وثق موقع الدفاع العربي بدء روسيا تركيب أقفاص فولاذية وشبكات حماية على عدد من سفنها الحربية، بما في ذلك سفن تعمل في البحر الأسود، في محاولة لتعزيز قدرتها على مواجهة هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية.
وتهدف هذه الهياكل المؤقتة إلى توفير طبقة حماية إضافية ضد المسيرات البحرية والطائرات المسيرة من طراز FPV، والتي يمكن أن تستهدف الأجزاء الأكثر عرضة للخطر في السفن العسكرية.
وتعكس هذه التعديلات الدفاعية تنامي التهديد الذي تمثله الأنظمة غير المأهولة صغيرة الحجم، بعدما أصبحت قادرة على تهديد سفن حربية باهظة التكلفة، ما يدفع القوات البحرية الروسية إلى اعتماد وسائل حماية بسيطة وميدانية لمواجهتها.
كما يبرز استخدام الحواجز والشبكات المضادة للمسيرات التحول المستمر في طبيعة الحرب البحرية، مع سعي روسيا إلى تقليل مخاطر الأضرار التي قد تلحق بسفنها نتيجة الهجمات الأوكرانية باستخدام الأنظمة غير المأهولة.
الأهداف الرئيسية لأقفاص الحماية
استعرض الموقع امتداد هذه الإجراءات لتشمل غواصات هجومية من فئة Kilo Project 636.3 المحسنة، حيث أظهرت صور حديثة تجهيز عدة غواصات بهياكل شبكية تحيط ببرج الغواصة، وتتركز هذه الحماية على المعدات الحساسة الموجودة أعلى البرج، مثل المناظير والهوائيات وصواري الاتصالات وبعض أجهزة الاستشعار والملاحة، وهي تجهيزات يعتمد عليها عمل الغواصة في الرصد والاتصال والتوجيه.
ولا تهدف هذه الأقفاص إلى حماية الهيكل الضاغط للغواصة بشكل مباشر، وإنما إلى منع المسيرات من الوصول بسهولة إلى التجهيزات الحيوية التي قد يؤدي تدميرها إلى تعطيل الغواصة أو تقليص قدرتها على العمل.
وبذلك تتحول الشبكات المحيطة بالبرج إلى حاجز أول يحول دون وصول المسيرات إلى أكثر أجزاء الغواصة حساسية، ويمنح الطاقم فرصة أكبر للحفاظ على قدرات الغواصة التشغيلية.
وكانت غواصتا Mozhaisk وDmitrov قد ظهرتا في وقت سابق مزودتين بهذه الهياكل، قبل توسيع إجراءات الحماية لتشمل غواصات أخرى في الأسطول الروسي بالبحر الأسود، وهو ما يعكس اتساع نطاق هذه الإجراءات داخل الأسطول وانتقالها من حالات فردية إلى نهج يشمل عدة وحدات بحرية.
اتساع دائرة الحماية من الغواصات إلى الزوارق وسفن الأبحاث
وأشار الموقع إلى ظهور تجهيزات مشابهة على زوارق الدورية ومكافحة التخريب من طراز Project 21980 Grachonok، إضافة إلى سفن أخرى، بما في ذلك سفينة الأبحاث Lagoda من مشروع 11982.
وتضمنت بعض هذه السفن شبكات وهياكل معدنية إلى جانب وسائل أخرى لمواجهة المسيرات، مثل الرشاشات الثقيلة وأنظمة الحرب الإلكترونية، ما يعني أن الحماية لا تقتصر على الحواجز المادية، بل تجمع بين وسائل متعددة تكمل بعضها بعضا في مواجهة التهديد الواحد.
وتأتي هذه التعديلات في أعقاب تصاعد استخدام أوكرانيا للطائرات المسيرة الجوية والمسيرات البحرية ضد الأهداف الروسية في البحر الأسود، بما في ذلك السفن الموجودة في الموانئ والقواعد البحرية.
ويعني ذلك أن الخطر لم يعد مقتصرا على السفن العاملة في عرض البحر، بل امتد ليشمل الوحدات الراسية داخل الموانئ والقواعد، الأمر الذي يفسر توسع الإجراءات الوقائية لتشمل أنواعا مختلفة من القطع، من الغواصات الهجومية إلى الزوارق وسفن الأبحاث.
حلول بدائية لمواجهة التهديدات الرخيصة
شدد الموقع على أن الأقفاص والشبكات المعدنية توفر طبقة حماية إضافية، خصوصا ضد المسيرات الصغيرة المزودة برؤوس متفجرة، إذ يمكن أن تعيق وصولها المباشر إلى المعدات الحساسة أو تتسبب في انفجارها قبل ملامسة الهدف الرئيسي.
ويعكس انتشار هذه الهياكل تحولا في أساليب حماية السفن الحربية، بعدما أصبحت المسيرات منخفضة التكلفة قادرة على تهديد منصات عسكرية تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، وبذلك تضطر القوات البحرية إلى إضافة وسائل حماية بدائية نسبيا إلى سفن وغواصات متطورة، في محاولة للحد من تأثير الهجمات غير المأهولة.
وتكشف هذه المفارقة، بين أنظمة غير مأهولة منخفضة التكلفة وقطع بحرية باهظة الثمن، عن حجم التحدي الذي تفرضه المسيرات على القوات البحرية، وعن اللجوء إلى حلول ميدانية بسيطة لسد الثغرات الدفاعية في مواجهتها.