صرح موقع Army Recognition بأن شركة الدفاع السويدية Saab وقعت في 27 أغسطس 2026 اتفاقية إطارية متعددة السنوات مع وزارة الدفاع الهولندية لتوريد أطقم نظام التمويه المتحرك Barracuda المخصصة لمركبات الجيش الملكي الهولندي.
وتشمل عملية الشراء الأولية مركبات الاستطلاع الخفيفة Fennek وأنظمة المدفعية الذاتية الحركة Panzerhaubitze 2000، على أن تمتد عمليات التسليم على مدى السنوات المقبلة وفق جدول زمني متعدد المراحل.
ويهدف هذا الدمج إلى تقليل البصمات الكهرومغناطيسية للمركبات عبر الأطياف البصرية والحرارية والأشعة تحت الحمراء والرادارية، بما يحافظ على قدرتها التشغيلية والتنقل الميداني مع إعاقة أجهزة الاستشعار المعادية عن رصدها بفعالية، في خطوة تعكس توجه هولندا نحو تعزيز قدرات البقاء الميداني لأسطولها المدرع في مواجهة أنظمة الاستشعار الحديثة، وسط تصاعد الاهتمام الأوروبي بتطوير حلول التمويه متعددة الأطياف خلال السنوات الأخيرة.
تمويه مخصص لكل مركبة بحسب البيئة والمهام التشغيلية
ولفت الموقع إلى أن الاتفاقية الإطارية تتيح لهولندا طلب تشكيلات مخصصة من نظام Barracuda وفق طبيعة كل مركبة، تغطي بيئات الغابات والمناطق الحضرية والمناطق القطبية على حد سواء، فيما تركز التطبيقات الأولية على الحفاظ على كفاءة أجهزة الاستشعار في 345 مركبة من طراز Fennek، والتخفيف من البصمات الحرارية المرتفعة لدى 46 مدفعا ذاتي الحركة من طراز PzH 2000.
وقد جرى بالفعل تسجيل طلبية أولى، مع جدولة عمليات التسليم على مدار السنوات المقبلة، بينما تتضمن الاتفاقية خيارات لتوسيع طلبيات نظام Barracuda لتشمل أنواعا أخرى من المركبات الهولندية لم تحدد بعد.
ويذكر أن الجيش الملكي الهولندي كان قد اقتنى في الأصل 367 مركبة من طراز Fennek، ويخطط للاحتفاظ بـ345 منها بعد استكمال عملية التحديث الحالية.
ويختلف نظام Barracuda جوهريا عن شبكة التمويه الثابتة التقليدية كونه يركب مباشرة على هيكل المركبة ويبقى مثبتا أثناء الحركة، إذ يعمل على تعديل البصمات عبر نطاقات الأشعة فوق البنفسجية والمرئية وتحت الحمراء القريبة والقصيرة الموجة والحرارية إلى جانب النطاق الراداري، بدلا من الاكتفاء بتغيير المظهر الخارجي للمركبة أمام العين المجردة.
إذ يتطلب الأمر ترتيبا خاصا بكل تشكيلة نظرا لاختلاف مواقع أجهزة الاستشعار والأسلحة والعوادم ونقاط الوصول والمكونات المتحركة من مركبة إلى أخرى، وهو ما ينسحب مستقبلا على أي توسعة محتملة للاتفاقية لتشمل مركبات مدرعة أو مركبات دعم هولندية أخرى.
تمويه شركة Saab يحاكي البيئة عبر الأشعة تحت الحمراء والطيف المرئي
وبينت الشركة السويدية أن مركبة Fennek المخصصة للاستطلاع يجب أن تحتفظ بقدرة مراقبة غير معاقة، خصوصا حول صاري الاستشعار القابل للتمديد والكاميرات ومعدات التصوير الحراري وفتحات المركبة ومحطات التسليح، في حين يمثل مدفع PzH 2000 إشكالية هندسية مختلفة تماما بسبب وجود برج دوار كبير وماسورة مدفعية تتحرك ارتفاعا وترتد أثناء إطلاق النار، إلى جانب أجزاء الجنزير المكشوفة ومناطق وصول الطاقم والتبريد والعادم.
وتوفر شركة Saab تشكيلات تمويه مخصصة للغابات والمناطق الحضرية والقطبية، بحيث تعالج في النطاق فوق البنفسجي انعكاسية عالية تناسب الظروف القطبية، وفي النطاق المرئي اللون والنمط وسلوك السطح بما في ذلك اللمعان، بينما يعمل النطاق تحت الأحمر القريب على محاكاة الطاقة المنعكسة من النباتات والصخور والرمال والتربة بدلا من الاكتفاء بمحاكاة ألوانها الظاهرة فقط، وذلك لأن معدات الرؤية الليلية قادرة على تمييز أي مادة اصطناعية تختلف انعكاسيتها في هذا النطاق عن محيطها حتى لو تشابهت معه بصريا في ضوء النهار.
ويضيف الطبقة العلوية من هيكل التمويه دورا محوريا في هذا الصدد، إذ تتركز فيها الأصباغ والمواد الرابطة المتخصصة التي تعدل الطاقة المنعكسة كي يتبع الجسم المغطى السلوك الطيفي لبيئته المحيطة بشكل أدق.
شركة Saab توسع مفهوم التمويه ليشمل نطاقات متعددة من الاستشعار
وأفاد الموقع أن النطاق تحت الأحمر القصير الموجة يضيف قناة كشف إضافية قادرة على رصد أشعة أجهزة تحديد الأهداف بالليزر، في حين يعالج النطاق الحراري الطاقة المنبعثة عبر التحكم في الحمل الحراري والانعكاس والإشعاع والعزل، بينما يعمل النطاق الراداري على تقليل البصمة أمام أنظمة الرادار ذات الفتحة الاصطناعية ورادارات السيطرة على النيران وأجهزة توجيه الصواريخ.
ويعني هذا التعدد النطاقي أن المركبة قد تكون مموهة جيدا في نطاق واحد بينما تظل مكشوفة نسبيا في نطاق آخر، وهو ما يجعل الهدف العملي لنظام Barracuda ليس إخفاء المركبة بشكل كامل، بل تقليص مسافة الكشف والتمييز بما يجبر أجهزة الاستشعار المعادية على الاقتراب أكثر أو استغراق وقت أطول لتأكيد طبيعة الهدف المرصود.
وتوفر شركة Saab أيضا أنظمة تمويه ثابتة مكملة مثل شاشة ULCAS ثلاثية الأبعاد التي تنشر فوق المركبات المتوقفة، ونظام ARCAS ثنائي الوجه القابل للعكس بحسب تغير التضاريس، بما يعكس تحولا أوسع في فلسفة التمويه العسكري من مجرد التنميط البصري إلى إدارة متكاملة لبصمات متزامنة عبر أطياف متعددة.