الفركتوز يدفع الجسم إلى امتصاص مزيد من الدهون ويرفع خطر السمنة والسكري

كيف يسهم الفركتوز في زيادة الوزن دون أن نشعر؟ ( مصدر الصور: Unsplash ) كيف يسهم الفركتوز في زيادة الوزن دون أن نشعر؟ ( مصدر الصور: Unsplash )

كشفت تجارب أجريت على الفئران أن الفركتوز قد يؤثر في الأمعاء الدقيقة بطريقة تجعل الجسم أكثر قدرة على امتصاص الدهون الموجودة في الطعام، ما قد يساهم في زيادة الوزن وتراكم الدهون.

وتوصل إلى هذه النتائج باحثون من جامعة كاليفورنيا في إرفاين، في دراسة بحثت في أحد العوامل التي قد تساعد على تفسير تطور السمنة.

فالسمنة لا تنتج فقط عن الإفراط في تناول الطعام، بل تتأثر أيضا بعوامل متعددة، من بينها الجينات وعمليات الأيض وتركيب البكتيريا الموجودة في الأمعاء.

الفركتوز وتغيرات الأمعاء ( مصدر الصور: Unsplash )

ووجد الباحثون أن الفركتوز، وهو نوع من السكريات يوجد بشكل طبيعي في الفواكه وبعض الخضروات، كما يوجد في سكر المائدة، يؤثر في الأمعاء الدقيقة ويغير طريقة عملها، بحيث يصبح الجسم أكثر قدرة على امتصاص الدهون من الطعام.

تجربة على الفئران

أجرى العلماء تجربة على فئران جرى تعطيل إنزيم معين لديها، وهو إنزيم ضروري لمعالجة الفركتوز داخل الأمعاء.

وعندما قدم الباحثون كميات كبيرة من الفركتوز لهذه الفئران، اكتسبت وزنا أقل وراكمت كمية أقل من الدهون مقارنة بالفئران الطبيعية.

وأظهر التحليل أن عدم قدرة الأمعاء على معالجة الفركتوز أدى إلى انخفاض عدد نوع معين من الخلايا المناعية، وهي الماكروفاج أو الخلايا البلعمية، داخل منطقة اللفائفي من الأمعاء الدقيقة.

وتؤدي هذه الخلايا أدوارا متعددة في جهاز المناعة، ويبدو وفقا لنتائج الدراسة أن انخفاضها ارتبط بتغيرات في الأوعية اللمفاوية المسؤولة عن نقل الدهون.

الأوعية اللمفاوية وامتصاص الدهون

أدى انخفاض عدد الخلايا البلعمية في اللفائفي إلى قصر الأوعية اللمفاوية الدقيقة المعروفة باسم الأوعية اللبنية.

وتوجد هذه الأوعية داخل الزغابات المعوية، وهي تراكيب صغيرة تمنح السطح الداخلي للأمعاء شكله المميز، وتشارك الأوعية اللبنية في نقل الدهون التي يتم امتصاصها من الطعام.

وعندما أصبحت هذه الأوعية أقصر، انخفض امتصاص الدهون في الأمعاء، ما أدى إلى خروج كمية أكبر منها مع البراز.

وبذلك، تشير النتائج إلى أن طريقة تعامل الأمعاء مع الفركتوز يمكن أن تؤثر بشكل غير مباشر في كمية الدهون التي يحتفظ بها الجسم بعد تناول الطعام.

بكتيريا الأمعاء تدخل في المعادلة

أجرى الباحثون تجربة أخرى مثيرة للاهتمام، إذ نقلوا براز الفئران التي تعطلت لديها معالجة الفركتوز إلى حيوانات أخرى.

وبعد عملية النقل، ظهرت لدى الحيوانات الجديدة أيضا قدرة أقل على امتصاص الدهون.

ويشير ذلك إلى أن الفركتوز يمكن أن يغير تركيب البكتيريا الموجودة في الأمعاء، وأن هذه التغيرات قد تؤثر بدورها في عملية الأيض وامتصاص الدهون.

ويعتقد الباحثون أن التفاعل بين الفركتوز والدهون قد يكون أحد العوامل التي تعزز خطر الإصابة بالسمنة ومرض السكري.

السكر أكثر من مجرد سعرات حرارية

كان الاعتقاد السائد في السابق أن الدهون الغذائية هي العامل الأساسي المرتبط بزيادة الوزن، إلا أن نتائج الدراسة تشير إلى أن الإفراط في تناول السكر، وخاصة الفركتوز، قد يؤدي دورا مهما أيضا.

وتظهر الدراسة أن الأمعاء الدقيقة ليست مجرد عضو يمر فيه الطعام، بل إنها عضو نشط يمكن أن يؤثر في الطريقة التي يتعامل بها الجسم مع مكونات الغذاء ويحدد إلى حد ما ما سيتم امتصاصه والاحتفاظ به داخل الجسم.

وبالتالي، فإن تأثير الفركتوز قد لا يقتصر على كمية السعرات الحرارية التي يوفرها، بل يمكن أن يمتد إلى تغيير وظائف الأمعاء والبيئة الميكروبية فيها.

هل يمكن تطوير علاجات جديدة؟

لا تزال هذه النتائج أولية، إذ أجريت التجارب على الفئران ولم تثبت بعد أن الآلية نفسها تحدث لدى البشر بالطريقة ذاتها.

لكن إذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج لدى الإنسان، فقد تفتح الطريق أمام أساليب جديدة للتعامل مع السمنة.

ومن بين الاحتمالات التي يطرحها الباحثون تطوير بروبيوتيكات أو مكملات تحتوي على بكتيريا نافعة مصممة بطريقة تساعد على الحد من تأثيرات الفركتوز ومنع زيادة امتصاص الدهون.

وقد تساهم هذه الأبحاث مستقبلا في تطوير طرق جديدة لفهم العلاقة بين النظام الغذائي والأمعاء والبكتيريا المعوية والاضطرابات الأيضية مثل السمنة والسكري.