كشفت دراسة أجراها علماء من جامعة كوين ماري في لندن ونشرت في مجلة PLOS Medicine أن مرض السكري قد يرتبط بمضاعفات صحية مختلفة لدى الرجال والنساء.
وأظهرت النتائج أن النساء المصابات بالسكري كن أكثر عرضة لتشخيص مشكلات الصحة النفسية، وخاصة الاكتئاب والقلق، بينما كان الرجال أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والكلى.
وحلل الباحثون البيانات الطبية لأكثر من 28 ألف شخص في بريطانيا، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري بين عامي 2010 و2020. وكان متوسط عمر المشاركين عند تشخيص المرض نحو 54 عاما، وكانت النساء أكبر بقليل من الرجال عند اكتشاف إصابتهن بالسكري.
مضاعفات صحية بعد تشخيص السكري
اختلاف تأثير السكري بين الرجال والنساء ( مصدر الصور: Unsplash )
خلال السنوات التي تلت تشخيص المرض، ظهرت مشكلات صحية خطيرة لدى نحو أربعة من كل عشرة مشاركين.
وأظهرت البيانات أن اضطرابات الصحة النفسية، مثل الاكتئاب والقلق، تطورت لدى 8.1% من النساء، مقارنة بـ 5.3% من الرجال.
في المقابل، كانت أمراض القلب والأوعية الدموية أكثر شيوعا لدى الرجال، إذ سجلت لدى 8.4% منهم مقارنة بـ 5.3% من النساء.
كما كانت المرحلة النهائية من الفشل الكلوي وارتفاع ضغط الدم أكثر شيوعا بين الرجال مقارنة بالنساء.
ارتفاع ضغط الدم الأكثر شيوعا
على الرغم من الاختلافات بين الجنسين، وجد الباحثون نمطا مشتركا بين مختلف الفئات.
فقد كان ارتفاع ضغط الدم أكثر مضاعفات السكري شيوعا لدى المشاركين، بغض النظر عن الجنس أو العمر.
كما أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون في الوقت نفسه من السكري واضطرابات الصحة النفسية يواجهون خطرا أعلى للوفاة المبكرة.
لماذا تختلف النتائج بين النساء والرجال؟
يرى الباحثون أن بعض الاختلافات قد تكون مرتبطة بطريقة الحصول على الرعاية الصحية.
فالنساء، وفقا للباحثين، أكثر ميلا إلى طلب المساعدة الطبية والاستمرار في تناول الأدوية لفترات أطول، وهو ما قد يؤدي أيضا إلى اكتشاف وتشخيص عدد أكبر من المشكلات الصحية لديهن.
لكن هذه النتيجة لا تعني بالضرورة أن النساء يصبن دائما بمشكلات صحية أكثر، بل قد تعكس جزئيا اختلاف معدلات طلب الرعاية الطبية وتشخيص الأمراض.
توصيات للمتابعة الصحية
يوصي الباحثون بإجراء فحوص نفسية بصورة أكثر انتظاما لدى النساء الأصغر سنا المصابات بالسكري، لأن مشكلات الصحة النفسية قد تظهر لديهن في وقت أبكر وبمعدل أعلى مما كان متوقعا.
وفي المقابل، يحتاج الرجال المصابون بالسكري إلى متابعة مبكرة وأكثر نشاطا لصحة القلب والكلى، إلى جانب توفير الدعم الذي يساعدهم على الاستمرار في المشاركة الفعالة في خطة العلاج لفترة طويلة.