زجاجات المشروبات.
ويتكون PET، مثل الغذاء، من مركبات تحتوي على الكربون، ولذلك يمكن من حيث المبدأ تفكيكه وتحويل مكوناته إلى مواد يمكن للكائنات الحية الدقيقة استخدامها.
وبدلا من الاعتماد على عمليات كيميائية معقدة فقط، استخدم الباحثون الخمائر باعتبارها ما يشبه مصانع حيوية صغيرة.
وفي البداية، جرى تفكيك البلاستيك وبقايا النباتات باستخدام الماء الساخن والأكسجين تحت الضغط.
وأنتجت هذه العملية جزيئات صغيرة تمكنت الخمائر من استهلاكها ومعالجتها وتحويلها إلى مجموعة من المركبات، من بينها البروتينات والدهون وبعض الفيتامينات.
إنتاج البيتا كاروتين ونكهة الفانيليا
تمكن أحد سلالات الخمائر المستخدمة في التجربة من إنتاج البيتا كاروتين، وهو مركب يتحول في الجسم إلى فيتامين A.
كما أنتجت سلالة أخرى مركبا يوفر نكهة الفانيليا.
وهذا يعني أن الباحثين لا يحاولون فقط تحويل النفايات إلى كتلة غذائية، بل يسعون إلى جعل الكائنات الدقيقة تنتج أيضا مكونات محددة يمكن أن تمنح الطعام قيمة غذائية أو خصائص حسية.
نحو إنتاج البسكويت من النفايات
يضاف حاليا إلى البسكويت المستخدم في التجارب النشا والألياف والمحليات، لكن العلماء يريدون في المرحلة المقبلة أن تتمكن الميكروبات أيضا من إنتاج هذه المكونات.
والهدف النهائي هو تطوير نظام شبه مستقل بالكامل يمكن من خلاله إنتاج معظم مكونات الغذاء من مواد كانت ستتحول إلى نفايات.
ويعتقد الباحثون أن مثل هذا النظام قد يكون مفيدا على الأرض، حيث تتزايد مشكلة تراكم البلاستيك بالتزامن مع تحديات الأمن الغذائي.
كما يمكن أن تكون التقنية أكثر أهمية في الفضاء، أو خلال المهمات المستقبلية إلى المريخ والقمر، حيث يمثل نقل الغذاء من الأرض تحديا لوجستيا كبيرا.
الغذاء المستدام في المستقبل
تشير التقديرات الواردة في البحث إلى أنه بحلول عام 2050 سيحتاج العالم إلى إنتاج كمية من الغذاء تزيد بنحو 50% عن المستويات الحالية، في حين قد يواجه نحو 30% من سكان العالم نقصا في الغذاء.
ويرى الباحثون أن الميكروبات قد تلعب دورا مهما في مستقبل إنتاج الغذاء، من خلال تحويل المواد التي تعد حاليا نفايات إلى مواد يمكن الاستفادة منها في إنتاج الغذاء.
ومع ذلك، فإن التقنية لا تزال في مرحلة البحث والتطوير، ولا يعني إنتاج مكونات غذائية من البلاستيك أن المنتجات المصنوعة بهذه الطريقة أصبحت جاهزة للاستهلاك البشري على نطاق واسع. وتحتاج هذه العملية إلى مزيد من الدراسات لتقييم السلامة والقيمة الغذائية وإمكانية تطبيقها على نطاق صناعي.