أوضح موقع الدفاع العربي أن تركيا أطلقت مشروعا وطنيا عاجلا لبناء وتأهيل 83500 ملجأ متطور في جميع ولاياتها الـ81، على أن يكتمل تنفيذ المشروع خلال 120 يوما فقط، في إطار واحدة من أضخم عمليات التحصين المدني التي تشهدها المنطقة منذ عقود طويلة.
وتتولى إدارة الإسكان الجماعي التركية TOKİ الإشراف الكامل على هذه المبادرة الاستراتيجية، التي صادق عليها الرئيس أردوغان شخصيا في يونيو الماضي، تلبية لدراسات وطنية وتقارير استخباراتية شددت على ضرورة تعزيز حماية المدنيين في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
ويأتي هذا التحرك أيضا وسط تزايد المخاطر المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة الحديثة، حيث خصصت هذه المنشآت أساسا للتعامل مع سيناريوهات الحرب والكوارث النووية والبيولوجية المحتملة، بما يعكس حجم القلق الرسمي التركي المتنامي من التطورات الأمنية المتلاحقة التي تحيط بالبلاد من كل جانب في الآونة الأخيرة.
مواصفات الملاجئ وتجهيزاتها
وأضاف الموقع أن الملاجئ الجديدة صممت وفق معايير أمان مرتفعة، مستوحاة من تجارب دول رائدة في مجال التحصين المدني، من بينها سويسرا واليابان وإسرائيل، بما يعكس جدية المشروع من الناحية الفنية والهندسية.
وتشمل هذه المنشآت أنظمة عزل ذكية تتيح إغلاقها بالكامل وفصلها عن العالم الخارجي لمدة تصل إلى 72 ساعة متواصلة في حالات الطوارئ القصوى، إلى جانب قنوات تهوية مستقلة مزودة بمرشحات دقيقة تحمي الموجودين بداخلها من مخاطر الهجمات الكيميائية والبيولوجية المحتملة.
كما جرى تحديد مساحة صافية تبلغ مترا مربعا واحدا لكل فرد، بما يسمح بتوفير ظروف معيشية مستقلة لمدة تصل إلى 21 يوما كاملة، مدعومة بمخزونات استراتيجية تشمل المياه النقية والأغذية الجافة طويلة الصلاحية، إضافة إلى غرف مخصصة لعمليات التطهير والإسعافات الأولية الطارئة.
ومن المقرر إنشاء هذه الملاجئ في مواقع حيوية ومرافق مدنية متعددة، من بينها أسفل المدارس والمستشفيات والحدائق العامة ومحطات المترو والمرافق الحكومية الكبرى، في إطار توجه شامل يهدف إلى إعادة صياغة منظومة الأمن المدني داخل المدن التركية بأكملها ورفع قدرتها على مواجهة الأزمات واسعة النطاق.
وتستهدف الخطة استكمال جميع أعمال البنية التحتية المرتبطة بالمشروع بحلول نهاية عام 2026، لتشكل بذلك شبكة واسعة ومترابطة من الملاجئ والمنشآت المحصنة القادرة على دعم عمليات حماية المدنيين في حال وقوع أزمات أو كوارث كبرى مستقبلا.
التوتر التركي الإسرائيلي وسوريا
وبحسب الموقع تشهد العلاقات بين تركيا وإسرائيل تصاعدا ملحوظا في مستوى التوتر، وسط تحذيرات من انتقال المنافسة والخلافات السياسية بين البلدين إلى مواجهة عسكرية محتملة.
وفي هذا السياق، أشارت مجلة ناشونال إنترست إلى أزمة خطيرة تلوح في الأفق بين أنقرة وتل أبيب، في وقت تحولت فيه سوريا إلى ساحة تنافس متزايد بين الطرفين، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا الصراع سيتجاوز التوتر السياسي والتصريحات الإعلامية ليتحول إلى مواجهة عسكرية مباشرة على الأرض.
ويرى خبراء أن التطورات الإقليمية المتسارعة تفرض على تركيا الاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة، في ظل استمرار الحرب بين إيران وإسرائيل والحرب الروسية الأوكرانية الممتدة، إضافة إلى التهديدات الإسرائيلية المتكررة في الدول المحيطة بتركيا، ولا سيما سوريا وجنوب لبنان.
وتزداد حساسية الملف مع احتفاظ إسرائيل بمواقع ومناطق عازلة داخل جنوب سوريا، وهو ما تعتبره أنقرة مصدرا إضافيا للتوتر الإقليمي المتصاعد، بينما تؤكد تل أبيب أن وجودها هناك يرتبط باعتبارات أمنية بحتة لا غير، وتعتبر أنقرة نفسها معنية بصورة مباشرة بما يجري في المنطقة، باعتبارها قوة إقليمية كبرى وعضوا فاعلا في حلف شمال الأطلسي المعروف باسم الناتو، وليست طرفا بعيدا عن هذه التطورات المتلاحقة.
التوترات الإقليمية تضع خطط الحماية المدنية أمام اختبارات جديدة
ولفت الموقع إلى أن الوصول إلى مرحلة مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل يظل أمرا مستبعدا في المدى القريب، إذ كان من المفترض سياسيا، في حال تفاقم الخلاف إلى درجة كسر العظم، أن تسبقه خطوات دبلوماسية تصعيدية واضحة كسحب السفراء وقطع العلاقات الرسمية، قبل الانتقال إلى أي مواجهة عسكرية فعلية على الأرض بين الجانبين.
وبخصوص الملاجئ تحديدا، فإن إعلان أنقرة عن بناء هذه المنشآت في الولايات الـ81 لا يعني بالضرورة أنها مخصصة حصرا لحرب محددة مع إسرائيل، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع للاستعداد لأي طارئ إقليمي محتمل مستقبلًا في المنطقة برمتها.
وتشير مجمل هذه المعطيات إلى أن الشرق الأوسط لا يزال منطقة شديدة السخونة، تتداخل فيها أزمات وحروب متعددة في آن واحد، من سوريا وإيران ولبنان إلى الحرب الروسية الأوكرانية الممتدة، ما يجعل مسار العلاقات التركية الإسرائيلية مرتبطا بصورة وثيقة بمسار هذه التطورات الإقليمية المتشابكة والمتسارعة باستمرار دون أي توقف يُذكر حتى الآن.