تواجه الفنانة السورية أصالة نصري جدلاً جديداً بالتزامن مع أصداء عودتها إلى سوريا وإطلاقها "الألبوم السوري" إذ انتقل النقاش من أجواء حفلها في دمشق إلى الأغنيات التراثية التي اختارت تقديمها ضمن المشروع.
وتصاعدت الانتقادات بعد اعتراض عدد من المتابعين الفلسطينيين على تقديم أغنيات «عالروزانا» و«يما مويل الهوى» و«أم العريس» باعتبارها جزءاً من التراث السوري، مشيرين إلى ارتباط هذه الأعمال أيضاً بالذاكرة الغنائية الفلسطينية.
جدل حول هوية الأغنيات الشعبية
أطلقت أصالة خلال شهر سبتمبر الجاري "الألبوم السوري"، الذي يضم 14 أغنية مستوحاة من الألوان الغنائية الشعبية في عدد من المحافظات السورية. وقدمت الفنانة هذه الأعمال ضمن مشروع فني حاولت من خلاله استعادة جانب من الذاكرة الموسيقية المحلية.
إلا أن اختيار بعض الأغنيات أعاد إلى الواجهة مسألة نسب التراث الشعبي، خصوصاً أن عدداً من هذه الأعمال متداول في أكثر من منطقة، مع اختلافات في الكلمات والألحان وطريقة الأداء.
وتُرجع روايات ومصادر مختلفة بعض الأغنيات محل الجدل إلى التراث الفلسطيني أو إلى منطقة بلاد الشام بصورة أوسع، ما يجعل تحديد منشئها الأول مسألة تاريخية وفنية معقدة، لا سيما أن الأغاني الشعبية انتقلت شفهياً بين المناطق والأجيال على مدى عقود.
"على روض الحبيب" تفتح ملف سيد درويش
ولم يكن الجدل حول التراث جديداً على أصالة، إذ سبق أن أثيرت أزمة بشأن أغنية "على روض الحبيب"، التي قدمتها خلال حفلها في دمشق ونُسب لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً مدينة اللاذقية.
وفي وقت سابق، أصدرت جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين المصرية "ساسيرو" بياناً قالت فيه إن المتخصصين لديها أجروا مقارنة موسيقية للعمل، ووجدوا تشابهاً في بنيته اللحنية الأساسية مع أغنية "زوروني كل سنة مرة" المنسوبة إلى الموسيقار سيد درويش، مع وجود تعديلات وتنويعات في الصياغة. وأوضحت الجمعية أن موقفها يتعلق بنسبة اللحن ومصدره، وليس بأداء أصالة للأغنية.
في المقابل، حسم حفيد سيد درويش، محمد حسن سيد درويش، موقف الأسرة من الأمر، موضحاً بعد الاستماع إلى العملين ومقارنتهما أن الأسرة لم تجد تطابقاً لحنياً يستدعي اتخاذ إجراءات قانونية ضد أصالة، معتبراً أن التشابه يقتصر على المقام والإيقاع، وليس النوتة اللحنية ذاتها.
أصداء حفل أصالة في دمشق
وجاء هذا الجدل بعد الحفل الذي أحيته أصالة في دمشق، والذي شكّل عودتها إلى الغناء في سوريا بعد غياب استمر نحو 15 عاماً، وشهد حضوراً جماهيرياً كبيراً.
وعقب الحفل، واجهت الفنانة نقاشات وانتقادات مرتبطة بعدة مواقف، من بينها عودتها السريعة إلى مصر بعد إقامتها لفترة قصيرة في سوريا، إضافة إلى عدم حضورها لقاءً إنسانياً كان مقرراً أن يجمعها بعدد من السيدات اللواتي وُصفن بأنهن "ناجيات من سجون الأسد".
وهكذا، استمر اسم أصالة في صدارة النقاش خلال الأيام الأخيرة، من عودتها إلى دمشق وحفلها الجماهيري، وصولاً إلى الجدل المتعلق بتوثيق ونسب عدد من الأغنيات الشعبية التي اختارتها ضمن مشروعها السوري.