اكتشف علماء روس أن الخلايا الجذعية المستخرجة من كتل بيش الدهنية الموجودة في الطبقات العميقة من الخدين قد تكون واعدة في علاج إصابات القرنية وإعادة بناء الأنسجة العظمية.
وأعلن ذلك معهد أبحاث اللمفولوجيا السريرية والتجريبية، التابع لمعهد علم الخلايا وعلم الوراثة التابع لفرع سيبيريا في الأكاديمية الروسية للعلوم.
والخلايا الجذعية الوسيطة هي نوع مميز من الخلايا يتمتع بقدرة على التحول إلى خلايا مكونة للغضاريف والعظام والأنسجة الدهنية، كما يمكنها المساعدة في تسريع عمليات تجدد الأنسجة.
وتعد الأنسجة الدهنية الموجودة تحت الجلد أحد أكثر المصادر المتاحة للحصول على هذا النوع من الخلايا، ويمكن استخراجها من كتل بيش الدهنية الموجودة في الخدين. لذلك قرر العلماء دراسة إمكانية استخدام الخلايا المستخرجة بهذه الطريقة في مجالي طب العيون وجراحة العظام.
خلايا جذعية من دهون الخدين ( مصدر الصور: Unsplash )
إمكانية علاج إصابات القرنية
وقال الباحثون إن النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى إمكانية استخدام الخلايا الجذعية المستخرجة من كتل بيش الدهنية مستقبلا في علاج إصابات القرنية.
كما درس العلماء قدرة هذه الخلايا على البقاء على غرسات شبكية مصنوعة من أسلاك رفيعة من مادة نيكل-تيتانيوم، وهي غرسات تستخدم في المجال الطبي لإعادة بناء الأنسجة العظمية.
وتناسب الغرسات الشبكية المصنوعة من هذه المادة استخدامها كهيكل داعم أثناء إصلاح العيوب العظمية.
وأكد الباحثون أن الغرسات الشبكية المصنوعة من نيكل-تيتانيوم تتمتع بتوافق حيوي مع الخلايا الجذعية المستخرجة من كتل بيش الدهنية، ما يعني أن الخلايا استطاعت التعايش مع مادة الغرسة دون ظهور تأثيرات تمنع استخدامها في هذا السياق التجريبي.
الخلايا الجذعية تحد من تندب القرنية
وأوضح الباحثون أن إصابة القرنية تؤدي إلى ظهور خلايا متخصصة تعرف باسم الخلايا الليفية العضلية.
وتساعد هذه الخلايا في التئام الجروح، لكن زيادتها بشكل مفرط يمكن أن تؤدي إلى تشكل ندبات على سطح القرنية، ما يسبب عتامة فيها وقد يؤدي إلى تراجع القدرة على الرؤية.
وفي التجارب، اختبر الباحثون قدرة الخلايا الجذعية القادمة من مصادر مختلفة، بما في ذلك حافة القرنية ونخاع العظم وكتل بيش الدهنية، على الحد من نشاط الخلايا الليفية العضلية.
وأظهرت التجارب أن البيئات التي تحتوي على هذه الخلايا أدت إلى تقليل تكوّن الخلايا الليفية العضلية وخفض نشاطها.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى إمكانية الاستفادة مستقبلا من الخلايا الجذعية المستخرجة من كتل بيش الدهنية في علاج إصابات القرنية والحد من التغيرات التي قد تؤدي إلى تشكل الندبات وعتامة القرنية.
نمو الخلايا على غرسات العظام
كما درس الباحثون التأثير العلاجي المحتمل للخلايا المستخرجة من كتل بيش الدهنية في ترميم الأنسجة العظمية باستخدام غرسات شبكية.
وقام الباحثون في نوفوسيبيرسك بزراعة الخلايا الجذعية على هذه الغرسات، ثم قيموا مدى نشاط الخلايا في التكاثر والنمو.
وأظهرت النتائج أن الخلايا تمكنت من الاستقرار على الغرسات بشكل جيد، إذ التصقت بكثافة على سطح الشبكة، وأحاطت بالكامل بالأسلاك التي تتكون منها، وشكلت طبقة متصلة بقيت مستقرة على الغرسة لفترة طويلة.
وتشير هذه النتائج إلى أن الخلايا الجذعية المستخرجة من كتل بيش الدهنية قد تمتلك خصائص تجعلها مناسبة للاستخدام مع الهياكل الشبكية المستخدمة في إعادة بناء العظام، إلا أن هذه النتائج لا تزال ضمن نطاق الأبحاث والتجارب، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل إمكانية استخدامها كعلاج معتمد لدى المرضى.