أظهرت دراسة جديدة أن اضطرابات النوم لدى الأم خلال المراحل المبكرة من الحمل ترتبط بانخفاض مؤشرات الذكاء لدى الأطفال في سن الرابعة.
وحلل الباحثون بيانات 1870 زوجا من الأمهات والأطفال ضمن دراسة شنغهاي لحديثي الولادة.
وأجابت النساء الحوامل عن استبيانات تتعلق بنومهن خلال كل مرحلة من مراحل الحمل، وعندما بلغ الأطفال سن الرابعة، جرى تقييم معدل ذكائهم باستخدام مقياس وكسلر لذكاء الأطفال.
النوم أثناء الحمل وذكاء الطفل ( مصدر الصور: Freepik )
صعوبة النوم في الثلث الأول
وجد الباحثون أن زيادة الوقت الذي تحتاجه المرأة للدخول في النوم خلال الثلث الأول من الحمل، وهو ما يعرف باسم كمون النوم، ارتبطت بانخفاض معدل الذكاء العام لدى الأطفال، إضافة إلى انخفاض مستوى الفهم اللفظي.
أما خلال الثلث الثاني من الحمل، فقد ارتبطت صعوبة الدخول في النوم بانخفاض مؤشرات التفكير المرن، وهي القدرة على التعامل مع المشكلات الجديدة وإيجاد حلول لها.
وفي المقابل، لم يجد الباحثون خلال الثلث الثالث من الحمل ارتباطا ذا دلالة إحصائية بين صعوبة الدخول في النوم والمؤشرات الإدراكية التي تمت دراستها.
اضطرابات النوم طوال الحمل
وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي عانين من صعوبة في الدخول إلى النوم طوال فترة الحمل أنجبن أطفالا لديهم مؤشرات أقل في معدل الذكاء العام والفهم اللفظي والتفكير المرن.
وتشير هذه النتائج إلى أن استمرار اضطرابات النوم طوال الحمل قد يكون مرتبطا بتغيرات في بعض جوانب التطور الإدراكي لدى الأطفال.
لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تثبت أن اضطرابات النوم هي السبب المباشر في انخفاض هذه المؤشرات.
البحث عن التفسير البيولوجي
للتعرف إلى الآليات البيولوجية التي قد تفسر هذا الارتباط، حلل الباحثون 413 مادة أيضية في دم النساء الحوامل خلال الثلث الأول من الحمل.
والمواد الأيضية أو المستقلبات هي نواتج عمليات الأيض التي تحدث داخل خلايا الجسم.
وتمكن الباحثون من تحديد ثلاث جزيئات رئيسية قد تعمل كوسيط بين اضطرابات النوم والنتائج الإدراكية لدى الأطفال.
وتشمل هذه الجزيئات:
- الإينوزيتول: نوع من السكر يشارك في نقل الإشارات المرتبطة بالناقلات العصبية داخل الخلايا.
- حمض الإندول أكريليك: أحد نواتج استقلاب الحمض الأميني تريبتوفان، ويرتبط بعمليات حيوية يمكن أن تؤثر في إنتاج بعض المواد العصبية.
- حمض 4-هيدروكسي كينولين: أحد نواتج استقلاب التريبتوفان ايضا، وقد يرتبط بالعمليات التي تؤثر في إنتاج السيروتونين والميلاتونين.
ووجد الباحثون أن اضطرابات النوم كانت مرتبطة بتغير مستويات هذه المستقلبات، وأن هذه التغيرات بدورها ارتبطت بالمؤشرات الإدراكية لدى الأطفال.
الدراسة لا تثبت علاقة سببية
أكد الباحثون أن الدراسة رصدية، ولذلك لا يمكنها إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين اضطرابات النوم أثناء الحمل وانخفاض معدل الذكاء لدى الأطفال.
كما توجد عدة قيود على الدراسة، من بينها أن معلومات النوم اعتمدت على إفادات النساء عن أنفسهن، ما قد يؤثر في دقة البيانات.
إضافة إلى ذلك، جرى قياس مستويات المستقلبات في الدم مرة واحدة فقط، وهو ما لا يسمح بتتبع التغيرات التي قد تحدث في مستوياتها طوال فترة الحمل.
ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن الحصول على نوم صحي خلال المراحل المبكرة من الحمل قد يكون مهما لصحة الأم وتطور دماغ الطفل، وتوفر الدراسة أساسا لإجراء أبحاث مستقبلية أكثر دقة حول العلاقة بين النوم أثناء الحمل وتطور القدرات الإدراكية لدى الأطفال.