بدأ في اليابان تشغيل أول حاسوب كمومي عملي يعتمد على الذرات المحايدة، ويحمل اسم Shunkai، في خطوة جديدة ضمن تطوير تقنيات الحوسبة الكمومية.
وطور النظام معهد العلوم الجزيئية في اليابان، بالتعاون مع مجموعة التكنولوجيا اليابانية Hitachi وشركة Infleqtion الأمريكية المتخصصة في تطوير الحواسيب الكمومية.
وأعلن معهد العلوم الجزيئية بدء تشغيل النظام، الذي يعتمد على طريقة مختلفة لبناء الحواسيب الكمومية مقارنة بالأنظمة الأكثر انتشارا حاليا.
كيف يعمل Shunkai؟
حاسوب كمومي يعتمد على الذرات ( مصدر الصور: Unsplash )
يستخدم الباحثون ذرات محايدة منفردة باعتبارها كيوبتات، وهي الوحدات الأساسية التي تعتمد عليها الحواسيب الكمومية في إجراء العمليات الحسابية.
وتثبت أشعة الليزر الذرات في مواقع محددة بدقة، بحيث تبقى كل ذرة في موضعها أثناء إجراء العمليات الحسابية.
وعند بدء عملية الحساب، يستخدم الباحثون أشعة الليزر أو الموجات الدقيقة للتأثير في الذرات وتنفيذ العمليات الكمومية المطلوبة.
وبعد انتهاء الحساب، تتم قراءة النتيجة باستخدام كاميرا عادية تلتقط الضوء الصادر عن الذرات، ما يسمح بتحديد الحالة التي وصلت إليها كل ذرة.
لماذا الذرات المحايدة؟
لا تعد الذرات المحايدة الخيار الوحيد لبناء الحواسيب الكمومية.
وتعد الدوائر فائقة التوصيل من أكثر التقنيات استخداما حاليا، وهي تعتمد على دوائر معدنية مصنعة على شرائح من السيليكون.
لكن الذرات المحايدة تمتلك مجموعة من الخصائص التي تجعلها خيارا واعدا في مجال الحوسبة الكمومية.
فالذرات المحايدة لا تتنافر مع بعضها بالطريقة التي يمكن أن تؤثر في بعض الأنظمة الأخرى، كما يمكن ترتيبها في مساحات صغيرة نسبيا.
ومن مزاياها أيضا أنها لا تحتاج إلى أنظمة تبريد مكلفة للغاية من النوع المطلوب لبعض تقنيات الحوسبة الكمومية فائقة التوصيل.
50 كيوبتا في المرحلة الأولى
من المقرر أن يبدأ حاسوب Shunkai العمل بنحو 50 كيوبتا في مرحلته الأولى.
ويخطط المطورون في المستقبل لزيادة العدد إلى نحو 500 كيوبت.
وتتمتع الحوسبة الكمومية بخصائص مختلفة عن الحوسبة التقليدية، إذ إن إضافة كيوبت واحد يمكن أن تؤدي نظريا إلى مضاعفة حجم فضاء الحالات الذي يستطيع النظام تمثيله.
ولهذا السبب، فإن زيادة عدد الكيوبتات لا تعني مجرد إضافة وحدة حسابية جديدة، بل تؤدي إلى زيادة كبيرة في الإمكانات الحسابية الكمومية للنظام.
فتح النظام أمام المستخدمين
يعتزم مطورو Shunkai إتاحة جزء من النظام للمستخدمين الخارجيين.
ويمكن للباحثين والمطورين الاستفادة من هذه الإمكانية في تطوير تطبيقات جديدة للحوسبة الكمومية، إضافة إلى اختبار تقنيات تهدف إلى تصحيح الأخطاء الكمومية.
وتعد معالجة الأخطاء واحدة من أكبر التحديات أمام تطوير حواسيب كمومية واسعة الاستخدام، لأن الحالات الكمومية شديدة الحساسية ويمكن أن تتأثر بسهولة بالعوامل المحيطة.
تطبيقات في الصناعة والعلوم
قال كينجي أوموري، أستاذ معهد العلوم الجزيئية ورئيس المشروع، إن إتاحة استخدام Shunkai أمام جهات خارجية يمكن أن تقود إلى تطورات جديدة في مجالات متعددة.
وتشمل هذه المجالات الصناعة والبحث العلمي والإدارة الحكومية على مستوى العالم.
ويهدف المشروع إلى توفير منصة يمكن استخدامها ليس فقط لإجراء عمليات كمومية، وإنما أيضا لاختبار التطبيقات والطرق التي قد تساعد على تطوير الجيل المقبل من الحواسيب الكمومية.
خطة للوصول إلى 10 آلاف كيوبت
لا تتوقف خطط الفريق عند نظام يضم مئات الكيوبتات.
ويأمل الباحثون بحلول مارس 2031 في تطوير حاسوب كمومي يعتمد على الذرات المحايدة ويضم نحو 10 آلاف كيوبت فيزيائي.
ويستهدف هذا النظام أن يكون قادرا على اكتشاف الأخطاء الكمومية وتصحيحها، وهي خطوة أساسية للوصول إلى حواسيب كمومية أكثر استقرارا وقابلية للاستخدام في العمليات المعقدة.
ومن المتوقع أيضا إتاحة هذا النظام للمستخدمين الخارجيين، بما يسمح للباحثين والشركات بتطوير تطبيقات واختبار تقنيات جديدة على منصة كمومية متقدمة.
سباق لتطوير الحوسبة الكمومية
يمثل إطلاق Shunkai اتجاها مهما في سباق تطوير الحوسبة الكمومية، إذ تسعى المؤسسات البحثية والشركات حول العالم إلى زيادة عدد الكيوبتات وتحسين استقرارها وتقليل الأخطاء.
ويعتمد المشروع الياباني على الذرات المحايدة كمنصة للحوسبة، مع خطة تدريجية للانتقال من عشرات الكيوبتات إلى مئات ثم آلاف الكيوبتات.
وفي حال نجاح هذه الخطط، يمكن أن يشكل النظام منصة مهمة لتطوير تطبيقات الحوسبة الكمومية وتقنيات تصحيح الأخطاء خلال السنوات المقبلة.