اقترح باحثون من معهد سكولتيك للتكنولوجيا وكونسورتيوم الذكاء الاصطناعي Z-union ومختبر Sber AI Lab ومراكز بحثية أخرى، استخدام الذكاء الاصطناعي لإجراء فحص وقائي يمكنه تقدير خطر الإصابة بـ15 مرضا من خلال صور قاع العين .
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Frontiers in Medicine.
ولا تقتصر الأمراض التي يستطيع النموذج التنبؤ بخطر الإصابة بها على أمراض العين، مثل الجلوكوما وإعتام عدسة العين، بل تشمل أيضا أمراضا جهازية يمكن أن تؤثر في أعضاء مختلفة من الجسم، مثل ارتفاع ضغط الدم والذئبة الحمراء والإيدز.
وبحسب المكتب الإعلامي لمعهد سكولتيك، يمكن أن يساعد تطبيق هذا النوع من التقنيات على اكتشاف بعض الأمراض في وقت أبكر، بما في ذلك لدى الأشخاص الذين لم تبدأ لديهم الأعراض بعد.
فحص غير جراحي يمكن استخدامه على نطاق واسع
الذكاء الاصطناعي يحلل قاع العين ( مصدر الصور: Unsplash )
وأوضح الباحثون أن الفحوص التشخيصية التدخلية لا تجرى عادة إلا عند وجود مؤشرات طبية خاصة، بينما يمكن إجراء الفحوص غير التدخلية على نطاق واسع.
فعلى سبيل المثال، إذا توجه شخص إلى عيادة طب العيون بسبب الشعور بألم في العين، فمن المعتاد إجراء تصوير لقاع العين باعتباره جزءا من الفحص الطبي.
لكن الصورة نفسها قد تحتوي على معلومات إضافية تتعلق باحتمال الإصابة بمجموعة من الأمراض، بما فيها أمراض لا ترتبط بالعين بشكل مباشر.
وقال روبرت فاسيليف، المؤلف الأول للدراسة ومدير كونسورتيوم الذكاء الاصطناعي Z-union، إن معرفة المريض في وقت مبكر بأنه ينتمي إلى فئة معرضة لخطر الإصابة بأحد هذه الأمراض يمكن أن تكون ذات أهمية كبيرة.
النموذج يتنبأ بـ15 مرضا
طور العلماء نظام ذكاء اصطناعي يحلل صور قاع العين ويحدد احتمال الإصابة بـ15 مرضا، بدءا من أمراض العين وصولا إلى بعض الأمراض الجهازية النادرة.
وحقق النموذج مستوى مرتفعا جدا من الدقة، إذ بلغ ROC AUC نحو 0.997 من أصل 1.0.
ويستخدم مقياس ROC AUC لتقييم قدرة النموذج على التمييز بين الأشخاص الأصحاء والأشخاص المصابين بالمرض. وكلما اقتربت القيمة من 1.0، كانت قدرة النموذج على التمييز أفضل.
وبحسب نتائج الدراسة، تمكن النموذج من التمييز بدرجة عالية من الموثوقية بين الحالات السليمة والحالات المرضية، حتى عندما كانت بعض الأمراض التي جرى تحليلها نادرة.
أكثر من 20 ألف صورة لتدريب الذكاء الاصطناعي
اعتمد الباحثون في تدريب النموذج على مجموعة بيانات فريدة تضم أكثر من 20 ألف صورة مجهولة الهوية، جرى جمعها من قواعد بيانات مفتوحة ومن مؤسسات طبية.
وكان وجود حالات مرضية نادرة من أبرز خصائص مجموعة البيانات، وهو ما جعلها ذات قيمة خاصة بالنسبة إلى تدريب النموذج واختباره.
وعمل الباحثون بالتعاون مع أطباء على تحديد العلامات المرتبطة بالأمراض بدقة داخل صور قاع العين، ثم جرى تحويل هذه المعلومات إلى بيانات يمكن لنظام الذكاء الاصطناعي تحليلها.
صورة العين قد تكشف مرضا جهازيا
توضح الدراسة أن صورة قاع العين يمكن أن تحمل مؤشرات لا تتعلق بصحة العين وحدها.
ومن الأمثلة التي عرضها الباحثون صورة لقاع عين تتوافق مع حالة اعتلال الشبكية الناتج عن ارتفاع ضغط الدم، وهو أحد مظاهر مرض جهازي كان من الممكن أن يكتشف المريض وجود خطر مرتبط به خلال زيارة إلى عيادة العيون، إذا جرى تطبيق النهج المقترح في الدراسة.
وهذا يعني أن تصوير قاع العين، الذي يستخدم أساسا لتقييم صحة العين، قد يوفر مستقبلا فرصة للحصول على مؤشرات إضافية حول صحة الجسم بشكل عام.
الكشف المبكر قد يغير مسار العلاج
أعربت يوليا سارانا، الباحثة في مركز التقنيات الحيوية والطبية في سكولتيك والمؤلفة المشاركة في الدراسة، عن أملها في أن يجد النهج غير التدخلي المقترح طريقه إلى الاستخدام في الممارسة الطبية.
وترى الباحثة أن الجمع بين هذه التقنية وطرق التشخيص الموجودة حاليا يمكن أن يساعد على اكتشاف بعض الأمراض الخطيرة في مراحل أبكر.
وقد يؤدي اكتشاف المرض في وقت مبكر إلى بدء العلاج في الوقت المناسب، والمساعدة على إطالة فترة الحياة الصحية وتحسين جودة حياة المرضى.