أوضح موقع Army Recognition أن الهند تدرس اقتناء منظومة الدفاع الجوي والصاروخي الاستراتيجية الروسية S-500 بروميثيوس، في وقت تسعى فيه نيودلهي إلى تعزيز حمايتها من التهديدات الباليستية والفرط صوتية المتصاعدة، وخصوصا تلك القادمة من الصين، بينما تدير في الوقت ذاته علاقتها الدفاعية المتنامية مع الولايات المتحدة.
ومن شأن هذه الخطوة المحتملة أن تضيف طبقة دفاعية أعلى فوق شبكة منظومة S-400 القائمة لدى الهند، وأن تختبر إلى أي مدى يمكن لنيودلهي تعميق التعاون العسكري مع واشنطن مع استمرار اعتمادها على روسيا في منظومات الدفاع الجوي الاستراتيجي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة The Economic Times في الأول من سبتمبر 2026، نقلا عن تقرير لصحيفة Times of India، فقد برزت منظومة S-500 كموضوع في المباحثات الدفاعية الهندية الروسية التي جمعت رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون.
الهند تراهن على S-500 لاعتراض التهديدات الباليستية والفرط صوتية
وأشار الموقع إلى أن الاهتمام المعلن يأتي عقب استخدام الهند التشغيلي لمنظومة S-400 خلال عملية سيندور، ويشير إلى احتمال توسع نطاق التكنولوجيا الروسية لتشمل الطبقة الأعلى في منظومة الدفاع الصاروخي الهندية المستقبلية.
ويتمثل السؤال المحوري بالنسبة للهند فيما يمكن أن تضيفه منظومة S-500 عما توفره منظومة S-400 بالفعل، إذ تمنح الأخيرة سلاح الجو الهندي قدرة اشتباك بعيدة المدى ضد الطائرات المقاتلة والصواريخ الجوالة والطائرات المسيرة وبعض التهديدات الباليستية، بمدى يصل إلى نحو 400 كيلومتر بحسب نوع الصاروخ الاعتراضي المستخدم.
أما منظومة S-500 فمصممة لمهمة مختلفة، تركز على اعتراض الأهداف الباليستية والأهداف فائقة السرعة على ارتفاعات أعلى، مع مزاعم روسية بمدى اشتباك يصل إلى نحو 600 كيلومتر ضد بعض التهديدات الباليستية وارتفاعات اعتراض تقترب من 180 إلى 200 كيلومتر.
ويكتسب هذا الدور في الطبقة العليا أهمية متزايدة مع توسع الصين في قواتها الصاروخية التقليدية والنووية والفرط صوتية، حيث وصف البنتاغون التوسع العسكري الصيني بأنه غير مسبوق، مسلطا الضوء على التقدم السريع في الصواريخ الفرط صوتية والقدرات الفضائية وأنظمة الضربات بعيدة المدى، وهي تطورات تزيد مباشرة من أهمية الدفاع الصاروخي متعدد الطبقات بالنسبة للدول العاملة ضمن نطاق التهديد الاستراتيجي الصيني.
ومن هذا المنطلق، فإن طبقة S-500 يمكن أن تكمل منظومة S-400 بدلا من أن تحل محلها، إذ تتركز بطاريات S-500 على التهديدات الباليستية وفائقة السرعة، بينما تبقى وحدات S-400 متاحة للدفاع عن القواعد الجوية ومراكز القيادة والمنشآت الاستراتيجية الأخرى ضد الطائرات والصواريخ الجوالة والتهديدات الصاروخية الأدنى مستوى.
منظومة الدفاع الجوي والصاروخي الاستراتيجية الروسية S-500 بروميثيوس (مصدر الصورة: Al Bayan)
الهند بين S-500 الروسية والتعاون الدفاعي المتنامي مع واشنطن
ونقل الموقع أن أهمية هذا الخيار تتعزز أيضا لعدم وجود أي عرض أمريكي مؤكد علنا خلال عامي 2025 أو 2026 لمنظومة Patriot أو منظومة THAAD ينافس بشكل مباشر الاهتمام المعلن بمنظومة S-500، رغم أن واشنطن سبق أن سعت إلى دور أكبر في الدفاع الجوي الهندي، بما في ذلك موافقتها في عام 2020 على صفقة محتملة بقيمة 1.86 مليار دولار لمنظومة أسلحة الدفاع الجوي المتكامل المرتبطة بمكونات منظومة NASAMS، إلا أن الهند لم تمض قدما في تسلم تلك المنظومة.
ومع ذلك، أشارت الولايات المتحدة إلى أن الدفاع الجوي يبقى مجالا للتعاون الأعمق، ففي البيان المشترك الصادر عن قادة البلدين في 13 فبراير 2025، تعهدت واشنطن ونيودلهي بتسريع التعاون في مجال تكنولوجيا الدفاع عبر منظومات الدفاع الجوي والتقنيات الصاروخية، مع توسيع المبيعات الدفاعية والإنتاج المشترك والتوافق العملياتي بين الجيشين، فيما شدد البيان ذاته على دمج الهند للمعدات الأمريكية الصنع، ودعا إلى مزيد من الاهتمام بأمن التكنولوجيا مع توسع هذه العلاقة.
وتتعاون واشنطن ونيودلهي حاليا في مجالات اللوجستيات والاتصالات الآمنة والاستخبارات الجغرافية المكانية والمراقبة البحرية والتدريبات المشتركة والإنتاج الدفاعي الصناعي، فيما تتزايد أهمية المعدات الأمريكية الصنع مثل طائرات C-17 وC-130J وP-8I ومروحيات AH-64E وCH-47F وMH-60R، إلى جانب الطائرات المسيرة MQ-9B، ضمن صفوف القوات المسلحة الهندية.
الاعتماد على روسيا يضع الهند أمام تحديات تقنية وسياسية مع واشنطن
وأبرز الموقع أن هذا التكامل المتنامي يجعل استمرار الاعتماد على الدفاع الجوي الاستراتيجي الروسي أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية، إذ طالما أثارت رادارات الدفاع الجوي الروسية المتقدمة مخاوف أمريكية متعلقة بأمن التكنولوجيا، لاحتمال قدرتها على جمع بيانات حول بصمات وأنظمة إلكترونية وخصائص تشغيل للمعدات الأمريكية الصنع، وهو ما حذرت منه شهادات أمام الكونغرس الأمريكي بشأن اقتناء الهند لمنظومة S-400 تحديدا.
وقد يثير اقتناء محتمل لمنظومة S-500 قضية مشابهة عند مستوى أعلى من بنية الدفاع الجوي الهندي، فضلا عن احتمال تجدد الجدل حول قانون مكافحة أعداء أمريكا عبر العقوبات المعروف اختصارا بـ CAATSA، الذي أثار سابقا نقاشا طويلا في واشنطن إثر صفقة S-400 الأولى.
ومع ذلك، تحتفظ روسيا بميزة قوية في هذا المجال بفضل الاستثمار الهندي الكبير سابقا في تدريب وصيانة ولوجستيات منظومة S-400، وهو ما يقلل من عبء دمج منظومة روسية أخرى بعيدة المدى ضمن الترسانة الهندية.
وفي حال مضت الهند قدما في هذا الاقتناء، ستبقى روسيا محورية في أعلى طبقات الدفاع الجوي الهندي، بينما يتعاظم الدور الأمريكي عبر الطيران والمراقبة البحرية والأنظمة غير المأهولة والاستخبارات، بما يؤكد استقلالية القرار الهندي مع خلق تحد أكبر في التوافق التقني بين المنظومتين.