تدهور التربة الصقيعية يجعل المنحدرات البركانية أكثر هشاشة أمام الزلازل

ذوبان التربة الصقيعية يزيد تأثير الزلازل في القطب الشمالي ( مصادر الصور: Wikimedia ) ذوبان التربة الصقيعية يزيد تأثير الزلازل في القطب الشمالي ( مصادر الصور: Wikimedia )

أدى زلزال وقع في جزيرة يان ماين القطبية إلى انهيار كميات كبيرة من الصخور البركانية فوق أحد الأنهار الجليدية، في ظاهرة لم يسبق تسجيل مثيل لها في المنطقة خلال 40 عاما من المراقبة بالأقمار الصناعية.

ووجد العلماء أن منحدر البركان أصبح أكثر عرضة للانهيار نتيجة التدهور التدريجي للتربة الصقيعية ، في إشارة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي قد يؤدي إلى زيادة تأثير الزلازل في المناطق التي تعتمد فيها استقرار المنحدرات على الجليد الموجود داخل الصخور.

زلزال بقوة 6.5 درجة يسبب انهيارا صخريا

زلزال يكشف هشاشة منحدرات بركانية في القطب الشمالي ( مصادر الصور: Wikimedia )

تقع جزيرة يان ماين، وهي جزيرة نرويجية صغيرة في الجزء الشمالي من المحيط الأطلسي، وتضم بركان بيرينبرغ، الذي يعد أكثر البراكين النشطة وقوعا في أقصى شمال العالم.

وفي 10 مارس 2025، تعرضت الجزيرة لزلزال بلغت قوته 6.5 درجة.

وتسببت الهزات الأرضية في انهيار صخري ضخم فوق نهر كجيرولف الجليدي، حيث انهارت كميات هائلة من الصخور البركانية وغطت الجليد حتى قرب الساحل.

كما سجل العلماء في النهر الجليدي المجاور فيبريخت انفصال كتلة من الجليد.

ووصلت الحطام الصخري، الذي يعرف باسم المورلاردات، إلى مسافة تقارب 7 كيلومترات من مركز الزلزال.

وقال الدكتور غيليرميه في. إس. دي ميلو، الباحث الرئيسي في الدراسة من مركز هلمهولتز لأبحاث المحيطات GEOMAR في مدينة كيل الألمانية:

««تصف دراستنا لأول مرة انهيارا صخريا ناجما عن زلزال في جزيرة يان ماين. وربما أصبح المنحدر البركاني أقل استقرارا بسبب تدهور التربة الصقيعية».»

لماذا تجعل التربة الصقيعية الصخور أكثر استقرارا؟

التربة الصقيعية هي طبقة من التربة تظل متجمدة بشكل دائم.

ويعمل الجليد الموجود داخلها بطريقة تشبه الإسمنت في الخرسانة، إذ يساعد على ربط الصخور ببعضها ويمنح المنحدرات قدرا أكبر من الصلابة والاستقرار.

لكن عندما يبدأ هذا الجليد في الذوبان، تفقد الصخور جزءا من قدرتها على التماسك، ويصبح المنحدر أكثر عرضة للانهيار.

وهذا ما يعتقد الباحثون أنه حدث في يان ماين.

فقد ظلت المياه المتجمدة داخل شقوق الصخور على مدى آلاف السنين تساعد في تثبيت المنحدرات البركانية شديدة الانحدار، إلا أن الجليد بدأ يفقد تدريجيا تأثيره الرابط نتيجة ارتفاع درجات الحرارة على المدى الطويل.

وبالتالي، يمكن للزلازل أن تتسبب في تفكك الصخور وانهيارها بسهولة أكبر مما كان عليه الحال في الماضي.

لماذا كانت هذه الحادثة استثنائية؟

تعد المنطقة نشطة زلزاليا، ولذلك فإن وقوع الزلازل فيها ليس أمرا نادرا.

لكن رغم ذلك، لم تسجل عمليات رصد الأقمار الصناعية خلال 40 عاما حادثة مشابهة لما حدث بعد زلزال عام 2025.

ولفهم أسباب هذه الظاهرة غير المعتادة، جمع الباحثون مجموعة واسعة من البيانات، شملت البيانات الزلزالية، ونمذجة اهتزازات سطح الأرض، وصور الأقمار الصناعية عالية الدقة، وقياسات الموجات تحت الصوتية، إضافة إلى بيانات درجات حرارة الهواء والمؤشرات المناخية.

وأشارت النتائج إلى أن السبب المحتمل وراء هذا الانخفاض غير المعتاد في استقرار المنحدر هو الاحترار طويل الأمد في المنطقة القطبية.

تغير المناخ قد يزيد مخاطر الانهيارات المتسلسلة

لا تقتصر أهمية نتائج الدراسة على القطب الشمالي وحده.

ويرى دي ميلو أن الاحتباس الحراري وتدهور التربة الصقيعية يمكن أن يؤديا تدريجيا إلى زعزعة استقرار المنحدرات والأنهار الجليدية، ما يزيد احتمالية حدوث سلسلة من الظواهر الخطرة.

وقد تبدأ هذه السلسلة بانهيار صخري أو جليدي، ثم تؤدي إلى أحداث أخرى أكثر خطورة.

ويشير الباحثون إلى أن ظواهر مشابهة ظهرت مؤخرا في الكارثة التي وقعت على الحدود بين نيبال والصين، ما يوضح أن تأثير تغير المناخ على استقرار المنحدرات قد يتجاوز المناطق القطبية.

وشارك في الدراسة، إلى جانب مركز GEOMAR، باحثون من هيئة المسح الجيولوجي النرويجية، ومركز هلمهولتز لعلوم الأرض، والجامعة الفيدرالية في ريو غراندي دو نورتي، وجامعة بيرغن، ومؤسسة NORSAR.

وتضيف الدراسة دليلا جديدا على أن تغير المناخ لا يؤدي فقط إلى ذوبان الجليد، بل قد يغير أيضا الخصائص الفيزيائية للمناظر الطبيعية، ويجعل بعض المناطق أكثر عرضة للانهيارات عندما تتعرض لهزات أرضية.