يمكن لروبوت شبيه بالإنسان أن يركض ويقفز ويرقص وحتى يؤدي شقلبة خلفية، لكن اطلب منه طي قميص أو التقاط إسفنجة مبللة أو تدوير مفتاح، وستصبح المهمة فجأة أكثر صعوبة بكثير.
قد يبدو الأمر غير منطقي.
فالشقلـبة الخلفية تبدو أكثر تعقيدا بكثير من التقاط قميص. لكن بالنسبة إلى الروبوت، تعد الشقلبة في الأساس سلسلة متوقعة من الحركات التي يمكن التحكم فيها بدقة.
اليد الروبوتية ( مصدر الصور: Public Domain Pictures )
أما الأعمال المنزلية، فهي مليئة بعناصر عدم اليقين.
الأجسام اليومية لا تتصرف بالطريقة نفسها
يمكن للأشياء أن تنثني أو تنزلق أو تتغير أشكالها أو تنكسر، كما أنها تظهر في أماكن مختلفة قليلا في كل مرة.
وهذا يجعل التعامل معها أكثر تعقيدا بكثير من تنفيذ حركة رياضية محددة مسبقا.
فحتى مهمة تبدو بسيطة، مثل التقاط قطعة ملابس، تتطلب من الروبوت معرفة كيفية الإمساك بها، ومقدار القوة التي يجب تطبيقها، وكيفية التعامل مع تغير شكلها أثناء الحركة.
أما الإسفنجة المبللة، على سبيل المثال، فقد تنزلق أو تتشوه تحت الضغط، في حين أن تدوير مفتاح يتطلب التحكم الدقيق في موضع الأصابع والقوة واتجاه الحركة.
اليد الروبوتية واحدة من أصعب أجزاء الروبوت
لهذا السبب، قد تكون اليد الروبوتية واحدة من أصعب أجزاء تطوير روبوت شبيه بالإنسان يمكن استخدامه فعليا في الحياة اليومية.
ويتطلب بناء يد قادرة على التعامل مع العالم الحقيقي الجمع بين عدد كبير من التقنيات، من بينها المستشعرات اللمسية والمحركات وبيانات التدريب، إضافة إلى أنظمة قادرة على التعامل مع أجسام غير متوقعة ومتغيرة باستمرار.
فاليد البشرية لا تعتمد على القوة والحركة فقط، بل تستشعر الضغط والاحتكاك وشكل الجسم وتعدّل قبضتها بصورة مستمرة وفقا لما تشعر به.
وتحاول الروبوتات محاكاة هذه القدرات، لكن نقل هذا المستوى من المرونة والإحساس والدقة إلى نظام آلي يمثل تحديا هندسيا هائلا.
الشقلبة أسهل من طي القميص
المفارقة الأساسية هي أن الحركات التي تبدو أكثر إثارة وتعقيدا للإنسان قد تكون أسهل بالنسبة إلى الروبوت.
فالشقلبة يمكن برمجتها باعتبارها تسلسلا محددا من الحركات، ويمكن للروبوت تكرارها في ظروف معروفة مع ضبط توقيت كل حركة واتجاهها بدقة.
أما طي قميص، فيتطلب التعامل مع جسم مرن يمكن أن يتغير شكله باستمرار، إضافة إلى تحديد موضعه والتقاطه ثم معرفة كيفية تحريك أجزاء القماش للوصول إلى النتيجة المطلوبة.
ولهذا فإن الوصول إلى روبوت شبيه بالإنسان يستطيع أداء المهام اليومية بصورة موثوقة يتطلب حل مشكلة أكبر بكثير من مجرد جعل الروبوت يتحرك مثل الإنسان.