روسيا تحصن رادار Voronezh-DM في كالينينغراد بشباك مضادة للمسيرات

شباك غامضة تغلف عملاق الرصد الروسي.. لماذا حصنت موسكو رادار Voronezh-DM في كالينينغراد؟ (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي) شباك غامضة تغلف عملاق الرصد الروسي.. لماذا حصنت موسكو رادار Voronezh-DM في كالينينغراد؟ (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

ذكر موقع الدفاع العربي أن القوات الروسية غطت أحد رادارات Voronezh-DM المخصصة للرصد ما وراء الأفق بشباك مضادة للمسيّرات، في خطوة تبدو موجهة لحمايته من هجمات محتملة بطائرات مسيّرة أوكرانية بعيدة المدى. 

ويقع الرادار في موقع مطار دونايفكا السابق ضمن منطقة كالينينغراد الروسية، وفق ما كشفته صور أقمار صناعية تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا، وتحظى هذه المنشأة بأهمية استراتيجية بالغة، إذ يستطيع رادار Voronezh-DM اكتشاف الأهداف على مسافات تصل إلى 6000 كيلومتر، ويشكل ركيزة أساسية ضمن منظومة الإنذار المبكر الروسية المخصصة لرصد أي هجوم صاروخي محتمل قبل وقوعه.

سابقة أوكرانية تعيد فتح ملف حماية الرادارات الروسية

وأوضح الموقع أن هذه الخطوة تكتسب دلالة إضافية في ضوء نجاح القوات الأوكرانية في مايو 2024 بإلحاق أضرار بأحد رادارات عائلة Voronezh العشرة، حين كان الهدف رادار Voronezh-DM آخر يقع قرب مدينة أرمافير في إقليم كراسنودار، ولا تتوفر حتى الآن معلومات موثوقة بشأن ما إذا كانت موسكو قد أعادت تشغيل ذلك الرادار بصورة كاملة بعد الضربة التي طالته. 

واستنادا إلى خرائط التغطية المنشورة علنا لعائلة رادارات Voronezh، يمتد مجال رصد الرادار الموجود في كالينينغراد من إيطاليا وصولا إلى المحيط الأطلسي، فيما يشير الحرفان DM في تسميته إلى عمله ضمن نطاق الموجات الديسيمترية. 

وبحسب المصادر الروسية، يستطيع هذا الرادار تتبع ما يصل إلى 500 هدف في آن واحد، من بينها الصواريخ الجوالة والصواريخ الباليستية، إضافة إلى ما تصفه المصادر ذاتها بالأجسام الفضائية، ما يجعله عنصرا محوريا في شبكة الرصد الاستراتيجي الروسية.

رادار الإنذار المبكر الروسي بعيد المدى Voronezh-DM (مصدر الصورة: Defense Express‏)

المواصفات الفنية لرادار Voronezh-DM

وأشار الموقع إلى أن رادار Voronezh-DM يعتمد على مصفوفة هوائيات ذات مسح إلكتروني بدلا من الهوائيات الميكانيكية التقليدية، ما يتيح تغيير اتجاه حزمته بسرعة كبيرة ومراقبة قطاعات متعددة في وقت واحد. 

ويعمل النظام ضمن نطاق الموجات الديسيمترية UHF، وهو ما يمنحه توازنا أفضل بين مدى الكشف ودقة تحديد موقع الهدف مقارنة برادارات الإنذار المبكر العاملة بالموجات المترية، خصوصا عند تتبع الأهداف الباليستية. 

وتصل زاوية الارتفاع المعلنة للرادار إلى نحو 2 إلى 60 درجة، بينما تبلغ قدرته الكهربائية المستهلكة وفق بيانات منشورة نحو 0.7 ميغاواط، وهي أرقام تعكس تصميما أقل استهلاكا للطاقة وأسرع في الإنشاء مقارنة برادارات سوفيتية أقدم مثل Daryal وDnepr. 

وتؤكد تقديرات حديثة أن شبكة Voronezh باتت تشكل العمود الفقري لمنظومة الإنذار الأرضية الروسية، لتحل تدريجيا محل عدد من المحطات السوفيتية القديمة ضمن خطة تحديث شاملة للدفاعات الاستراتيجية الروسية.

بين الحيطة الدفاعية واحتمالات فتح جبهة أوروبية جديدة

وختم الموقع تقريره بالإشارة إلى أن قرار تغطية رادار Voronezh-DM في كالينينغراد بشباك مضادة للمسيّرات قد يكون مجرد إجراء احترازي تحسبا لهجمات محتملة بطائرات أوكرانية مسيّرة بعيدة المدى، غير أن هذه الخطوة يمكن أن تحمل أيضا دلالة أوسع تتعلق باحتمال أن يقرر الكرملين مستقبلا فتح جبهة ثانية داخل القارة الأوروبية. 

ويبقى هذا الرادار، بوصفه أداة استراتيجية للإنذار المبكر والرصد بعيد المدى وليس منظومة دفاع جوي تكتيكية، عنصرا حيويا في قدرة موسكو على اكتشاف التهديدات الصاروخية والجوية والفضائية على مسافات هائلة، ونقل بياناتها إلى منظومة القيادة والسيطرة الروسية في الوقت المناسب.