برزت الإعلامية نانسي السيد من خلال مسيرتها المهنية الطويلة، كنموذج فريد ومتميز، فلم تكن يوما مجرد وجه عابر على الشاشة، بل قامة إعلامية وإنسانية حفرت اسمها بعمق وثبات، عبر رحلة انطلقت من شغف حقيقي برسالة الإعلام، مقرونة بخصال نادرة من الطيبة والصدق والصفاء، لتصنع بصمتها الخاصة، وتترك في قلوب من عرفها أثرا لا يزول.
فمنذ أكثر من عشرين عاما، أطلت نانسي السيد على المشاهدين لتكتب بمشوارها الإعلامي قصة نجاح لافتة، لكنها طوال ذلك الوقت كانت تكتب قصة أخرى مبرزة حقيقة جانبها الإنساني، فكانت مثالا للحب والصدق والوفاء، ورمزا للطف والمودة، عرفها الجميع بقلبها النقي المحب للخير، ويدها المدودة دائما لمساعدة الآخرين، فكانت هذه الروح الطيبة والقلب الكبير انعكاسا لنقاء السريرة وعمادا لشخصيتها المحببة، وجاءالنجاح المهني كترجمة فعلية لاجتماع صفاء النفس مع الإخلاص والسعي الصادق في العمل.
مسيرة الإعلامية نانسي السيد
وفي حوار شامل ومميز مع الإعلامي عباس الصائغ على موقع مش مسموح، استعرضت نانسي السيد محطات من مسيرتها الحافلة بالنجاحات، بدءا من انطلاقتها الأولى عام 2005 عبر شاشة "NBN"، مروراً بتجاربها البارزة في تلفزيون لبنان، وقناة "آسيا"، و"New Vision" وقناة "دجلة"، وخوضها غمار الإعلام السياسي والفني، وصولا إلى تتويج مسيرتها المتميزة بتكريمها في مهرجان عيون لعام 2025.
فقد تحدثت نانسي السيد عن علاقتها بالإعلام، والتي بدأت من شغف حقيقي بالكلمة والصوت والحضور أمام الجمهور، مشيرة إلى أنها لم تكن ترى الإعلام مجرد ظهور أمام الكاميرا، بل مسؤولية وفرصة للتواصل مع الناس وفهم القضايا من زوايا مختلفة، حتى أصبح الإعلام بالنسبة إليها أكثر من مهنة، وأصبح جزءا من شخصيتها.
واستعادت السيد بداياتها الأولى عام 2005 في قناة NBN اللبنانية، مبينة بأنها كانت المدرسة الحقيقية التي علمتها أن الكاميرا لا تحتاج فقط إلى حضور، بل إلى تحضير وثقافة وسرعة بديهة وقدرة على التحكم بالنفس.
وتحدثت عن مسيرتها الحافلة التي امتدت من تقديم نشرات الأخبار، والبرامج السياسية والحوارية مثل "رؤوس أقلام" و"الملف السابع"، فضلا عن البرامج الاجتماعية والفنية، وتجربتها الإذاعية المميّزة في برنامج "عالسمع مع نانسي"، لتبين السيد بأن تجاربها أكدت لها بأن الإعلامي الحقيقي يجب أن يكون قادرا على التكيف مع البيئات والمنصات المختلفة من دون أن يخسر هويته المهنية.
وأشارت إلى أن جميع ما قدمته من برامج قد ترك بداخلها أثرا مختلفا، رغم أنها تميل بطبيعتها إلى البرامج الحوارية الحقيقية، مشددة على أن مهارة الاستماع هي القاعدة الذهبية لأي حوار ناجح لكونه هو الذي يصنع السؤال الأقوى.
كما أوضحت بأن من حق الإعلامي أن يكون لديه وعي ورؤية مع ضرورة أن يميز بين رأيه الشخصي ودوره المهني وخاصة في الحوار السياسي، مؤكدة بأن الموضوعية لا تعني أن يكون الإعلامي بلا شخصية، وإنما أن يكون عادلا مع ضيفه وجمهوره وألا يحوّل الحوار إلى منبر شخصي.
حضور المرأة في الإعلام
وبشأن واقع المرأة في المشهد الإعلامي، أكدت نانسي السيد أن حضور المرأة اللبنانية والعربية كبير ومؤثر، مشددة على أن الوصول إلى الشاشة قد يكون أسهل من الحفاظ على المكان فيها، فالاستمرارية هي الاختبار الحقيقي، ورأت أن الإعلامية قد تواجه تحديات إضافية لإثبات ذاتها، لكن المرأة القوية تحوّل تلك التحديات إلى دافع لتفرض احترامها بمهنيتها.
كما لفتت إلى أن جمال الإعلامية قد يفتح بابا، لكنه لا يستطيع أن يبني مسيرة، فما يبقى طويلا هو الثقافة، والشخصية، والمحتوى، والمهنية، والكفاءة، والقدرة على التعلم.
شخصية نانسي السيد
وعن الوجه الآخر لنانسي السيد بعيدا عن الشاشة، بينت بأنها إنسانة تحب البساطة والهدوء وتقدر العلاقات الحقيقية، كاشفة بأنها أكثر حساسية مما تظهر على الشاشة، وفي الوقت نفسه تمتلك إصرارا كبيرا، وأعربت عن إيمانها بأن القوة لا تعني ألا يتعب الإنسان، بل أن يعرف كيف يكمل.
وخلال الحوار، كشفت الإعلامية نانسي السيد عن طموحاتها المستقبلية، متحدثة عن رغبتها في الجمع بين خبراتها المتنوعة في الشاشة والإذاعة والحوار والتدريب، واستثمار السنوات الطويلة التي أمضتها في المهنة لصناعة محتوى جيد، وفي نقل هذه الخبرة وتوطيدها لدى جيل جديد من الإعلاميين.
تكريم نانسي السيد في مهرجان عيون 2025
وحول مشاركتها في الدورة السابعة عشرة من مهرجان عيون لعام 2025 وتكريمها خلاله، لفتت نانسي السيد إلى أن هذه المشاركة كانت محطة مميزة جداً وقيمتها المعنوية كبيرة، فيما كان التكريم لحظة مؤثرة أشعرتها بأن سنوات العمل والتعب والتجارب لم تذهب سدى، وأن هناك من يقدّر جهد الإعلامي خلف الشاشة.
وأعربت السيد عن امتنانها الكبير لهذا التكريم لكونه لا يمثلها وحدها، بل يمثل كل شخص دعمها وآمن بها، واعتبرت أن التكريم هو دافع جديد وحافز لمواصلة العمل والتطور، لأن أجمل ما يحققه الإنسان هو أن يشعر بأن ما يقدمه يترك أثرا طيبا لدى الناس.
وفي ختام الحوار، ردت الإعلامية نانسي السيد على سؤال حول ما يعنيه اسمها بعد كل هذه السنوات من العمل الإعلامي، لتؤكد بأنه يعني لها رحلة طويلة من التعب والتعلم والتجارب والنجاحات والإخفاقات، موضحة بأنها اليوم لم تعد تهتم بعدد مرات ظهورها على الشاشة، بل بما تركت خلف هذا الظهور من مهنية وإضافة حقيقية في المكان الذي عملت فيه.
وأنهت نانسي السيد كلامها بعبارة تختصر رحلتها المهنية وروحها النقية قائلة: "وعندما تنطفئ الكاميرا، تبقى نانسي الإنسانة، بكل ما فيها من أحلام وأسئلة وطموح، وربما أجمل ما في هذه الرحلة أنني، رغم كل ما مررت به، ما زلت أحب الإعلام، وما زلت أشعر أن لديّ ما أقوله."