نوه موقع AMBCrypto إلى أن تطورا لافتا حدث في سوق العملات البديلة، التي بقيت عالقة في الوحل لفترة بدت بلا نهاية، إذ ظلت القيمة السوقية المجمعة للعملات الرقمية خارج أكبر 10 عملات، محاصرة أسفل خط اتجاه منذ أواخر 2024، ثم كسرته أخيرا بعد انتظار دام نحو عامين كاملين.
ولم تكن الحركة صغيرة، إذ ارتفعت هذه القيمة بأكثر من 10% خلال الأسبوع الحالي، منطلقة من مستوى قريب من 199 مليار دولار لتغلق عند نحو 220 مليار دولار، ويحدث هذا الاختراق فوق منطقة دعم صمدت قرابة 1,000 يوم متواصلة.
ورغم هذا الزخم، لا تزال الذروة التاريخية للعملات البديلة قرب 451 مليار دولار بعيدة المنال، ولهذا لم يبادر أحد حتى الآن إلى إعلان بدء موسم العملات البديلة، بينما يتساءل السوق عما إذا كانت الأمور على وشك التغير في المدى القريب.
هيمنة بيتكوين BTC.D والمثلث الهابط
ولفت الموقع إلى أن التوقيت يحمل دلالة خاصة، فبحسب المحلل AshCrypto، فإن دورة السنوات الأربع تتعامل عادة مع عام 2026 بوصفه مرحلة هابطة، وهو ما يجعل الاختراق أكثر إثارة للاهتمام لأنه يحدث في عام يصنف تاريخيا ضمن المراحل الهابطة، ومع ذلك تواصل عملة بيتكوين BTC صمودها، رغم فشل التصويت على قانون CLARITY Act ورفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
وعلى الصعيد الفني، بدت هيمنة بيتكوين BTC.D وقت إعداد التقرير وكأنها ترسم ما يشبه مثلثا هابطا على الرسوم البيانية الأسبوعية، وفي حال كسر هذا النمط إلى الأسفل، فقد تخرج رؤوس الأموال من عملة بيتكوين BTC وتتجه نحو بقية السوق، وفي مقدمتها العملات البديلة.
ويبدو هذا السيناريو متوافقا مع توقيت الاختراق الذي سجلته العملات البديلة للتو، إذ يلتقي الحدثان في اللحظة نفسها تقريبا، وهو ما يمنح الحديث عن تدوير السيولة من عملة بيتكوين BTC إلى العملات البديلة حضورا أكبر، خصوصا أن الخروج المحتمل لرؤوس الأموال من بيتكوين BTC قد يصب في مصلحة كل ما عداها من العملات.
وبذلك يقف السوق أمام مشهد له وجهان، فثمة ما يدعو إلى الاعتقاد بأن التحول قد بدأ، وثمة في المقابل ما يدعو إلى عكس ذلك، ما دامت هيمنة بيتكوين BTC.D لم تكسر المثلث الهابط بعد، وهي حالة ترقب تعكس التوازن الدقيق بين الفرصة والحذر في السوق.
السياسة النقدية وقانون CLARITY Act
ورصد الموقع ما شاركته CoinShares مؤخرا بشأن عملة بيتكوين BTC، إذ ترى أنها عالقة بين مجلس احتياطي فيدرالي يميل إلى التشدد ونكسة قانون CLARITY Act، وأن هذا الوضع يشكل عقبة أمام أي انطلاقة قوية لسعر عملة بيتكوين BTC في الوقت الراهن، وبمعنى آخر، فإن العاملين اللذين يكبحان عملة بيتكوين BTC هما التوجه المتشدد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي والانتكاسة التشريعية المرتبطة بقانون CLARITY Act.
ووفق CoinShares نفسها، لن تتمكن عملة بيتكوين BTC من الصعود بشكل حاسم فوق 80 ألف دولار قبل نهاية العام، إلا إذا هدأ التضخم أو خفف مجلس الاحتياطي الفيدرالي من نبرته المتشددة، غير أن اللافت هنا أن عملة بيتكوين BTC تتمتع بعزل نسبي عن الفوضى التنظيمية، بينما تبدو عملات بديلة مثل إيثريوم ETH أكثر انكشافا عليها بكثير.
وبذلك تتوزع الصورة الكلية على مسارين متناقضين: عملة رائدة تحتمي نسبيا من الاضطراب التشريعي لكنها عالقة تحت ضغط السياسة النقدية، وعملات بديلة تحقق اختراقا فنيا لكنها أكثر عرضة لتداعيات المشهد التنظيمي، ولذلك فإن أي تحسن في قراءة التضخم أو تخفيف في لهجة مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيكون له وقع مباشر على مسار عملة بيتكوين BTC، بينما تبقى العملات البديلة مرتبطة بتطورات قانون CLARITY Act.
تحليل مؤشر موسم العملات البديلة
وأضاف الموقع أن مؤشرا واحدا يرفض مجاراة كل هذا الحديث عن الاختراق، وهو Altcoin Season Index الصادر عن CoinMarketCap، إذ سجل 46 نقطة وقت إعداد التقرير، وهي قراءة تنتمي إلى نطاق بيتكوين BTC وليس إلى نطاق العملات البديلة، وكان المؤشر قد صعد من 42 نقطة أمس ومن 37 نقطة الأسبوع الماضي، ما يعني ببساطة أن الاتجاه صحيح لكن الحجم لا يزال ناقصا.
وتعني هذه الأرقام أن المؤشر تحسن على مدى ثلاث قراءات متتالية، غير أنه لم يقترب بعد من العتبة التي تشير إلى موسم فعلي للعملات البديلة، ووفق تعريف CoinMarketCap نفسه، لا تعد أي قراءة دون 75 نقطة موسما للعملات البديلة، وقد ظل المؤشر تحت هذا المستوى لأشهر، وهو بعيد جدا عن ذروة شهر سبتمبر 2025 البالغة 78 نقطة.
وخلاصة المشهد أن القيمة السوقية للعملات البديلة خارج أكبر 10 عملات كسرت اتجاها هابطا استمر عامين، وأن هيمنة عملة بيتكوين BTC.D بدت هبوطية، لكن مؤشر موسم العملات البديلة لا يزال عند 46 نقطة.