الدنمارك تشتري أنظمة رادار أمريكية متطورة لتعزيز دفاعاتها في القطب الشمالي

خطوة دفاعية كبرى.. الدنمارك تشتري رادارات إنذار جوي متطورة لمراقبة النشاط الروسي في القطب الشمالي والمحيط الأطلسي (مصدر الصورة: Danish MoD) خطوة دفاعية كبرى.. الدنمارك تشتري رادارات إنذار جوي متطورة لمراقبة النشاط الروسي في القطب الشمالي والمحيط الأطلسي (مصدر الصورة: Danish MoD)

كشف موقع Army Recognition إعلان وزارة الدفاع الدنماركية عن اختيار شركة لوكهيد مارتين الأمريكية لتكون المورد لأنظمة رادار الإنذار الجوي من الجيل التالي، وجاء القرار بإجماع مجموعة التوفيق البرلمانية وتأييد رئيس أركان الدفاع الدنماركي، وسيتم نشر الرادارات في نقاط جغرافية استراتيجية عبر المملكة تشمل سكاجين عند مدخل بحر البلطيق، وبورنهولم في وسط البلطيق، وجزر فارو المطلة على منافذ الجو والبحر في شمال المحيط الأطلسي.

وتهدف هذه الأنظمة المتطورة إلى توفير مراقبة جوية مستمرة، مما يمكن القوات الدنماركية من اكتشاف وتتبع وتحديد التهديدات الجوية عبر نطاق تشغيلي واسع.

المواقع الاستراتيجية وشبكة المراقبة المثلثية

ووفقا للموقع تشكل المواقع الثلاثة لتركيب الرادارات شبكة مراقبة مثلثية تمنح الدنمارك وعيا Situational Awareness غير مسبوق عبر مسارح متعددة.

فتوفر سكاجين وبورنهولم تغطية حرجة ضد النشاط الجوي الروسي في بحر البلطيق، بينما يعزز موقع جزر فارو قدرة الدنمارك على مراقبة فجوة غرينلاند-آيسلندا-المملكة المتحدة (GIUK)، وهي نقطة اشتعال تقليدية لتصاعد التوتر بين الناتو وروسيا ومحور حاسم لتحركات الجو والبحر عبر المحيط الأطلسي، ويجري النظر أيضا في تركيب رادار رابع في شرق غرينلاند، مما يعكس الاعتراك المتزايد بأهمية غرينلاند الاستراتيجية كمركز إنذار مبكر.

السياق الأمني والأبعاد الاستراتيجية الأوسع

وأشار الموقع إلى أن توقيت هذا الاستحواذ يعكس أولويات الدنمارك الاستراتيجية المعدلة، فمنذ عام 2022 زادت روسيا من الرحلات الجوية العسكرية في شمال المحيط الأطلسي، بما في ذلك دوريات القاذفات بعيدة المدى ومهام الاستطلاع والمراقبة (ISR) وتدريبات الضرب المحاكاة بالقرب من المجال الجوي للحلفاء.

وكان رد الناتو بتكثيف الدوريات الجوية ونشر أجهزة استشعار، لكن خطوة الدنمارك للاستثمار في تغطية رادار سيادية عالية الجودة تمثل جهدا استباقيا لسد الفجوات المتبقية في بنية المراقبة الشمالية، ويمثل هذا النشر إشارة استراتيجية بأن الدنمارك تستعد لمستقبل لن تكون فيه المناطق القطبية الشمالية وشمال الأطلسي مناطق عازلة، بل مجالات متنازع عليها تتطلب يقظة مستمرة.

التوقيت والتمويل والآثار على الصناعة الدفاعية

وبحسب الموقع سيتم تمويل برنامج الرادار من خلال "حزمة قدرات القطب الشمالي" و"صندوق التسريع" الخاصين بالدنمارك، وهما مبادرتان مدعومتان من الحكومة تهدفان إلى تسريع وتيرة التحديث العسكري استجابة للتحديات الأمنية الجديدة، من المتوقع أن تبدأ عمليات التسليم الأولية خلال العامين المقبلين، مع توقع تحقيق القدرة التشغيلية الكاملة في الفترة 2027-2028.

أما بالنسبة لشركة لوكهيد مارتين، يعزز هذا العقد دورها كمورد حاسم لحلول الوعي بالمجال الجوي لحلف الناتو وحلفائه الشماليين، وقد يفتح الباب أمام جهود مراقبة تعاونية مستقبلية عبر منطقة القطب الشمالي.