استخدام الملابس الداخلية القطنية لقياس النشاط البيولوجي للتربة

الملابس الداخلية تكشف صحة التربة ونشاط كائناتها ( مصدر الصورة: Nicolas Zonvi ) الملابس الداخلية تكشف صحة التربة ونشاط كائناتها ( مصدر الصورة: Nicolas Zonvi )

استخدم علماء من جامعة زيورخ ومركز الأبحاث الزراعية السويسري Agroscope طريقة غير تقليدية لتقييم صحة التربة ونشاط الكائنات الحية الموجودة فيها.

ودفن الباحثون أكثر من 2000 قطعة من الملابس الداخلية القطنية في نحو 1000 موقع مختلف في أنحاء سويسرا.

وبعد مرور شهرين، استخرج العلماء الملابس من التربة وقارنوا درجة تحلل الأقمشة، بهدف معرفة مدى نشاط الكائنات الحية الدقيقة وغيرها من الكائنات التي تعيش في التربة.

وأظهرت النتائج أن نشاط الكائنات الموجودة في التربة يعتمد بدرجة كبيرة على طريقة استخدام الأرض وإدارتها.

أكثر من 1000 متطوع شاركوا في التجربة

تجربة غير معتادة لفحص التربة ( مصدر الصورة: Nicolas Zonvi )

شارك في التجربة نحو 1000 متطوع، حيث قام المشاركون بدفن الملابس القطنية في التربة وفقا لطريقة موحدة.

كما وضعوا أكياس الشاي داخل التربة، ثم استخرجوا الملابس وأكياس الشاي بعد شهرين.

وقام المشاركون أيضا بتصوير العينات إلى جانب جمع عينات من التربة، ثم أرسلوها إلى الباحثين لتحليلها.

وبدأت الدراسة عام 2021، وشملت نحو 1000 قطعة أرض في مناطق مختلفة من سويسرا.

وكان نحو 240 متطوعا من المشاركين في المشروع مؤلفين مشاركين في الورقة العلمية التي تناولت نتائج الدراسة.

لماذا استخدم العلماء الملابس الداخلية؟

تعتمد فكرة التجربة على مبدأ بسيط.

فالقطن يتحلل بفعل البكتيريا والفطريات وديدان الأرض وغيرها من الكائنات التي تعيش في التربة.

وكلما كان نشاط هذه الكائنات أعلى، زادت سرعة تحلل ألياف القطن وفقدانها بنيتها الأصلية.

لذلك يمكن استخدام درجة تحلل الملابس القطنية كمؤشر بسيط على النشاط البيولوجي للتربة.

وهذه الطريقة لا تعني أن الملابس نفسها تقيس جميع خصائص التربة، لكنها توفر مؤشرا عمليا يساعد على تقدير مدى نشاط النظام البيئي الموجود فيها.

الحدائق سجلت أعلى معدل للتحلل

أظهرت النتائج أن الملابس القطنية تحللت بدرجة أكبر في الحدائق الخاصة.

ووجد الباحثون في هذه المواقع أكبر كمية من المواد العضوية، وهي مواد توفر ظروفا مناسبة لنشاط الكائنات الحية في التربة.

في المقابل، كان تحلل الملابس أبطأ ما يكون في المساحات العشبية.

أما الأراضي الزراعية والمروج، فجاءت في موقع متوسط بين الحدائق والمساحات العشبية من حيث سرعة تحلل القطن.

استخدام الأرض أهم من بعض خصائص التربة

وجد الباحثون أن نوع استخدام الأرض، سواء كانت حديقة أو مرجا أو حقلا زراعيا أو مساحة عشبية، كان له تأثير في نشاط التربة أكبر من تأثير معظم الخصائص الأخرى التي جرى تحليلها.

وكانت بعض المؤشرات الكيميائية للتربة مهمة أيضا، ومن بينها محتوى العناصر الغذائية.

لكن العلماء يحذرون من تفسير سرعة تحلل المواد العضوية باعتبارها مؤشرا دائما على أن النظام البيئي يتمتع بصحة أفضل.

ففي الأراضي الزراعية، يمكن أن تشير سرعة التحلل المرتفعة إلى خصوبة التربة، بينما قد تكون في الغابات والحدائق مرتبطة بوجود كمية زائدة من العناصر الغذائية أو الأسمدة.

الحرارة والرطوبة تؤثران في نشاط التربة

لا يعتمد نشاط الكائنات الحية في التربة على طريقة استخدام الأرض وحدها.

إذ تؤثر درجة الحرارة والرطوبة أيضا في سرعة تحلل المواد العضوية.

فالطقس البارد ونقص المياه يمكن أن يبطئا عملية التحلل حتى عندما تكون التربة غنية بالعناصر الغذائية وذات خصوبة جيدة.

وهذا يعني أن الظروف البيئية يمكن أن تؤثر بشكل مباشر في نشاط البكتيريا والفطريات وديدان الأرض وغيرها من الكائنات المسؤولة عن تحليل المواد العضوية.

«مؤشر الملابس الداخلية» لقياس نشاط التربة

يقترح العلماء الاستفادة من نتائج التجربة في تطوير ما أطلقوا عليه «مؤشر الملابس الداخلية»، وهو أسلوب بسيط يمكن استخدامه لإظهار مستوى النشاط في النظام البيئي للتربة.

ويمكن أن يساعد هذا المؤشر في جعل تقييم النشاط البيولوجي للتربة أكثر سهولة بالنسبة إلى المزارعين والباحثين وغيرهم من المهتمين بصحة الأراضي.

كيف يمكن دعم صحة التربة؟

يرى الباحثون أن بعض الممارسات الزراعية والبيئية يمكن أن تساعد في الحفاظ على نشاط النظام البيئي للتربة.

ومن بين هذه الممارسات الحفاظ على الغطاء النباتي، واستخدام السماد العضوي، وتنويع دورات المحاصيل.

كما يمكن أن يساهم تقليل استخدام الأسمدة المعدنية والمبيدات الحشرية في دعم الكائنات الحية الموجودة في التربة والحفاظ على تنوعها ونشاطها.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن تقييم صحة التربة لا يعتمد فقط على تحليل خصائصها الكيميائية، بل يجب أن يأخذ أيضا في الاعتبار النشاط البيولوجي للكائنات التي تعيش فيها وطريقة استخدام الأرض.