طور باحثون خوارزمية جديدة للرؤية يمكن أن تساعد الروبوتات البشرية على إدراك العمق بطريقة أقرب إلى الطريقة التي يرى بها الإنسان العالم، وذلك باستخدام عينين موجهتين إلى الأمام.
وبدلا من الاعتماد فقط على كاميرات الرؤية المجسمة التقليدية، تعمل التقنية على تحليل الاختلافات البصرية بين الصورتين اللتين تلتقطهما العين اليسرى والعين اليمنى.
ومن خلال مقارنة الصورتين، تستطيع الخوارزمية تقدير المسافات وإنشاء تصور ثلاثي الأبعاد أكثر دقة للمشهد المحيط بالروبوت.
من الصور الثنائية إلى خريطة ثلاثية الأبعاد
تعتمد الرؤية البشرية على وجود عينين للحصول على معلومات عن العمق.
فعندما تنظر العينان إلى الجسم نفسه من زاويتين مختلفتين قليلا، يظهر اختلاف بسيط بين الصورتين، ويستخدم الدماغ هذا الاختلاف لتقدير المسافة بين الجسم والشخص.
استفاد الباحثون من المبدأ نفسه في تطوير النظام الجديد.
وتقوم الخوارزمية بمعالجة الصور القادمة من العينين ومقارنة النقاط المتطابقة بينهما، ثم تستخدم هذه المعلومات لتقدير الاختلاف في مواضع الأجسام وإنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد للعمق.
خوارزمية CBS لتحسين إدراك الروبوت
يطلق على الطريقة الجديدة اسم CBS، وهي تستخدم مجموعة من تقنيات معالجة الصور بهدف تحسين عملية مطابقة النقاط بين الصورتين.
وتعتمد الخوارزمية على صور متعددة المقاييس، إلى جانب خوارزمية SIFT ومرشحات غابور، للمساعدة في تحديد النقاط والملامح المتشابهة في الصورتين.
بعد ذلك، تستخدم هذه المعلومات لتقدير الاختلافات بين الصورتين، والمعروفة باسم التفاوت أو الإزاحة المجسمة، ثم تحويل النتائج إلى معلومات عن العمق والبنية ثلاثية الأبعاد للمشهد.
معلومات عن العمق ووضعية الأجسام
أظهرت الطريقة قدرة على معالجة الرؤية الثنائية واستخراج معلومات متعددة من البيئة المحيطة.
ولا تقتصر المعلومات التي يمكن للنظام الحصول عليها على المسافة وحدها، بل تشمل أيضا العمق، وميل الأسطح، ووضعية الأجسام واتجاهها.
وهذا يمكن أن يمنح الروبوت فهما أفضل للشكل الهندسي للأجسام وموقعها واتجاهها في البيئة المحيطة.
تطوير حركة الروبوتات البشرية
طور التقنية فريق من الباحثين بقيادة باحثين من جامعة يورك في تورونتو.
ويرى الباحثون أن النظام يمكن أن يساعد الروبوتات البشرية على اتخاذ قرارات أكثر دقة عند التعامل مع البيئة المحيطة بها.
فعلى سبيل المثال، يمكن لتحسين إدراك العمق أن يساعد الروبوت على تقدير المسافة بينه وبين جسم معين، وفهم اتجاه الجسم، وتحديد المسارات المناسبة للحركة.
وقد يكون ذلك مهما خصوصا عند تشغيل الروبوتات في بيئات معقدة تحتوي على أجسام وعوائق متعددة.
تطبيقات في البيئات المعقدة
يمكن أن يؤدي تحسين الرؤية المجسمة إلى تطوير قدرات الروبوتات البشرية في مجموعة من المهام التي تتطلب فهما دقيقا للمكان.
ومن بين هذه المهام التنقل داخل البيئات المعقدة، وتقدير المسافات، والتعرف على اتجاه الأجسام، وفهم البنية ثلاثية الأبعاد للمحيط.
وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة بالنسبة إلى الروبوتات التي يفترض أن تعمل في بيئات مصممة أساسا للبشر، حيث تحتاج إلى التعامل مع الأثاث والأدوات والأبواب والممرات وغيرها من العناصر الموجودة في العالم الحقيقي.
وتشير هذه التقنية إلى اتجاه متزايد في تطوير أنظمة رؤية للروبوتات لا تكتفي بالتعرف على الأجسام، بل تحاول أيضا فهم مكان وجودها وشكلها واتجاهها والمسافة التي تفصل بينها.