طور علماء نظاما هجينا يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يمكنه إزالة السحب والضباب من صور الأقمار الصناعية واستعادة تفاصيل سطح الأرض التي تحجبها هذه العوامل.
وتعد السحب الكثيفة من أبرز المشكلات التي تؤثر في استخدام صور الأقمار الصناعية، لأنها قد تحجب مساحات واسعة من سطح الأرض وتجعل الصور أقل فائدة في عمليات المراقبة والتحليل.
كما يمكن للضباب الرقيق والظلال الناتجة عن السحب أن تشوه البيانات التي يحتاج إليها العلماء لمتابعة تغيرات المناخ، ومراقبة حالة المحاصيل الزراعية، ورصد توسع المدن.
استعادة تفاصيل سطح الأرض
تقنية لإزالة السحب من صور الأقمار الصناعية ( مصدر الصورة: Unsplash )
تعمل التقنية الجديدة كمرشح ذكي للصور، إذ تحدد السحب والضباب وتزيل تأثيرهما، ثم تعيد بناء صورة لسطح الأرض الموجود أسفل المناطق المحجوبة.
ووفقا للباحثين، حققت التقنية الجديدة دقة أعلى بكثير في استعادة الصور مقارنة بالعديد من الأساليب السابقة.
وتكمن أهمية هذه التقنية في أن معظم البيانات البصرية التي تجمعها الأقمار الصناعية تتأثر بدرجات مختلفة بالغطاء السحابي.
ومن شأن تحسين طرق معالجة هذه الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي أن يرفع جودة وموثوقية بيانات الاستشعار عن بعد عالية الدقة.
الطرق التقليدية تواجه صعوبات
اعتمدت الأساليب السابقة لإزالة تأثير السحب على نماذج فيزيائية تحاكي كيفية تشتت الضوء داخل الغلاف الجوي، أو على مقارنة عدة صور للمنطقة نفسها التقطت في أوقات مختلفة أو باستخدام نطاقات ضوئية مختلفة.
ولا تزال هذه الأساليب مفيدة في بعض الحالات، لكنها تصبح أقل فعالية عند التعامل مع سحب ذات كثافات مختلفة أو مناطق واسعة مغطاة بالسحب بشكل كامل.
أما أنظمة التعلم الآلي الحديثة، فتستطيع تحليل كميات كبيرة من البيانات والتعرف على الأنماط الموجودة فيها، ما يسمح لها بتحقيق نتائج أفضل في بعض مهام معالجة الصور.
لكن هذه الأنظمة تحتاج في كثير من الحالات إلى صور مرجعية للمقارنة.
وعندما لا تتوفر صورة مرجعية مناسبة، قد تقوم الخوارزمية بإنشاء مناطق ضبابية بدلا من استعادة التفاصيل الحقيقية لسطح الأرض المخفي.
كيف تعمل تقنية SenseNet؟
التقنية الجديدة، التي تعرف باسم SenseNet، تنتمي إلى فئة أنظمة إزالة الضوضاء العميقة.
وفي هذه الطريقة، تتعامل الخوارزمية مع السحب والضباب باعتبارهما نوعا من الضوضاء المنظمة التي يمكن تحديدها وإزالتها من الصورة.
وتعتمد SenseNet على خوارزمية هجينة مستوحاة من سلوك الحيوانات من فصيلة الكلبيات، وتستخدم نموذجا يجمع بين آليات مستوحاة من سلوك الذئاب والثعالب.
ويحاكي النموذج بعض أنماط السلوك الاجتماعي والتعاوني لهذه الحيوانات بهدف معالجة البيانات والبحث عن أفضل حل ممكن.
ومن الناحية الحسابية، يساعد هذا الأسلوب على ضبط المعلمات الداخلية للشبكة العصبية بصورة أكثر دقة، ويحد من احتمال توقف عملية التعلم عند حلول غير مثالية قد تؤثر في جودة النتائج.
انخفاض الأخطاء بنسبة تقارب 60%
عند مقارنة SenseNet بطرق إزالة الضوضاء الموجودة حاليا، سجل النظام تحسنا في نسبة الإشارة إلى الضوضاء بأكثر من 2 ديسيبل.
وقد يبدو هذا التحسن محدودا، إلا أن الباحثين يشيرون إلى أنه يعادل عمليا انخفاضا في الأخطاء المتبقية بنسبة تقارب 60%.
ويعني ذلك أن النظام يستطيع إنتاج صور أكثر وضوحا وتفصيلا، ما قد يحسن دقة تحليل البيانات المستخرجة من صور الأقمار الصناعية.
فوائد في مراقبة الأراضي الزراعية
يمكن لإزالة السحب من الصور بواسطة SenseNet أن تساعد في تحديد حدود الحقول الزراعية بدقة أكبر.
كما يمكن استخدام الصور المحسنة في تحديد شبكات الطرق ورصد المسطحات المائية، حتى عندما تكون الصور الأصلية متأثرة بالغيوم أو الضباب.
وتوفر هذه الإمكانات فرصا لتحسين مراقبة الأراضي الزراعية، وتحليل حالة المحاصيل، ومتابعة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض.
مراقبة الغابات والبنية التحتية
لا تقتصر الاستخدامات المحتملة للتقنية على الزراعة.
فقد تساعد الصور التي جرى تنظيفها من تأثير السحب على إجراء مراقبة أكثر تفصيلا لعمليات إزالة الغابات، وتحسين التنبؤ بإنتاجية المحاصيل، إضافة إلى تقييم حالة البنية التحتية.
كما يمكن أن تسهم التقنية في توفير بيانات أكثر موثوقية للباحثين والجهات التي تعتمد على صور الأقمار الصناعية في مراقبة سطح الأرض.
وتشير النتائج إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي لمعالجة الصور يمكن أن يقلل تأثير الغطاء السحابي ويتيح الاستفادة من عدد أكبر من الصور التي كانت صعبة الاستخدام بسبب ضعف الرؤية.