اكتشاف هياكل دقيقة داخل رأس الحيوان المنوي تؤدي دورا بعد الإخصاب

اكتشاف مراكز خفية لمعالجة البروتينات داخل الحيوانات المنوية ( مصدر الصورة: Pixabay ) اكتشاف مراكز خفية لمعالجة البروتينات داخل الحيوانات المنوية ( مصدر الصورة: Pixabay )

توصل علماء من بلجيكا وبريطانيا إلى اكتشاف جديد يتعلق ببنية الحيوانات المنوية البشرية ، بعدما أظهرت فحوص مجهرية متقدمة وجود تراكيب دقيقة داخل رأس الحيوان المنوي، في المنطقة التي توجد فيها المادة الوراثية.

واكتشف الباحثون داخل هذه المنطقة تجاويف صغيرة خالية من المادة الوراثية، وهي تراكيب سبق أن رصدها العلماء، لكن وظيفتها لم تكن مفهومة بشكل واضح.

وأظهرت الدراسة الجديدة أن هذه التجاويف ليست مجرد فراغات داخل الخلية، بل تحتوي على تجمعات من جزيئات متخصصة تعرف باسم البروتيازومات.

وتعمل البروتيازومات مثل أنظمة لمعالجة البروتينات داخل الخلية، إذ تساعد على تفكيك البروتينات غير الضرورية أو التالفة والتخلص منها.

مصانع صغيرة للتخلص من البروتينات

تجاويف غامضة داخل الحيوان المنوي ( مصدر الصورة: Pixabay )

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في طبيعة التغيرات التي تمر بها الخلية أثناء تكوين الحيوان المنوي ونضجه.

فخلال هذه العملية، يتم ضغط الحمض النووي DNA داخل رأس الحيوان المنوي بصورة شديدة، بينما يجب التخلص من البروتينات القديمة لإفساح المجال أمام البروتينات الجديدة اللازمة للمرحلة التالية من تطور الخلية.

ووجد العلماء أن البروتيازومات الموجودة داخل هذه التجاويف لا تكون موزعة بصورة عشوائية، بل تتجمع في مجموعات كثيفة ومنظمة.

كما تبين أن تركيب هذه البروتيازومات يختلف عن تركيب الجزيئات المماثلة الموجودة في خلايا الجسم الأخرى.

بروتيازوم خاص بالحيوانات المنوية

اكتشف الباحثون أيضا شكلا جديدا تماما لأحد مكونات البروتيازوم، وهو مكون يوجد فقط في الحيوانات المنوية.

ويشير هذا الاكتشاف إلى أن نظام معالجة البروتينات داخل الحيوان المنوي يتميز بخصائص متخصصة تتناسب مع التغيرات الكبيرة التي تمر بها الخلية خلال عملية النضج.

وقد تساعد هذه الخصائص الحيوان المنوي على التخلص من البروتينات التي لم تعد ضرورية، بالتزامن مع إعادة تنظيم مادته الوراثية.

التصوير المتقدم يكشف التفاصيل

استخدم الباحثون تقنيات مجهرية متقدمة، من بينها التصوير المقطعي الإلكتروني بالتجميد والمجهر فائق الدقة.

وكشفت هذه الفحوص وجود ما يعرف باسم اللاكونات داخل نواة الحيوانات المنوية البشرية، وهي تجاويف متخصصة خالية من DNA وتحتوي على تجمعات من البروتيازومات.

وتضم هذه التراكيب كميات كبيرة من وحدات بروتيازومية تعرف باسم α4s (PSMA8) وPSMB7.

وتوجد هذه التجمعات بالقرب من الكروماتين، لكنها منفصلة عنه، وتشارك في معالجة البروتينات خلال المراحل الأخيرة من نضج الحيوانات المنوية.

وأظهرت المقارنة أن اللاكونات وتجمعات البروتيازومات لدى الإنسان أكبر بشكل ملحوظ مما هي عليه لدى الفأر.

كما توجد هذه التراكيب في جميع الخلايا التي تمت دراستها، وهو ما يشير إلى احتمال وجود دور مهم لها في الخصوبة عند الرجال.

المرحلة الأخيرة من نضج الحيوان المنوي

توصل الباحثون إلى أن هذه التراكيب تظهر خلال المراحل الأخيرة من نضج الحيوان المنوي، وهي المرحلة التي تصبح فيها المادة الوراثية أكثر تكثفا وتنظيما.

ويرى العلماء أن ظهور البروتيازومات في هذه المرحلة يشير إلى أنها قد تشارك في تجهيز الحيوان المنوي لعملية الإخصاب.

وهذا يعني أن هذه الأنظمة المتخصصة لمعالجة البروتينات قد تكون جزءا من التغيرات الضرورية التي يمر بها الحيوان المنوي قبل أن يصبح قادرا على المشاركة في الإخصاب.

هل تستمر في العمل بعد الإخصاب؟

طرح الباحثون احتمال أن تستمر هذه البروتيازومات في أداء وظائفها حتى بعد دخول الحيوان المنوي إلى البويضة.

وقد تساعد في هذه المرحلة على إعادة تنظيم DNA الأبوي خلال المراحل الأولى من تطور الجنين.

لكن هذا الاحتمال لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث للتأكد من استمرار نشاط هذه التراكيب بعد الإخصاب وتحديد الدور الذي يمكن أن تؤديه فعليا في بداية نمو الجنين.

علاقة محتملة بخصوبة الرجال

يساعد هذا الاكتشاف على توضيح البنية الدقيقة للحيوانات المنوية وفهم العمليات التي تحدث داخلها خلال مراحل النضج.

وقد يكون لهذه النتائج أهمية في دراسة خصوبة الرجال، إذ يمكن أن تؤثر الاضطرابات في عمل البروتيازومات في التطور الطبيعي للحيوانات المنوية.

وفي حال حدوث خلل في هذه الأنظمة المسؤولة عن معالجة البروتينات والتخلص من البروتينات غير الضرورية أو التالفة، فقد يتأثر نضج الحيوانات المنوية، وهو ما قد يكون أحد العوامل المرتبطة ببعض حالات العقم.

ويرى الباحثون أن معرفة شكل هذه التراكيب وموقعها داخل الحيوان المنوي ستتيح دراسة وظائفها بصورة أكثر تفصيلا، وفهم دورها المحتمل في نضج الحيوانات المنوية والخصوبة ومرحلة ما بعد الإخصاب.