خبير يحسم الجدل حول الشفق القطبي الأبيض في النرويج

شفق أبيض يثير الجدل ( مصدر الصور: NASA ) شفق أبيض يثير الجدل ( مصدر الصور: NASA )

انتشرت في وسائل الإعلام معلومات حول ظهور شفق قطبي أبيض فوق النرويج، بعد أن تمكن مراقبون من التقاط صور نادرة للظاهرة خلال ليلة 24 أغسطس، بدت فيها الأشرطة المضيئة في السماء بيضاء اللون تقريبا.

وأثار ذلك تكهنات حول ظهور ظاهرة طبيعية غير مسبوقة، إلا أن خبيرا في فيزياء الشفق القطبي أوضح أن اللون الأبيض الذي ظهر في الصور لا يمثل ظاهرة قطبية جديدة ومستقلة.

لماذا يبدو الشفق أبيض؟

قيّم فلاديمير بيلاخوفسكي، الخبير في فرع مورمانسك الإقليمي للجمعية الجغرافية الروسية، إمكانية ظهور شفق قطبي أبيض في الطبيعة.

ويدرس بيلاخوفسكي منذ أكثر من 20 عاما فيزياء الغلاف المغناطيسي والغلاف الأيوني للأرض، إضافة إلى ظاهرة الشفق القطبي، وقد نشر أكثر من 100 بحث في دوريات علمية دولية.

وأوضح الخبير أن اللون الأبيض ينتج عن اجتماع جميع أطوال موجات الضوء المرئي.

ولكي ينتج الشفق القطبي ضوءا أبيض متجانسا، يجب أن تولد الإلكترونات والبروتونات التي تدخل الغلاف الجوي ضوءا متقارب الشدة عبر كامل نطاق الضوء المرئي، الذي يمتد تقريبا من 380 إلى 780 نانومترا.

لكن تحقيق هذا الشرط في الغلاف الجوي للأرض أمر غير مرجح.

اللون الأخضر هو الأقوى

الشفق القطبي ( مصدر الصور: NASA )

يتميز الغلاف الجوي العلوي للأرض بخصائص تجعل شدة الشفق القطبي تتركز بصورة أكبر عند طول موجي يبلغ 557.7 نانومترا، وهو الطول الموجي المرتبط باللون الأخضر.

أما الخطوط الحمراء عند طولي موجة 630 و636.4 نانومترا فتكون عادة أضعف، في حين تنتج الأجزاء الأخرى من الطيف إشعاعات أقل وضوحا.

وبالتالي، لا تتوزع شدة الضوء بالتساوي على جميع أطوال موجات الضوء المرئي أثناء تشكل الشفق القطبي.

لماذا لا يتشكل شفق أبيض فعليا؟

أوضح بيلاخوفسكي أن الإشعاع الناتج عن الشفق القطبي لا يكون متساويا عبر كامل الطيف المرئي، لأن أقوى انبعاث ضوئي يحدث عادة عند الخط الأخضر المرتبط بذرات الأكسجين، أو أحيانا عند الخط الأحمر.

ولهذا السبب، لا يتشكل في الغلاف الجوي شفق قطبي أبيض نقي باعتباره ظاهرة مستقلة.

وتجري الدراسات الطيفية للشفق القطبي منذ أكثر من 150 عاما، ما أتاح للعلماء فهما واسعا للأطوال الموجية المختلفة التي تنتج عنها الألوان المميزة لهذه الظاهرة.

سر اللون الأبيض في صور النرويج

وفقا للخبير، فإن المظهر الأبيض الذي ظهر في صور الشفق فوق النرويج لا يرتبط بظهور ظاهرة طبيعية جديدة.

ويرجع هذا التأثير إلى تداخل عدة مكونات طيفية للضوء في الوقت نفسه، بحيث تبدو الألوان المختلفة مجتمعة أقرب إلى اللون الأبيض، خصوصا عند التقاطها في ظروف تصوير مناسبة.

كما أن ظروف الرصد والتصوير يمكن أن تؤثر في الطريقة التي تظهر بها ألوان الشفق القطبي في الصور.

ظاهرة نادرة بصريا وليست جديدة

وبذلك، فإن الصور التي التقطت فوق النرويج في ليلة 24 أغسطس قدمت مشهدا بصريا نادرا ومميزا، لكنها لا تثبت ظهور نوع جديد من الشفق القطبي.

ويشير التفسير العلمي إلى أن تداخل مكونات الضوء المختلفة، إلى جانب ظروف التصوير المناسبة، أدى إلى ظهور الأشرطة المضيئة بلون أبيض تقريبا.

لذلك، فإن ما بدا للوهلة الأولى شفقا قطبيا أبيض غير معروف، يمكن تفسيره بالخصائص المعروفة لطيف الشفق القطبي وطريقة تفاعل ألوانه المختلفة في ظروف رصد وتصوير معينة.