درس باحثون كيفية تأثير اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) في التجربة الجنسية ومستوى الرضا عن العلاقة الحميمة لدى البالغين المصابين بالاضطراب.
وحلل الباحثون تجارب شخصية لـ 98 بالغا لديهم تشخيص رسمي باضطراب ADHD، وذلك من خلال إجابات مجهولة المصدر عن مجموعة من الأسئلة المفتوحة.
تأثير ADHD في العلاقة الحميمة ( مصدر الصورة: Freepik )
وكشفت الإجابات عن ثلاثة محاور رئيسية تعكس جوانب مختلفة من الحياة الحميمة للأشخاص المصابين بالاضطراب.
بين الانسجام والشعور بالانفصال
تمثل المحور الأول في التناقض بين التعاون والانسجام داخل العلاقة وبين الشعور بالانفصال عن الشريك.
وصف بعض المشاركين علاقات منسجمة، ساعد فيها التواصل المفتوح ودعم الشريك الذي يفهم طبيعة اضطراب ADHD وخصائص الشخص المصاب به.
وفي المقابل، تحدث مشاركون آخرون عن مشاعر الإحباط التي ظهرت نتيجة فقدان الاهتمام بعد المرحلة الأولى من العلاقة.
كما أشار بعضهم إلى أنهم كانوا يتجاهلون احتياجاتهم الخاصة خوفا من الرفض، بينما شعر آخرون بالملل عندما لم تكن احتياجاتهم العاطفية أو الحميمة تلبى.
وتشير هذه التجارب إلى أن تأثير ADHD في العلاقات ليس واحدا لدى الجميع، بل يمكن أن يختلف بحسب طبيعة العلاقة ومدى تفهم الشريك واحتياجات الشخص المصاب بالاضطراب.
ماذا يحدث بعد العلاقة الحميمة؟
ركز المحور الثاني على السلوك بعد ممارسة الجنس، حيث ظهرت اختلافات واضحة بين المشاركين.
فقد ذكر بعضهم أنهم كانوا يرغبون بعد العلاقة الحميمة في العناق والمداعبة والحديث، بهدف تعزيز الشعور بالارتباط والقرب من الشريك.
وفي المقابل، كان مشاركون آخرون يفضلون الابتعاد مؤقتا، مثل الاستحمام أو استخدام الهاتف، وذلك بسبب الشعور بفرط التحفيز الحسي أو نتيجة الشعور بعدم الأمان.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج توضح كيف يمكن لاضطراب ADHD أن يزيد في الوقت نفسه من الحاجة إلى الدعم والقرب لدى بعض الأشخاص، ومن الحاجة إلى الابتعاد الفوري لدى آخرين.
الحاجة إلى التجديد وصعوبة التركيز
تناول المحور الثالث تأثير الخصائص المعرفية المرتبطة باضطراب ADHD في العلاقة الحميمة.
وأشار المشاركون بشكل متكرر إلى حاجتهم إلى التجديد والتجارب المختلفة للحفاظ على الاهتمام والاستمرار في الشعور بالحماس.
وفي الوقت نفسه، اشتكى كثيرون من صعوبة التركيز والعوامل المشتتة وفرط التحفيز الحسي، وهي أمور يمكن أن تؤثر سلبا في قدرتهم على الاستمتاع بالعلاقة الحميمة.
وأوضح الباحثون أن التعامل مع هذه العوائق المعرفية يمكن أن يتطلب جهدا ذهنيا كبيرا.
وقال مؤلفو الدراسة إن التغلب على الحواجز المعرفية كان يحتاج إلى قدر هائل من الطاقة الذهنية، ما جعل العلاقة الحميمة في بعض الأحيان مصدرا للتوتر بدلا من المتعة.
حدود الدراسة
رغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى وجود عدد من القيود التي يجب أخذها في الاعتبار عند تفسيرها.
فالعينة لم تكن متوازنة من حيث الجنس، كما لم يأخذ البحث في الاعتبار ما إذا كان المشاركون يتناولون أدوية لعلاج ADHD.
كذلك لم تتم دراسة بعض الحالات المصاحبة التي يمكن أن تؤثر في الحياة الجنسية والعلاقات، مثل القلق والاكتئاب.
ومع ذلك، يرى الباحثون أن الدراسة تعد من بين عدد محدود من الأبحاث التي تتناول هذا الجانب المهم من حياة البالغين المصابين باضطراب ADHD.
وقد تساعد النتائج على فهم التجارب المختلفة التي يعيشها هؤلاء الأشخاص في العلاقات الحميمة، وعلى زيادة الوعي بتأثير الخصائص المرتبطة بالاضطراب في التواصل والقرب العاطفي والحياة الجنسية.