‏نموذج لغوي للذكاء الاصطناعي يتتبع استجابة جهاز المناعة بعد التطعيم أو الإصابة

‏تقنية ذكية جديدة تتبع استجابة جهاز المناعة ‏( مصدر الصور: Freepik ) ‏تقنية ذكية جديدة تتبع استجابة جهاز المناعة ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏طور علماء من جامعة كوبي ومعهد طوكيو للعلوم طريقة جديدة لتحليل استجابة جهاز المناعة ، تساعد على تحديد الأجسام المضادة الموجودة في دم الإنسان والتي شاركت بنشاط في مقاومة العدوى، مثل عدوى فيروس SARS-CoV-2، حتى عندما لا يعرف العلماء مسبقا شكل الأجسام المضادة المطلوبة.

‏وفي الطرق التقليدية، يحتاج الباحثون إلى قواعد بيانات ضخمة تحتوي على معلومات عن الأجسام المضادة المعروفة لتحديد تلك التي تستجيب لفيروس معين. لكن عند ظهور أمراض أو فيروسات جديدة، قد لا تتوافر مثل هذه المعلومات.

‏ويتيح النهج الجديد تتبع الاستجابة المناعية من دون الاعتماد على مراجع خارجية جاهزة.

‏كيف تعمل تقنية LM-QASAS؟

‏طريقة جديدة لتتبع الاستجابة المناعية ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏تعتمد الطريقة، التي تحمل اسم LM-QASAS، في البداية على تحليل تسلسلات الأجسام المضادة الموجودة في دم الشخص قبل التطعيم أو الإصابة وبعدهما.

‏ويركز الباحثون بشكل خاص على جزء من الجسم المضاد يسمى CDR-H3، وهو جزء شديد التغير وله أهمية كبيرة في التعرف على الفيروسات.

‏وتتم معالجة هذه التسلسلات باستخدام نموذج لغوي متخصص يسمى AbLang2، يحول التسلسلات إلى تمثيلات رقمية، ثم يحدد التسلسلات المتشابهة من حيث الخصائص حتى إذا لم تكن متطابقة حرفيا.

‏بعد ذلك، يبحث النظام عن مجموعات من الأجسام المضادة التي تظهر بشكل مفاجئ خلال ذروة الاستجابة المناعية، ثم تختفي لاحقا.

‏وتعد هذه المجموعات مرشحة لأن تكون من الأجسام المضادة التي شاركت بشكل فعال في مكافحة العدوى.

‏اختبار الاستجابة بعد لقاح كورونا

‏اختبر الباحثون الطريقة باستخدام بيانات مأخوذة من 10 أشخاص أصيبوا بفيروس كورونا أو تلقوا لقاحا ضده.

‏وأظهرت النتائج أن التسلسلات التي حددتها الطريقة كانت تحتوي على أجسام مضادة مشابهة بدرجة أكبر بكثير للأجسام المضادة المعروفة المضادة لفيروس SARS-CoV-2 مقارنة بما يمكن الحصول عليه عند اختيار التسلسلات بشكل عشوائي.

‏وهذا يشير إلى أن الطريقة قادرة على تحديد مجموعات من الأجسام المضادة التي ترتبط فعليا بالاستجابة المناعية للعدوى أو التطعيم.

‏تتبع المناعة من دون قاعدة بيانات خارجية

‏اكتشف الباحثون أيضا إمكانية استخدام بيانات تسعة أشخاص لإنشاء ما يشبه «قاعدة بيانات وهمية»، ثم استخدامها لتتبع الاستجابة المناعية لدى الشخص العاشر.

‏والأهم أن هذه العملية يمكن تنفيذها من دون الاعتماد على قواعد بيانات خارجية تحتوي مسبقا على معلومات عن الأجسام المضادة المعروفة.

‏وتوضح النتائج أن المعلومات الموجودة داخل مجموعة صغيرة من الأشخاص قد تكون كافية لإنشاء مرجع داخلي يمكن استخدامه لدراسة الاستجابة المناعية لدى أشخاص آخرين.

‏تطبيقات محتملة في الأمراض واللقاحات

‏قد تساعد هذه الطريقة مستقبلا على تقييم عمل جهاز المناعة بسرعة عند ظهور عدوى جديدة أو تطوير لقاحات جديدة، حتى عندما تكون المعلومات المتوافرة عن العامل الممرض محدودة.

‏كما يمكن أن تكون مفيدة في دراسة أمراض المناعة الذاتية والأمراض السرطانية، إذ تتيح للباحثين تتبع التغيرات في مجموعات الأجسام المضادة ومراقبة كيفية استجابة جهاز المناعة.

‏لكن التقنية لا تزال قيد الاختبار على مجموعات صغيرة من الأشخاص، وتحتاج إلى مزيد من التطوير، خصوصا في الحالات التي تكون فيها الإشارة المناعية ضعيفة.