الميلانوما تعيد برمجة الخلايا المحيطة بها لإضعاف دفاعات الجلد الطبيعية

الميلانوما تضعف دفاعات الجلد الطبيعية ( مصدر الصور: YouTube ) الميلانوما تضعف دفاعات الجلد الطبيعية ( مصدر الصور: YouTube )

تعيد الخلايا السرطانية تشكيل الأنسجة المحيطة بها لمساعدتها على البقاء والانتشار داخل الجسم.

وفي دراسة جديدة، اكتشف علماء آلية تستخدمها  الميلانوما للتأثير في الخلايا الكيراتينية، وهي أكثر أنواع الخلايا عددا في الأنسجة المحيطة بالورم.

ودرَس علماء من كلية الطب العليا في جامعة جونتندو في اليابان كيفية تفاعل الميلانوما مع الخلايا الكيراتينية الموجودة في البشرة.

واكتشف الباحثون أن كمية الببتيد المضاد للميكروبات LL-37 الذي تنتجه هذه الخلايا تنخفض بالقرب من الورم.

كيف تخفي الميلانوما دفاعات الجلد ضد السرطان؟ ( مصدر الصور: YouTube )

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Cell Reports.

ما هي الميلانوما؟

الميلانوما هي نوع من سرطان الجلد ينشأ في الخلايا الصباغية، وهي الخلايا التي تنتج صبغة الميلانين المسؤولة عن لون الجلد.

وتعد الميلانوما من أكثر أنواع سرطان الجلد عدوانية، ويمكن أن تنتشر بسرعة إلى أجزاء أخرى من الجسم عبر النقائل إذا لم يتم اكتشافها وعلاجها في مرحلة مبكرة.

ولهذا يركز الباحثون على فهم الطرق التي تستخدمها خلايا الميلانوما للتغلب على دفاعات الأنسجة المحيطة بها.

الإكسوسومات تنقل الإشارات

اكتشف الباحثون أن الميلانوما تتمكن من خفض مستوى LL-37 في الخلايا الكيراتينية باستخدام الإكسوسومات.

والإكسوسومات هي حويصلات صغيرة تطلقها الخلايا ويمكنها نقل إشارات ومواد مختلفة، بما في ذلك جزيئات تعرف باسم microRNA، من خلية إلى أخرى.

وعندما تبتلع الخلايا الكيراتينية الإكسوسومات التي تطلقها خلايا الميلانوما، يحدث تثبيط لإنتاج LL-37 داخل الخلايا الكيراتينية.

وبهذه الطريقة، تتمكن الميلانوما من التأثير في البيئة المحيطة بالورم وإضعاف إحدى آليات الدفاع الطبيعية الموجودة في الجلد.

إضعاف مسار EGFR

وجد الباحثون أن هذه الآلية تساعد خلايا الميلانوما على إضعاف مسار دفاعي محلي في الظهارة يعرف باسم EGFR.

وللتحقق من صحة هذه الفرضية، أوقف العلماء إنتاج الإكسوسومات.

وعندما تم تعطيل إنتاج هذه الحويصلات، عاد إنتاج LL-37 إلى الارتفاع، واستعادت الظهارة جزءا من خصائصها الدفاعية.

وتشير هذه النتائج إلى أن الإكسوسومات التي تطلقها خلايا الميلانوما تلعب دورا مهما في تعطيل الاستجابة الدفاعية الطبيعية للجلد المحيط بالورم.

LL-37 يواجه الخلايا السرطانية

درس العلماء أيضا الدور المضاد للأورام الذي يؤديه LL-37 باستخدام نماذج خلوية ونماذج من الفئران المصابة بالميلانوما.

وأظهرت التجارب أن هذا الببتيد المضاد للميكروبات لا يقتصر دوره على الحد من انتشار الخلايا السرطانية، بل يمكنه أيضا المساعدة في استدعاء الخلايا المناعية للمشاركة في الدفاع ضد الورم.

كما وجد الباحثون أن LL-37 يستطيع تثبيط بعض مسارات الإشارات التي تشارك في تطور السرطان.

وهذا يشير إلى أن هذه الجزيئة الطبيعية الموجودة في الجلد قد تؤدي دورا يتجاوز الحماية من الميكروبات، لتشارك أيضا في الدفاع ضد نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

هدف علاجي محتمل

تشير نتائج الدراسة إلى أن تعزيز آليات الدفاع الطبيعية في الظهارة، ولا سيما تطوير علاجات تعتمد على LL-37، قد يمثل وسيلة واعدة للحد من تقدم الميلانوما.

ويرى الباحثون أن استهداف مسار الإكسوسومات يمثل أيضا خيارا علاجيا محتملا، إذ إن منع الإشارات التي تنقلها هذه الحويصلات من خلايا الميلانوما إلى الخلايا المحيطة قد يساعد على استعادة دفاعات الجلد الطبيعية.

ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج في المرحلة البحثية، وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى إمكانية تحويل هذه الآليات إلى علاجات فعالة وآمنة للمرضى المصابين بالميلانوما.