أوضح موقع AMBCrypto أن المملكة المتحدة تتجه بخطى متسارعة نحو تجاوز مرحلة التجارب المحدودة في مجال ترميز الأصول، سعيا لبناء بنية تحتية مالية دائمة تدعم الأسواق الرقمية على المدى الطويل.
ففي شهر مايو، حددت هيئة السلوك المالي FCA وبنك إنجلترا هذا التوجه من خلال طلب مقترحات مفتوح، لقي تجاوبا لافتا بلغ 123 مساهمة من مختلف الجهات المعنية بالقطاع، وحاليا، تمضي عدة مؤسسات مالية في اختبار قدراتها ضمن صندوق الأوراق المالية الرقمية Digital Securities Sandbox، من بينها لاعبون رئيسيون مثل HSBC وEuroclear وLSEG، حيث تعمل هذه الجهات على تجربة الأوراق المالية المرمزة عبر مراحل الإصدار والتداول والتسوية ضمن حدود رقابية محكمة.
وتعكس هذه الخطوات توجها متزايدا لدى الجهات الرقابية البريطانية نحو ترسيخ الترميز كجزء أصيل من البنية المالية، بدلا من الاكتفاء بتجارب معزولة محدودة النطاق.
كفاءة التسوية تتصدر استراتيجية بريطانيا لترميز الأصول
ولفت الموقع إلى أن الإطار الذي تعمل عليه هيئة السلوك المالي FCA سيتيح أيضا توسيع نطاق أصول التسوية المؤهلة لتصنف ضمن العملات المستقرة، ما من شأنه أن يفتح طرقا جديدة لعمل الأسواق المرمزة.
وفي الوقت نفسه، تستهدف البنية التحتية الخاصة بالمزامنة، والمقرر إطلاقها بحلول عام 2028، ربط دفاتر الأصول المرمزة بأنظمة الدفع القائمة، بما يعزز الترابط بين البنية الرقمية والبنية التقليدية للسوق المالية.
وخلافا لمقاربات أخرى في هذا المجال، تعطي هذه الاستراتيجية الأولوية لكفاءة تسوية المعاملات، وتقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الرموز كضمانات، وزيادة الكفاءة العامة للأسواق، بدلا من السعي لخلق فرص مضاربة للمستثمرين، وبذلك فإنها ترسم مسارا أكثر وضوحا أمام المؤسسات المالية لتبني تقنية الترميز على نطاق أوسع.
ويرى مراقبون أن هذا النهج التنظيمي المتدرج قد يمنح المستثمرين المؤسسيين ثقة أكبر بالانخراط تدريجيا في هذا القطاع، بعيدا عن حالة عدم اليقين التي طبعت المرحلة التجريبية الأولى من تطور الأصول الرقمية المرمزة في السوق البريطانية.
كما أن ربط أنظمة الدفع التقليدية بالبنية التحتية الرقمية الجديدة من شأنه أن يقلص الفجوة الزمنية بين تنفيذ الصفقات وتسويتها الفعلية، وهو ما يعد عاملا حاسما بالنسبة للمؤسسات الكبرى التي تتعامل مع أحجام ضخمة من السيولة يوميا.
ويرى محللون أن نجاح هذه التجربة البريطانية قد يشكل نموذجا يحتذى به في أسواق مالية أخرى تسعى إلى دمج تقنية سلاسل الكتل ضمن منظومتها التنظيمية القائمة دون الإخلال باستقرار النظام المالي العام.
توسع متعدد السلاسل يكشف تشتت السيولة في سوق الأصول المرمزة
وبين الموقع أن الصناديق المرمزة بدأت تنتشر عبر عدد متزايد من سلاسل الكتل، بدلا من أن تبقى مركزة على شبكات محدودة، وهو ما يعد مؤشرا على تحولها تدريجيا إلى سوق متعددة السلاسل.
وفي هذا السياق، سجلت شبكتا ستيلر Stellar وBNB Chain ارتفاعا إضافيا في القيمة السوقية بلغ 2.5 مليار دولار منذ بداية العام، فيما حققت سولانا Solana مكاسب بقيمة 1.2 مليار دولار، وجاءت شبكتا zkSync Era وأفالانش Avalanche في مرتبة تالية، بمكاسب بلغت 798.6 مليون دولار و456.1 مليون دولار على التوالي.
ومع تمثيل أكثر من عشر شبكات مختلفة، يبدو أن الجهات المصدرة للأصول المرمزة باتت توسع قنوات توزيعها بدلا من الاعتماد على شبكة تسوية واحدة، وهو ما يمنح المؤسسات بدائل أوسع فيما يخص الحفظ والوصول والتسوية.
لكن هذا النمو المتفاوت بين الشبكات يكشف في المقابل عن تشتت في السيولة، إذ إن بقاء رأس المال موزعا بين سلاسل متعددة قد يجعل من الصعب على الصناديق المرمزة الكبرى بناء أسواق ثانوية عميقة، ما يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بمدى قدرة هذا التبني المتنامي على التحول إلى سيولة أقوى بين السلاسل المختلفة.
الاستخدام المؤسسي الحقيقي يختبر مستقبل الأصول المرمزة
ونوه الموقع إلى أن الاختبار الحقيقي المقبل يتمثل في مدى قدرة هذا السوق المتنامي على استيعاب نشاط مؤسسي فعلي، إذ إن ارتفاع أحجام التداول وحده لا يثبت أن الأصول المرمزة تحسن أداء الأسواق المالية، بل يتطلب الأمر أن تستخدم المؤسسات هذه الأصول في التسوية والضمانات والإقراض.
وحتى الآن، لا يزال هذا النوع من الاستخدام محدودا، إذ يتركز معظم النشاط في البورصات المرتبطة أصلا بعالم العملات الرقمية، فيما تبقى عمليات الحفظ والتسوية مرتبطة كل واحدة بمنصتها الخاصة، ما يحد من قدرة المؤسسات على نقل أصولها أو استخدامها كضمانات عبر أسواق مختلفة.
وتشكل القيود القائمة بين السلاسل، خصوصا التفاوت في قواعد اعرف عميلك KYC وصلاحيات التحويل، عائقا إضافيا، ما يعني أن إضافة مزيد من الشبكات قد توسع نطاق الوصول دون أن تخلق سيولة أعمق فعليا.
وسيصبح هذا التحول ذا معنى حقيقي عندما تنتقل الأصول المرمزة للعمل عبر جهات حفظ وأنظمة تسوية خاضعة للتنظيم الرسمي، أما قبل ذلك فإن ارتفاع الأصول الخاضعة للإدارة قد يعكس تبنيا متزايدا، دون أن يثبت بالضرورة توفر منفعة مؤسسية فعلية للأصول المرمزة.