السمنة تعطل قدرة الدماغ على اكتشاف ارتفاع سكر الدم

السمنة تعطل مستشعر السكر في الدماغ ( مصدر الصورة: Unsplash ) السمنة تعطل مستشعر السكر في الدماغ ( مصدر الصورة: Unsplash )

توصلت مجموعة دولية من الباحثين، بقيادة متخصصين من جامعة كوبنهاغن، إلى أن السمنة قد تعطل آلية موجودة في الدماغ مسؤولة عن اكتشاف ارتفاع مستوى السكر في الدم.

وفي دراسة نشرت في مجلة Nature Communications، أوضح علماء الأحياء أن تناول الأطعمة الغنية بالدهون يؤدي إلى اضطراب عمل بعض الخلايا العصبية في منطقة تحت المهاد، وهو جزء من الدماغ يشارك في تنظيم عدد من الوظائف الحيوية، وقد يساهم هذا الاضطراب في زيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

السمنة ومرض السكري ( مصدر الصورة: Unsplash )

تحليل أكثر من 75 ألف خلية دماغية

خلال التجربة، حلل الباحثون أكثر من 75 ألف خلية دماغية لدى الفئران، بهدف معرفة كيفية استجابة الدماغ للتغيرات في مستويات الجلوكوز.

ولدى الفئران التي كانت تتبع نظاما غذائيا عاديا، أدى ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم إلى انخفاض نشاط الخلايا العصبية التي تنتج هرمون النمو.

ويرى الباحثون أن انخفاض نشاط هذه الخلايا عند ارتفاع مستوى السكر يعد استجابة منطقية، لأن الجسم لا يحتاج إلى تحفيز النمو عندما يكون مستوى الجلوكوز مرتفعا.

كما أدى ارتفاع السكر إلى تنشيط استجابة وقائية من جانب الخلايا الدبقية، وهي خلايا موجودة في الجهاز العصبي وتؤدي أدوارا مهمة في دعم الخلايا العصبية وتغذيتها والحفاظ على بيئتها المناسبة للعمل.

ماذا حدث مع النظام الغذائي الدهني؟

لكن الصورة تغيرت بشكل كامل لدى الفئران التي تناولت أطعمة غنية بالدهون لمدة ثمانية أسابيع.

فقد اختفت العلاقة الطبيعية بين ارتفاع مستوى الجلوكوز ونشاط الخلايا العصبية.

وفي بعض الحالات، توقف الدماغ عن الاستجابة لارتفاع السكر بشكل واضح، بينما استجابت خلايا أخرى بطريقة معاكسة من خلال تنشيط هرمون النمو.

ويرى الباحثون أن هذا الخلل يجعل الجهاز العصبي في حالة يمكن وصفها بأنها قلة المرونة الأيضية، أي أن الدماغ يفقد جزءا من قدرته على التكيف مع التغيرات في حالة الجسم الأيضية.

الدماغ يملك مستشعرا للجلوكوز

قال المؤلف الرئيسي للدراسة تونه بيرس إن النتائج تظهر أن مناطق رئيسية في الدماغ قادرة على اكتشاف الزيادة المزمنة في مستوى السكر، لكن نظام اكتشاف الجلوكوز هذا يتعرض لخلل عميق لدى الأشخاص المصابين بالسمنة.

كما أشار الباحثون إلى أن المتغيرات الجينية المرتبطة بمستوى الجلوكوز لدى البشر تتركز بالقرب من الجينات التي تنشط في الخلايا العصبية التي حددتها الدراسة.

ويرى العلماء أن هذه الملاحظة تمنح النتائج أهمية سريرية محتملة بالنسبة إلى الإنسان، رغم أن التجارب الأساسية في الدراسة أجريت على الفئران.

دور منطقة تحت المهاد وجذع الدماغ

تعد منطقة تحت المهاد وجذع الدماغ من المراكز الرئيسية التي يشارك فيها الجهاز العصبي في تنظيم الشهية واستهلاك الطاقة.

وكان العلماء يعرفون سابقا أن الدماغ يمتلك قدرة فعالة على حماية الجسم من الانخفاض الحاد في مستوى السكر في الدم، لأن نقص الجلوكوز الشديد يمكن أن يمثل خطرا على وظائف الدماغ.

لكن الآلية التي يستخدمها الدماغ لاكتشاف الزيادة المفرطة في مستوى السكر ظلت أقل وضوحا.

وأظهرت الدراسة الجديدة وجود ما يشبه مستشعرا داخليا للجلوكوز في الدماغ، كما أشارت إلى أن اضطراب هذه الآلية يرتبط بالتغيرات الأيضية المصاحبة للسمنة وزيادة الوزن.

هل يمكن أن يصبح الدماغ هدفا لعلاج السمنة؟

يعتقد الباحثون أن استعادة حساسية الخلايا العصبية للجلوكوز قد تمثل نهجا جديدا في علاج السمنة.

وإذا تمكنت أدوية مستقبلية من إعادة قدرة الدماغ على تقييم مستوى السكر في الدم بصورة صحيحة، فقد يساعد ذلك على تحسين تنظيم عمليات الأيض والتعامل مع الأمراض المرتبطة بالسمنة بصورة أكثر فعالية.

ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج في مرحلة البحث العلمي، ولا تعني أن علاجا دوائيا يستهدف هذا النظام الدماغي أصبح متاحا بالفعل. كما أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى انطباق هذه الآلية على البشر، وكيف يمكن استهدافها بأمان في علاج السمنة والاضطرابات الأيضية.