يعد الجلد من أكثر الأنسجة ملاءمة لدراسة التغيرات الفسيولوجية التي تحدث مع التقدم في العمر. ولا يعكس ميكروبيوم الجلد عملية الشيخوخة فحسب، بل يمكن أن يقدم أيضا معلومات عن قابلية الجسم للالتهاب والتغيرات التي تطرأ على الجهاز المناعي.
وفي دراسة جديدة، طور علماء من جامعة ماساتشوستس وجامعة ديوك في الولايات المتحدة لاصقة مزودة بإبر دقيقة لمراقبة الخصائص المناعية والميكروبية المرتبطة بشيخوخة الجلد .
وتناولت مجلة Science هذه التكنولوجيا الواعدة، التي قد تساعد العلماء على جمع معلومات جديدة حول بيولوجيا الشيخوخة.
ميكروبيوم الجلد والشيخوخة
الجلد يكشف أسرار الشيخوخة ( مصدر الصور: The Jackson Laboratory )
يمكن لميكروبيوم الجلد أن يكشف معلومات تتجاوز مجرد التقدم في العمر، إذ قد يساعد على رصد ضعف الحاجز الواقي للجلد والالتهابات والتغيرات المناعية التي تحدث مع الشيخوخة.
وأظهرت الدراسة أن الجلد المتقدم في العمر يحتوي على عدد أكبر من الجينات التي تساعد الكائنات الدقيقة على البقاء بعد التعرض للمضادات الحيوية والمطهرات.
وهذا يعني أن التغيرات التي تحدث في المجتمعات الميكروبية الموجودة على الجلد قد ترتبط بطريقة تعامل الجسم مع العوامل الخارجية مع مرور الوقت.
العمر لا يحدد حالة الجلد وحده
قد يمتلك شخصان في العمر نفسه ميكروبيومات جلدية مختلفة تماما. ووفقا للباحثين، فإن هذه الاختلافات قد تكون مرتبطة بدرجة «الهشاشة» أكثر من ارتباطها بالعمر وحده.
ويقصد بالهشاشة هنا انخفاض القدرة الفسيولوجية للجسم على الحفاظ على استقراره ومقاومة التغيرات والضغوط.
لذلك حاول العلماء تحديد وظائف الكائنات الدقيقة التي يمكن أن تؤثر في الشيخوخة البيولوجية، ومعرفة كيفية ارتباط الاختلافات في ميكروبيوم الجلد بقدرة الجسم على مقاومة الالتهابات أو، على العكس من ذلك، زيادة قابليته للإصابة بمسببات الأمراض.
كيف تعمل اللاصقة ذات الإبر الدقيقة؟
يتميز الجلد بأنه مناسب بدرجة كبيرة لمراقبة التغيرات التي تحدث في الجسم، إذ يمكن فحصه بشكل متكرر لرصد الكائنات الدقيقة والعمليات الالتهابية والخلايا المناعية.
لكن الطرق التقليدية لها بعض القيود. فمسحات الجلد لا توفر صورة كاملة عن التغيرات التي تحدث داخل الأنسجة، بينما لا يمكن إجراء الخزعات بشكل متكرر بسبب طبيعتها التدخلية.
ولهذا طور الباحثون لاصقة مزودة بإبر دقيقة يمكنها الوصول بشكل غير مؤلم إلى الطبقات العليا من الجلد وجمع معلومات عن الخلايا المناعية الموجودة داخل أنسجة الجلد.
وتتيح هذه التقنية للباحثين الحصول على بيانات من الجلد من دون الحاجة إلى إجراء خزعة جراحية في كل مرة، ما قد يجعل مراقبة التغيرات المرتبطة بالعمر أكثر سهولة وتكرارا.
الجلد يفقد جزءا من وظيفته مع العمر
تضعف وظيفة الجلد باعتباره حاجزا واقيا مع التقدم في العمر. ويحدث ذلك مع جفاف الطبقة الخارجية من الجلد وفقدانها جزءا من مادة السيراميد، إضافة إلى تغير درجة الحموضة من الوسط الحمضي المعتاد إلى وسط أكثر حيادا.
وتؤثر هذه التغيرات في قدرة الجلد على أداء وظيفته الدفاعية، كما قد ترتبط بالتغيرات التي تطرأ على الميكروبيوم والاستجابة المناعية مع مرور السنوات.
نحو فهم أفضل للشيخوخة الصحية
يأمل العلماء أن تساعد هذه التقنية في الإجابة عن سؤال مهم: لماذا يحافظ بعض الأشخاص على نشاطهم وصحتهم مع التقدم في العمر، بينما يتقدم آخرون في السن بوتيرة أسرع ويصبحون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض؟
ويرى الباحثون أن فهم العلاقة بين ميكروبيوم الجلد والخلايا المناعية والالتهابات والشيخوخة البيولوجية قد يفتح المجال أمام أساليب جديدة لدعم الشيخوخة الصحية.
كما يمكن أن يساعد هذا الفهم مستقبلا في تطوير طرق للوقاية من الالتهابات والتغيرات المناعية والوظيفية التي تحدث لدى كبار السن.