تربة صناعية جديدة تتيح زراعة النباتات في الفضاء والصحارى والقطب الشمالي لعقود

تربة صناعية تدوم 30 عاما للزراعة في البيئات القاسية ( مصدر الصور: Unsplash ) تربة صناعية تدوم 30 عاما للزراعة في البيئات القاسية ( مصدر الصور: Unsplash )

طور علماء روس من مدينة سانت بطرسبورغ تركيبة جديدة من التربة الصناعية يمكنها الحفاظ على خصائصها لمدة تتراوح بين 15 و30 عاما، ما قد يجعلها مناسبة لزراعة النباتات في البيئات التي تفتقر إلى التربة الطبيعية أو تكون غير صالحة للزراعة.

وتستخدم التربة الصناعية بالفعل لزراعة النباتات في الظروف البيئية القاسية ، إلا أن عمرها الافتراضي عادة ما يكون محدودا.

أما المادة الجديدة التي طورها علماء من جامعة سانت بطرسبورغ الحكومية للتكنولوجيا الصناعية والتصميم، فيمكن استخدامها لفترات طويلة دون أن تفقد خصائصها الأساسية.

تربة صناعية للبيئات القاسية ( مصدر الصور: Unsplash )

وقد تكون هذه التقنية مناسبة للزراعة في المحطات الفضائية والمناطق القطبية والصحارى وغيرها من الأماكن التي لا تتوفر فيها تربة زراعية مناسبة.

وتحدث مركز التواصل العلمي التابع للجامعة عن المادة الجديدة، مشيرا إلى إمكانية تعديل تركيبتها بما يتناسب مع أنواع النباتات المختلفة.

مشكلة التربة الصناعية التقليدية

تعتمد أنواع التربة الصناعية التقليدية على مواد مثل الخث واللحاء والسماد العضوي وألياف جوز الهند.

لكن هذه المواد تبدأ في فقدان خصائصها بعد عام أو عامين فقط من الاستخدام.

ومع مرور الوقت، تصبح التربة أقل مسامية، وينخفض حجمها وتزداد درجة انضغاطها.

وتؤدي هذه التغيرات إلى تقليل وصول الماء والأكسجين إلى جذور النباتات، وهو ما يمكن أن يؤثر سلبا في نموها وقدرتها على البقاء.

مادة تشبه الإسفنجة الرطبة

تشبه المادة الجديدة من حيث بنيتها إسفنجة رطبة، وتتكون من مواد مركبة مسامية تعتمد في تركيبها الأساسي على البولي فينيل الكحولي.

واستخدم العلماء في تصنيع المادة المالئة مجموعة من المواد الطبيعية، من بينها نشارة الخشب والرقائق الخشبية والخث.

وتتميز هذه التربة الصناعية بإمكانية استخدامها مرات متعددة، كما أنها لا تتفتت ولا تتعرض للعفن ولا تصبح أكثر كثافة مع مرور الوقت.

وبحسب الباحثين، تتكون التربة الجديدة من عدة طبقات، لكل منها وظيفة محددة.

وتساعد الطبقات العليا على توفير الظروف المناسبة لتجذر النباتات، بينما تؤدي الطبقات السفلية دورا في توفير الأكسجين والماء للجذور.

زراعة الطماطم والنباتات الزينة

تمكن العلماء بالفعل من زراعة نباتات الزينة والطماطم باستخدام الركيزة الصناعية الجديدة.

وتشير هذه التجارب الأولية إلى إمكانية استخدام المادة في زراعة النباتات خارج البيئات الزراعية التقليدية، بما في ذلك الأماكن التي تكون فيها التربة فقيرة أو غير مناسبة للزراعة.

الزراعة في الصحراء والقطب الشمالي

يمكن استخدام الركيزة الجديدة في المناطق التي تعاني من نقص التربة الصالحة للزراعة، مثل المناطق الصحراوية والقطب الشمالي والفضاء.

وتكمن أهمية المادة في قدرتها على الحفاظ على بنيتها وخصائصها لفترات طويلة، وهو عامل مهم في البيئات المعزولة التي يصعب فيها استبدال التربة أو نقل كميات كبيرة من المواد الزراعية بشكل متكرر.

وقد تكون هذه التقنية مفيدة أيضا في مشاريع الزراعة المستقبلية خارج الأرض، حيث تمثل الموارد المحدودة وصعوبة نقل المواد تحديات كبيرة أمام زراعة النباتات.

استصلاح الأراضي المتضررة

لا يقتصر استخدام المادة المركبة الجديدة على البيئات القاسية، إذ يمكن استخدامها أيضا في استعادة الأراضي المتضررة من الحرائق والتدخلات البشرية.

وقد توفر خصائصها البنيوية وسيلة للمساعدة على إعادة تهيئة بعض الأراضي التي فقدت قدرتها على دعم نمو النباتات.

ويأمل الباحثون أن يتيح تطوير هذا النوع من الركائز الزراعية توفير بيئة مستقرة وطويلة الأمد لنمو النباتات في الأماكن التي يصعب فيها الاعتماد على التربة الطبيعية، سواء على الأرض أو في البيئات الفضائية المستقبلية.