أمريكا تستعد لإطلاق مشروع بناء شبكة أنفاق تدعم صواريخ Sentinel النووية

أمريكا تبني شبكة سرية تحت الأرض لحماية صاروخها النووي الجديد (مصدر الصورة: Northrop Grumman) أمريكا تبني شبكة سرية تحت الأرض لحماية صاروخها النووي الجديد (مصدر الصورة: Northrop Grumman)

أفاد موقع Army Recognition بأن الولايات المتحدة تستعد لإطلاق مشروع إنشاءات عسكرية تصل تكلفته إلى 2 مليار دولار، بهدف بناء بنية تحتية تحت أرضية يصل طولها إلى 3581 كيلومترا لدعم صاروخ LGM-35 Sentinel العابر للقارات في قاعدة Malmstrom الجوية بولاية مونتانا. 

وبحسب التفاصيل الصادرة عن سلاح المهندسين بالجيش الأمريكي U.S. Army Corps of Engineers، فإن استبدال صاروخ Minuteman III يتطلب أكثر بكثير من مجرد تطوير صاروخ جديد، إذ يستلزم أيضا إنشاء شبكة اتصالات محصنة قادرة على ربط مئات مواقع الإطلاق النووية المتناثرة وإبقائها متصلة وقادرة على العمل في جميع الظروف.

ويوفر هذا المشروع العمود الفقري للاتصالات القادرة على الصمود، وهو أمر ضروري للحفاظ على القيادة والسيطرة عبر حقل صواريخ Sentinel بأكمله، ويسلط حجم هذا المشروع الضوء على بعد مهم لكنه أقل ظهورا في عملية تحديث الترسانة النووية الأمريكية، يتمثل في ضمان بقاء الردع البري متصلا وسريع الاستجابة وقادرا على الصمود حتى في حال التعرض لهجوم.

التفاصيل الفنية للعقد الجديد

وأوضح الموقع أن سلاح المهندسين بالجيش الأمريكي حدث في الرابع من سبتمبر طلب العروض الخاص بممر مرافق Sentinel، عقب انعقاد يوم صناعي مخصص لهذا الغرض، على أن تكون ردود الشركات المعنية مستحقة بحلول الرابع والعشرين من سبتمبر. 

وتقدر تكلفة المشروع بما يتراوح بين 1.4 مليار و2 مليار دولار، إذ سيربط شبكة اتصالات تحت أرضية بين منشآت إطلاق Sentinel ومراكز الإطلاق والبنية التحتية القيادية عبر حقل صواريخ Malmstrom بالكامل، بامتداد يقدر بين 2816 و3581 كيلومترا.

ويعد صاروخ LGM-35A الجيل الجديد من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي يطلقها سلاح الجو الأمريكي من الصوامع، والبديل المخطط لصاروخ LGM-30G Minuteman III الذي شكل لأكثر من خمسة عقود الذراع البري لثالوث الردع النووي الأمريكي. 

وتتولى شركة Northrop Grumman قيادة تطوير هذا الصاروخ، إلا أن البرنامج يمتد إلى ما هو أبعد من الصاروخ نفسه، إذ يخطط سلاح الجو لنشر 400 صاروخ عملياتي مع إعادة تأهيل 450 صومعة وأكثر من 600 منشأة موزعة على مساحة تقارب 103600 كيلومتر مربع.

وتكمن أهمية هذا التمييز في فهم طبيعة مشروع مونتانا، إذ يعتمد صاروخ Minuteman III حاليا على بنية تحتية تعود لحقبة الحرب الباردة، تضم صوامع محصنة ومراكز قيادة تحت أرضية ونظام الكابلات المحصن الذي يربط بين المواقع النووية المتباعدة جغرافيا، فيما يتعين على صاروخ Sentinel أن يحل محل جزء كبير من هذه البنية القديمة مع الحفاظ على الميزة الأساسية للردع البري، المتمثلة في وجود مئات الأهداف المحصنة الموزعة على مساحات شاسعة، ما يجبر أي خصم على استخدام عدد كبير جدا من الأسلحة في أي محاولة للقضاء على هذه القوة.

الصاروخ النووي الأمريكي العابر للقارات LGM-35 Sentinel (مصدر الصورة: www.deagel.com‏)

التحديات الهندسية والأمنية التي تواجه إنجاز الشبكة

وبين الموقع أن جناح الصواريخ 341 التابع لقاعدة Malmstrom يشغل حاليا 150 منشأة إطلاق تابعة لصاروخ Minuteman III، موزعة على مجمع صاروخي تبلغ مساحته نحو 35742 كيلومترا مربعا، وسيتطلب مشروع Sentinel دمج هذه المواقع المتباعدة مع بنية تحتية جديدة للإطلاق والقيادة، ما يجعل من الاتصال تحت الأرضي عنصرا أساسيا في قدرة منظومة السلاح على استقبال الأوامر الموثقة والاستجابة السريعة خلال أي أزمة نووية محتملة، وليس مجرد شبكة اتصالات عادية داخل القاعدة.

ويشمل ممر المرافق المعلن حديثا بنية تحتية للاتصالات تحت الأرضية وأعمال هندسة مدنية وعبورا للطرق والسكك الحديدية والأنهار وعوائق أخرى عبر ولاية مونتانا، إلى جانب ضرورة معالجة قضايا الوصول إلى الأراضي والمتطلبات البيئية والمناطق ذات الحساسية الثقافية والبناء عبر تضاريس نائية، ما يجعله أقرب في حجمه إلى مشروع بنية تحتية مدنية إقليمية منه إلى عمل تقليدي داخل منشأة عسكرية.

وتعود ضرورة استخدام آلاف الكيلومترات من الممرات المحصنة إلى الطبيعة المتناثرة عمدا لقوة الصواريخ الباليستية الأمريكية، إذ إن تركيز روابط القيادة ومواقع الإطلاق قد يبسط عملية البناء، لكنه في المقابل يجعل هذه القوة أسهل استهدافا، وبتوزيع صوامع الصواريخ ونقاط القيادة عبر مساحات واسعة من ولايات مونتانا ووايومنغ ونبراسكا وكولورادو وداكوتا الشمالية، تزيد الولايات المتحدة من عدد الأهداف التي يتعين على أي خصم ضربها، وتعزز بذلك احتمالية بقاء قدرتها على الرد قائمة.

جدولة زمنية ممتدة حتى عام 2035 وسط ضغوط تكلفة متصاعدة

وختم الموقع تقريره بالإشارة إلى أن صاروخ Sentinel يهدف إلى الحفاظ على نموذج الردع هذا مع استبدال البنية التحتية المصممة أصلا لصاروخ Minuteman III، إذ ستربط شبكة الألياف الضوئية المحصنة الحديثة منشآت الإطلاق بمراكز القيادة تحت الأرضية وبمنظومة القيادة والسيطرة والاتصالات النووية الأمريكية الأوسع، بما يتيح لأطقم الصواريخ وقيادة الأمة الحفاظ على الاتصال عبر القوة المنتشرة. 

وتتوقف فعالية صاروخ Northrop Grumman Sentinel إذن ليس فقط على الدفع والتوجيه وتكامل الحمولة النووية، بل أيضا على مدى قدرة هذه الشبكة الأرضية الضخمة على العمل بشكل موثوق في ظل الظروف القصوى.

ويساعد مشروع مونتانا في تفسير سبب تحول البنية التحتية إلى أحد أكبر عوامل الضغط على التكلفة والجدول الزمني في عملية تحديث الترسانة النووية الأمريكية، إذ قدرت مراجعة Nunn-McCurdy الصادرة عن البنتاغون عام 2024 تكلفة برنامج Sentinel المعاد هيكلته بنحو 140.9 مليار دولار، مع مساهمة كبيرة من بنية القيادة والإطلاق في هذه الزيادة مقارنة بالخط الأساسي السابق. 

فبدلا من إدراج صاروخ جديد في صوامع قائمة، يعيد سلاح الجو الأمريكي فعليا بناء منظومة سلاح استراتيجي موزعة بأكملها، مع إبقاء قوة Minuteman III الحالية جاهزة للعمل، وتشير خطط التمويل الحالية إلى تخصيص اعتمادات إنشاءات عسكرية من السنة المالية 2029 حتى 2033، مع احتمال امتداد الإنجاز الكامل حتى نحو عام 2035.