أفصح موقع Defense Mirror أن محادثات بدأت بين جهات الاتصالات الروسية والمؤسسات الدفاعية بهدف إنشاء خدمة شبيهة بمنصة Flightradar، تختص برصد المسيرات الأوكرانية وإسقاطها فور دخولها الأجواء الروسية.
وبحسب الموقع فإن هذه المنظومة المرتقبة ستتيح تتبع مسار الطائرة المسيرة منذ لحظة اختراقها الحدود الجوية، بما في ذلك مسارها المتوقع والوجهة التي تقصدها، الأمر الذي يمنح فرق الدفاع الجوي القدرة على تحديد التوقيت الأمثل لاعتراضها بعيدا عن التجمعات السكانية والمنشآت الاقتصادية الحيوية.
وأوضح أليكسي تشاداييف، الرئيس التنفيذي لمركز أوشكوينيك للأبحاث والإنتاج، في تصريحات لوكالة TASS أن هذا النظام مرشح ليصبح أداة عمل موحدة لكل الجهات المشاركة في مواجهة الطائرات المسيرة داخل الأراضي الروسية، بحيث يتمكن الجميع من رؤية كل هدف يجرى رصده وتحديد هويته وتخصيص رقم له في اللحظة ذاتها، مع معرفة فورية بالجهة التي تتولى تتبعه ومن سيقوم بإسقاطه وأين سيتم ذلك بالتحديد.
شبكة استشعار موحدة تمهد لمنظومة روسية متكاملة
ووثق الموقع تفاصيل إضافية عن الدافع الأساسي وراء إطلاق هذا المشروع، إذ نبه تشاداييف إلى أن إسقاط الطائرة المسيرة ليس نهاية المشكلة بحد ذاته، فارتطامها بالأرض بعد إصابتها قد يتسبب في أضرار جانبية جسيمة، وهو ما يجعل التحدي الأكبر يكمن في اختيار اللحظة والمكان المناسبين لإسقاطها بحيث يكون الضرر الناتج عن سقوطها في طور الهبوط في حده الأدنى، واستعرض الموقع الخطوة الأولى في هذا المشروع، والتي تتمثل في إنشاء شبكة استشعار موحدة على مستوى روسيا بالكامل.
ونقل عن تشاداييف قوله إن عملية بناء هذه الشبكة ينبغي أن تنطلق بالتعاون مع شركة روستيليكوم Rostelecom إلى جانب كبرى شركات الاتصالات الخلوية الروسية، باعتبارها الجهات التي تمتلك أصلا البنية التحتية الأرضية اللازمة من أبراج اتصال وكابلات ألياف بصرية وغيرها، مشيرا إلى أن مفاوضات بهذا الشأن جارية بالفعل بين الأطراف المعنية.
وأضاف أن روسيا بحاجة إلى منظومة متخصصة على غرار خدمة Flightradar، وهي المنصة المعروفة عالميا في تتبع رحلات الطائرات المدنية، غير أن النسخة الروسية المرتقبة ستكون موجهة تحديدا نحو رصد تحركات الطائرات المسيرة المعادية بدلا من الطائرات التجارية، بما يخدم أهداف الدفاع الجوي الوطني في مواجهة موجات الهجمات المتكررة، ويمنح الجهات المعنية صورة لحظية شاملة عن الأجواء الروسية بدلا من الاعتماد على تقارير متفرقة وغير مترابطة كما هو الحال في الوقت الراهن.
سرب من الطائرات المسيرة بدون طيار (مصدر الصورة: Defense Mirror)
عقبة الرادار التقليدي أمام أهداف صغيرة ومنخفضة الارتفاع
واسترعى الموقع الانتباه إلى أن الخبير الروسي لم يوضح الآلية الفنية الدقيقة التي ستعتمدها منظومة Flightradar الروسية في رصد الطائرات المسيرة، نظرا إلى أن هذه الأخيرة غالبا ما تكون صغيرة الحجم ومصنوعة من مواد ذات خصائص تمويه تقلل من بصمتها الرادارية، إضافة إلى أنها تحلق على ارتفاعات منخفضة جدا تجعلها شبه محصنة أمام أجهزة الرادار التقليدية.
وأشار الموقع إلى أن الممارسة الحالية في التصدي لهذا النوع من التهديدات تقتصر غالبا على اعتراض الطائرات المسيرة خلال مرحلة هبوطها النهائية قريبا من هدفها المحدد، وهي المرحلة التي يكون فيها الوقت المتاح للرد ضيقا جدا، وهو ما يفسر نجاح عدد كبير منها في الوصول إلى أهدافها المقصودة رغم منظومات الدفاع الجوي القائمة.
ويرى مراقبون أن نجاح المشروع الروسي الجديد مرهون أساسا بقدرته على تجاوز هذه العقبة التقنية عبر دمج تقنيات استشعار متعددة ومتكاملة، بدلا من الاعتماد فقط على الرادار التقليدي غير القادر بمفرده على كشف هذا النوع من الأهداف الصغيرة والمنخفضة الارتفاع في الوقت المناسب، خاصة مع تصاعد وتيرة الهجمات الجوية المتكررة على العمق الروسي واستمرار تطوير الجانب الأوكراني لطائراته المسيرة بشكل يجعل مهمة رصدها أكثر تعقيدا مع مرور الوقت.
روسيا توسع قدراتها لرصد المسيرات بالذكاء الاصطناعي
وأعرب الموقع عن أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة تحركات روسية متلاحقة في مجال مواجهة المسيرات، إذ سبق لشركة Rostec أن كشفت الشهر الماضي عن نظام رادار SOKOL-08 المحمول والمدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمخصص لرصد الطائرات المسيرة الصغيرة وأسراب المسيرات.
كما أفادت تقارير سابقة بأن الجانب الروسي وظف خوارزميات الذكاء الاصطناعي في أسراب مسيرات جيران Geran لإرباك منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية بنسبة تصل إلى 400%، وفق ما نشرته مجلة الفكر العسكري التابعة لوزارة الدفاع الروسية.
ويعكس هذا التوجه المتنامي نحو دمج الذكاء الاصطناعي والاستشعار الموزع في المنظومات الدفاعية الروسية رغبة موسكو في بناء طبقة حماية جوية أكثر تكاملا واستباقية، في ظل استمرار الصراع مع كييف وتصاعد وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيرات بين الجانبين على امتداد خطوط التماس والعمق الاستراتيجي لكلا البلدين.
ولم يحدد الموقع بعد جدولا زمنيا واضحا لإطلاق هذه الخدمة الجديدة رسميا، إلا أن استمرار المفاوضات بين الأطراف الحكومية والتقنية المعنية يشير إلى أن المشروع بات يحظى بأولوية متقدمة ضمن أجندة الدفاع الجوي الروسي في المرحلة الراهنة.