أكدت دراسة جديدة أجراها باحثون في إسبانيا أن تناول معجون الطماطم بانتظام قد يرتبط بتحسين بعض وظائف الدماغ، ولا سيما الانتباه والذاكرة.
وتحتوي الطماطم على صبغة الليكوبين، وهي المسؤولة عن اللون الأحمر للطماطم وتتمتع بخصائص مضادة للأكسدة تساعد على حماية الخلايا من الأضرار.
وكان العلماء يعرفون أن الليكوبين يمكن أن يصل إلى الدماغ، لكن لم يكن واضحا ما إذا كان وجوده هناك يؤثر في وظائف الدماغ.
فوائد معجون الطماطم ( مصدر الصورة: Unsplash )
وأظهرت الدراسة الجديدة، التي نشرت في مجلة Antioxidants، أن الليكوبين قد يكون له بالفعل تأثير في بعض وظائف الدماغ.
35 غراما يوميا لمدة 3 أشهر
شارك في التجربة 42 شخصا من الأصحاء في منتصف العمر، وتناول المشاركون 35 غراما من معجون الطماطم يوميا لمدة ثلاثة أشهر.
وبعد انتهاء فترة التجربة، أظهر المشاركون أداء أفضل في المهام التي تتطلب الانتباه، كما سجلوا تحسنا بسيطا في اختبارات الذاكرة.
وقاس الباحثون أيضا مستويات الليكوبين في دم المشاركين، ووجدوا أنها ارتفعت بشكل ملحوظ بعد فترة تناول معجون الطماطم.
إضافة إلى ذلك، ارتفع مستوى بروتين يرتبط بنمو الخلايا العصبية والحفاظ عليها، ما يشير إلى احتمال وجود تأثير إيجابي لمكونات الطماطم في صحة الجهاز العصبي.
تغيرات ظهرت في فحوص الدماغ
خضع جزء من المشاركين لفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي.
وأظهرت صور الدماغ انخفاضا في النشاط الزائد داخل الشبكات العصبية المرتبطة بالانتباه ومعالجة الأصوات لدى الأشخاص الذين تناولوا الطماطم.
ويرى الباحثون أن هذا التغير قد يشير إلى أن الدماغ أصبح أكثر كفاءة في معالجة المعلومات، وكأنه يعيد تنظيم طريقة عمل بعض شبكاته ويصبح أكثر مرونة.
وتشبه هذه التغيرات بعض التغيرات التي يمكن أن تحدث في الدماغ مع تدريب الذاكرة.
الليكوبين ليس المكون الوحيد
رغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الدراسة لديها بعض القيود.
فعدد المشاركين كان صغيرا نسبيا، كما أن المشاركين كانوا يعرفون أنهم يتناولون معجون الطماطم، ولذلك لا يمكن استبعاد احتمال أن تكون توقعاتهم قد أثرت في بعض النتائج.
كذلك، تحتوي الطماطم على الليكوبين إلى جانب العديد من المركبات والعناصر الغذائية الأخرى، ولذلك لا يمكن الجزم بأن الليكوبين وحده كان المسؤول عن التغيرات التي ظهرت في وظائف الدماغ.
ومع ذلك، تتوافق النتائج مع دراسات أخرى تشير إلى فوائد محتملة للطماطم في الوظائف المعرفية.
فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة سابقة أن الأشخاص الأكبر سنا الذين تناولوا مشروبات تحتوي على مسحوق الطماطم سجلوا تحسنا في الذاكرة وسرعة التفكير.
الطماطم المطبوخة قد تكون أفضل لامتصاص الليكوبين
ومن المثير للاهتمام أن الطماطم المطبوخة قد توفر كمية أكبر من الليكوبين القابل للامتصاص مقارنة بالطماطم النيئة.
ويساعد تعرض الطماطم للحرارة على تفكيك جدران الخلايا، ما يجعل الليكوبين الموجود داخلها أكثر سهولة في الامتصاص والاستفادة منه.
وبناء على ذلك، قد تكون منتجات مثل معجون الطماطم وصلصة الطماطم وحساء الطماطم مصادر مفيدة للحصول على الليكوبين.
ومع ذلك، لا تعني نتائج الدراسة أن تناول معجون الطماطم يعد علاجا لمشكلات الذاكرة أو الأمراض العصبية، إذ لا تزال هناك حاجة إلى دراسات أكبر وعلى فترات أطول لتحديد تأثير الطماطم ومكوناتها في صحة الدماغ بشكل أكثر دقة.