شهدت العديد من مناطق الجنوب اللبناني تفشيا لظاهرة السرقة، في ظل ما تشهده المنطقة من ظروف استثنائية ونزوح بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، مما أثار موجة من الاستياء والغضب العارم من قبل قاطني تلك المناطق، وخاصة مع غياب أي تحرك من الدولة أو من القوى الفاعلة لوقف هذه الحوادث وإلقاء القبض على السارقين.
وقد تفاقمت هذه الأزمة بشكل كبير مؤخرا، لكونها تحولت من مجرد سرقات عادية إلى اعتداءات ممنهجة تستهدف أملاك المواطنين وممارسات تخريبية واستفزازية متعمدة بحق كل منتقد، وعلى مرأى من الجميع ودون أي رادع، في تحد سافر للقانون واستهزاء به وبأمن المجتمع، وسط مطالبات شعبية حثيثة للجهات المعنية بضرورة التدخل السريع وحماية أرزاق المواطنين، بالتوازي مع تحذيرات من خطر هؤلاء السارقين ووصفهم بعدو الداخل، الذي قد تفوق خطورتهم العدو الإسرائيلي المعروف.
وسلط الناشط فاضل قانصو الضوء على هذه المأساة عبر مقطع مصور على حسابه الشخصي في منصة فيسبوك، مبينا تعرض الكثير من الممتلكات الخاصة والمشاريع التجارية في مدينة النبطية والمناطق المجاورة لها جنوب لبنان لحوادث سرقة، مستغربا حالة اللامبالاة لدى الدولة والأطراف السياسية الفاعلة على الأرض وعدم اهتمام أحد بما يجري.
وكشف قانصو، عن تعرض مشروعه التجاري الواقع على خط عام رئيسي في النبطية، لعملية سرقة كبيرة الجمعة الماضية، ثم تلتها يوم أمس عملية سرقة أكبر من سابقتها بعشرة أضعاف، مشيرا إلى أن من سرق هذا المشروع ورغم وقوعه على خط عام يعني أنه سرق علانية وبلا حسيب ولا رقيب ولديه الجرأة الكاملة أن يقف على الخط العام ويقوم بالفك والنقل دون اكتراث لأحد، لكونه يعلم عدم وجود أي أحد للمراقبة أو حماية الممتلكات.
وأشار أيضا إلى أن هذه السرقات باتت طابعا عاما يطال العديد من أبناء المنطقة، مستشهدا بتسجيل حوادث سرقة لعدة بطاريات ليثيوم باهظة الثمن من أناس آخرين.
وتوجه قانصو بكلامه إلى ثنائي أمل وحزب الله بحكم عدم وجود أي اهتمام من الدولة بما يجري، وبحكم تبعية تلك المناطق لنفوذهما السياسي ومن المفترض أنهم يتولون حماية المنطقة ومسؤولون عن أمن المجتمع فيها، متساءلا إن كان من المعقول بعد كل ما يجري وبعد تصريح مسؤول كبير في النبطية عن كون المدينة مستباحة من السرقات، أن الثنائي لا يجتمع ولا يقوم بتشكيل لجان أو يعد خطة أمنية بالأحياء لمنع استباحة النبطية وضواحيها بهذه الطريقة.
ولفت إلى أن الأهالي في تلك المنطقة، يتفهمون استباحة الكيان الإسرائيلي للسماء والأرض لكونه عدو وهم يضحون بكل ما يملكون بمواجهته، لكن ما لا يفهمونه هو استباحة عدد من السارقين للمدينة دون اي تحرك من الثنائي لضبط السرقات وإلقاء القبض على هؤلاء السارقين.
وأكد قانصو بأن أرزاق الناس ليست لعبة، مطالبا المعنيين إما أن يتحملوا مسؤولياتهم الكاملة بحماية أرزاق المواطنين أو الإقرار بالعجز والرحيل، مشددا على أن وضع هؤلاء الأهالي الذين خسروا كل شيء وفوق ذلك يجدون بعض اللصوص تسرقهم ولا يحرك أحد تجاههم ساكنا، هو أمر لا يطاق ولا يجوز، لأن من غير المقبول أن يأتي البعض إلى المناطق التي قدمت عشرات آلاف الشهداء وقدمت كل أملاكها وأرزاقها، ويقومون بالسرقة على هواهم ودون حسيب ولا رقيب.
لكن المفاجأة كانت بما وثقه الناشط فاضل قانصو هذا اليوم، إذ خرج بمقطع مصور ثانٍ ليكشف عن تطور خطير تمثل في اقتحام مشروعه مجددا، حيث أقدم الفاعلون على خلع الأبواب وتخريب المكان، مستخدمين بخاخات ملونة لرسم العلم الإسرائيلي وشعارات وأشكال أخرى، على الجدران والبلاط والمفروشات بهدف الإيذاء النفسي والمعنوي المتعمد، تاركين أدواتهم خلفهم في تحد سافر وصريح للأجهزة الأمنية والمجتمع.
وأكد على أن ما فعل هذا الفعل هم نفسهم السارقون الذين تحدث عنهم في الفيديو السابق، وقاموا بذلك كنوع من التحدي وأنهم لا يكترثون بأحد، محملا مسؤولية ما جرى للجهات المسيطرة والمسؤولة عن أمن المنطقة.
وكان الناشط حسين قانصو قد أضاء في وقت سابق على هذه الظاهرة الخطيرة عبر منشور على صفحته في فيسبوك، وقد وصفها بأنها عدو الداخل، وفرق بين العدو الخارجي المعروف بعدائيته، وبين لص الداخل الأكثر إيلاما، والذي يستغل ظروف الحرب وغياب الدولة ونزوح العائلات ليطعن المجتمع في ظهره.
ولفت قانصو إلى أن هؤلاء اللصوص يعتبرون الحرب وغياب المدافعين عن الأرض فرصة سانحة للسرقة والنهب، ولذا فإن جريمتهم تصبح أكبر من مجرد سرقة منزل أو متجر، بل هي سرقة للأمان وللكرامة والاطمئنان والأمل بالعودة.
ورأى بالنظر لما سبق، بأن مواجهة هذه الظاهرة ليست ترفا، ولا شأنا ثانويا يمكن تأجيله إلى ما بعد انتهاء الحرب.
وشدد على أن الفقر ليس مبررا للسرقة، رغم أنه أحد أسبابها، فالفقر آفة ووجع اجتماعي أما السرقة فهي قرار وجريمة، محذرا من خطر ترك الفقر والبطالة بلا معالجة.
واختتم قانصو منشوره، بنداء عاجل للأجهزة الأمنية والقضائية وكل من يستطيع فعل شيء، بأن يقوموا بحماية بيوت الناس وأرزاقهم وملاحقة السارقين، ومحذرا من أن انهيار الثقة بين أبناء المجتمع الواحد هو الخطر الأكبر الذي يعجز أي حجر أو إعادة إعمار عن ترميمه إذا تهدم.