اقترح باحثون من مركز أبحاث المياه التابع لمعهد الكويت للأبحاث العلمية تطوير تقنيات تحلية المياه بعيدا عن الاعتماد على إنشاء محطات تحلية أكبر باستمرار.
ويرى الباحثون أن من بين الخيارات الواعدة تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية وتقنية التناضح المباشر، وفقا لما نقلته BusinessToday.
وتأتي هذه المقترحات في إطار البحث عن طرق أكثر كفاءة واستدامة لتوفير المياه العذبة، خصوصا في المناطق التي تعاني نقصا في الموارد المائية أو تفتقر إلى بنية تحتية متقدمة للطاقة.
كيف تعمل التحلية بالطاقة الشمسية؟
تحلية المياه بالطاقة الشمسية ( مصدر الصور: Газета.Ru )
تتمثل إحدى التقنيات التي يقترحها الباحثون في استخدام الحرارة الناتجة عن أشعة الشمس للمساعدة في تحلية المياه.
وتكمن الميزة الرئيسية لهذا الأسلوب في اعتماد محطات التحلية على الطاقة الشمسية المجانية والمتجددة بدلا من الاعتماد الكامل على الكهرباء التقليدية.
ويمكن لهذا النهج أن يقلل الحاجة إلى إمدادات كهربائية كبيرة، كما قد يساعد على خفض الأثر البيئي المرتبط بإنتاج الطاقة اللازمة لتشغيل محطات التحلية.
حل مناسب للمناطق النائية
من المزايا المحتملة لأنظمة التحلية التي تعتمد على الطاقة الشمسية أنها تستطيع العمل دون الحاجة إلى الاتصال بشبكات طاقة معقدة.
وقد يجعل ذلك هذه الأنظمة مناسبة بشكل خاص للمناطق النائية التي يصعب فيها إنشاء بنية تحتية كبيرة لتوليد الكهرباء أو نقلها.
ويمكن استخدام هذه التقنيات مستقبلا في المناطق التي تتوافر فيها أشعة الشمس بكميات كبيرة، مع تكييف تصميم النظام وفقا لحجم الطلب على المياه ومصادر المياه المتاحة.
ما تقنية التناضح المباشر؟
يعد التناضح المباشر تقنية أخرى يرى الباحثون أنها تستحق مزيدا من الدراسة في مجال تحلية المياه.
والتناضح هو عملية طبيعية تتحرك فيها المياه عبر غشاء شبه منفذ باتجاه المحلول الذي يحتوي على تركيز أعلى من المواد الذائبة.
وفي تقنية التناضح المباشر، يستفاد من هذه العملية لفصل المياه عن الأملاح والمواد الذائبة.
لكن استخدام التقنية على نطاق واسع يواجه تحديا أساسيا، يتمثل في ضرورة فصل المياه النظيفة لاحقا عن المحلول الذي يولد الضغط التناضحي.
تحديات أمام التناضح المباشر
على الرغم من الإمكانات التي توفرها تقنية التناضح المباشر، فإن استخدامها على نطاق واسع لا يزال يتطلب حل عدد من المشكلات التقنية.
ومن أهم هذه المشكلات كيفية فصل المياه العذبة بكفاءة عن المحلول المستخدم في عملية التناضح، إلى جانب ضرورة الحفاظ على كفاءة النظام وتقليل استهلاك الطاقة والتكاليف.
ولهذا السبب، لا تزال التقنية بحاجة إلى مزيد من البحث والتطوير قبل أن تصبح خيارا واسعا للاستخدام التجاري في تحلية المياه.
التقنية تواجه قيودا اقتصادية
لا تزال طرق التحلية الجديدة تواجه تحديات تقنية واقتصادية، رغم الإمكانات التي يمكن أن توفرها.
ويشير الباحثون إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات واختبار هذه التقنيات في مشروعات أكبر حجما، للتأكد من قدرتها على العمل بكفاءة في ظروف واقعية وعلى نطاق واسع.
ولا يعني نجاح التقنية في المختبر أو في الأنظمة الصغيرة بالضرورة أنها ستكون قادرة على توفير كميات كبيرة من المياه بتكلفة مناسبة عند استخدامها في محطات واسعة النطاق.
لا توجد تقنية تحلية واحدة مثالية
يرى الباحثون حاليا أنه لا توجد تقنية تحلية مياه عالمية يمكن أن تكون الخيار الأفضل لجميع المناطق والظروف.
ولهذا يقترحون الجمع بين تقنيات مختلفة، بدلا من الاعتماد على طريقة واحدة في جميع الحالات.
ويجب اختيار التقنية المناسبة وفقا لعدة عوامل، من بينها مصدر الطاقة المتاح، وتركيب المياه المراد تحليتها، وكمية المياه المطلوبة، والقدرة الإنتاجية المستهدفة للنظام.
مزيج من التقنيات قد يكون الحل
يمكن أن يساعد الجمع بين طرق التحلية المختلفة على تحسين كفاءة أنظمة إنتاج المياه العذبة، خصوصا عندما تختلف الظروف من منطقة إلى أخرى.
وفي المناطق التي تتمتع بوفرة في أشعة الشمس، يمكن أن تكون تقنيات التحلية التي تعتمد على الطاقة الشمسية خيارا مناسبا.
أما في الحالات التي تتطلب تقنيات مختلفة لمعالجة المياه أو فصل الأملاح، فقد يكون الجمع بين أكثر من طريقة حلا أكثر كفاءة.
ويؤكد الباحثون أن تطوير حلول عملية لتحلية المياه سيحتاج إلى تحقيق توازن بين الكفاءة، وتكلفة التشغيل، ومصدر الطاقة، ونوعية المياه، وحجم الإنتاج.