خريطة خلوية مفصلة لأمعاء الأطفال تتنبأ بشدة داء كرون لدى الأطفال واستجابتهم للعلاج

خريطة خلوية لداء كرون عند الأطفال ( مصدر الصور: Freepik ) خريطة خلوية لداء كرون عند الأطفال ( مصدر الصور: Freepik )

تمكن علماء لأول مرة من إعداد خريطة خلوية مفصلة لأمعاء الأطفال المصابين بداء كرون ، من خلال مقارنة عينات مأخوذة قبل العلاج بأخرى بعد تلقي العلاج.

وكشفت النتائج أن العلاج الذي يعمل على حجب عامل نخر الورم ينقل النظام الخلوي في أمعاء الأطفال إلى حالة تشبه تلك المرتبطة بالأشكال الشديدة من المرض لدى البالغين.

وقد تساعد هذه النتائج مستقبلا في التنبؤ بدرجة شدة داء كرون لدى الأطفال وتحديد المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا من أنواع معينة من العلاج.

داء كرون يصيب الأطفال بصورة شديدة

داء كرون عند الأطفال ( مصدر الصور: Freepik )

داء كرون هو مرض التهابي يصيب الأمعاء وينتج عن التهاب مزمن في الجهاز الهضمي. وتمثل حالات المرض التي تظهر خلال مرحلة الطفولة نحو ربع إجمالي الحالات.

وغالبا ما تكون الإصابة التي تبدأ في سن مبكرة أكثر صعوبة من حيث العلاج، كما أن محدودية الأدوية المصممة خصيصا للأطفال تزيد من تعقيد التعامل مع المرض.

ويتم اختيار العلاج بشكل فردي وفقا لحالة كل طفل، وقد يشمل الستيرويدات، والأدوية المعدلة للاستجابة المناعية، والأجسام المضادة التي تستهدف عامل نخر الورم ألفا.

تحليل آلاف الخلايا

أجرى الدراسة فريق من مستشفى بوسطن للأطفال، ومستشفى سياتل للأطفال، وكلية الطب بجامعة واشنطن، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

ونجح الباحثون لأول مرة في إعداد أطلس خلوي لداء كرون لدى الأطفال.

وباستخدام تقنية تسلسل الحمض النووي الريبي في الخلايا المفردة، حلل الباحثون عينات خزعات مأخوذة من الأمعاء الدقيقة لـ14 طفلا شخصت إصابتهم بداء كرون حديثا ولم يتلقوا العلاج من قبل.

كما حللوا عينات أخرى مأخوذة من ثمانية أطفال بعد خضوعهم للعلاج، إضافة إلى 13 عينة من مجموعة ضابطة.

أداة تكشف حالات الخلايا

طور الباحثون لمعالجة البيانات أداة أطلقوا عليها اسم ARBOL، وهي كلمة إسبانية تعني «شجرة».

وتعمل الأداة على تقسيم البيانات بشكل تدريجي إلى مجموعات فرعية، ثم تنظمها في شكل «أشجار» تمثل حالات الخلايا المختلفة.

وأسفر التحليل عن أطلسين خلويين، أحدهما لمرض كرون لدى الأطفال والآخر للأمراض الوظيفية في الجهاز الهضمي.

وضم الأطلس الأول بيانات عن 94,451 خلية، بينما شمل الأطلس الثاني 107,432 خلية.

الخلايا المناعية ترتبط بشدة المرض

أظهر التحليل أن الحالات الشديدة من داء كرون ترتبط بزيادة أعداد الخلايا المناعية التي تعزز الالتهاب.

وشملت هذه الخلايا الخلايا التائية، والخلايا القاتلة الطبيعية، والخلايا الوحيدة، والخلايا البلعمية.

وفي المقابل، انخفض عدد الخلايا التي تبطن الغشاء المخاطي للأمعاء.

ويرتبط هذا التغير في تركيبة الخلايا بدرجة شدة المرض، كما يؤثر في القرارات المتعلقة باستخدام الأدوية التي تعمل على حجب عامل نخر الورم ألفا.

العلاج قد يغير البيئة الخلوية

وعند دمج الأطلس الخلوي الخاص بالأطفال مع بيانات العلاج ومع الأطلس الخلوي الخاص بالبالغين، اكتشف الباحثون نتيجة لافتة.

فقد تبين أن العلاج باستخدام مثبطات عامل نخر الورم ألفا TNF-α ينقل البيئة الخلوية في أمعاء الأطفال إلى حالة تشبه الحالة الموجودة لدى البالغين المصابين بشكل مقاوم من المرض.

وأشار كايل كيمـلر، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، إلى أهمية فهم الفئات التي لا تحتاج إلى هذا العلاج، والمرضى الذين يمكن أن يستفيدوا منه، وكذلك المرضى الذين قد لا يحقق العلاج لديهم فائدة.

وقد يساعد تحديد هذه الفئات على تحسين اختيار العلاج وتجنب استخدام أدوية غير فعالة لدى بعض الأطفال.

حدود الدراسة

أقر الباحثون بوجود عدد من القيود في الدراسة، أبرزها صغر حجم العينة، واقتصار المشاركين على مرضى من مدينة سياتل.

كما لم يتمكن الباحثون من أخذ تأثيرات ميكروبيوم الأمعاء، والعدوى، والنظام الغذائي في الاعتبار ضمن التحليل الحالي.

ويرى الباحثون أن الدراسات المستقبلية ينبغي أن تشمل مرضى من دول ومناطق أخرى، بهدف التحقق من النتائج ومعرفة مدى إمكانية تعميمها على الأطفال المصابين بداء كرون في مجموعات سكانية مختلفة.

ونشرت الدراسة في مجلة eLife العلمية.