وصف علماء من جامعة سيدني وزملاؤهم نوعين جديدين من حشرات العصا التابعة لجنس Anchiale في أستراليا.
ونشرت الدراسة في مجلة Austral Entomology، وأظهرت أن أحد هذين النوعين كان معروفا للعلماء منذ عقود، لكنه ظل يصنف على أنه ينتمي إلى نوع آخر معروف.
وساعد الباحثون في حل هذا الالتباس من خلال مقارنة الصفات الخارجية لعينات محفوظة في المتاحف مع عينات حديثة، إلى جانب تحليل الحمض النووي.
كما استعان الفريق بملاحظات هواة الطبيعة، التي ساعدت على جمع معلومات إضافية عن انتشار هذه الحشرات وصفاتها.
حشرات العصا في أستراليا ( مصدر الصور: Unsplash )
صعوبة التمييز بين الأنواع
قد تبدو حشرات العصا متشابهة بدرجة كبيرة، لكن العلماء وجدوا اختلافات مهمة بينها في بعض خصائص الجسم والأجنحة والبيض.
كما أن أفراد النوع الواحد يمكن أن يختلفوا بشكل واضح في الحجم واللون، وهو ما قد يؤدي إلى تحديد النوع بشكل خاطئ عند استخدام الأدلة القديمة للتعرف على الحشرات.
وتوضح الدراسة أن الجمع بين الصفات الخارجية والتحليل الجيني يوفر وسيلة أكثر دقة للتمييز بين الأنواع المتشابهة.
حشرة بطول 16 سنتيمترا
كانت حشرة العصا Anchiale robusta معروفة منذ فترة طويلة للعلماء وللأشخاص الذين يربون الحشرات، لكنها حصلت الآن على اسم علمي مستقل بعد إعادة تقييم تصنيفها.
وتعيش هذه الحشرة في الغابات الاستوائية والحدائق في ولاية كوينزلاند الأسترالية، ويمكن أن يصل طول جسم الإناث الكبيرة إلى نحو 16 سنتيمترا.
ويساعد حجم الحشرة ونمط الألوان الموجود على الأجنحة الخلفية في التعرف عليها وتمييزها عن الأنواع الأخرى.
النوع الثاني في غابات مابي
أما النوع الثاني، فقد أطلق عليه العلماء اسم Anchiale mabiensis، وقد عثر عليه في غابات مابي الواقعة على هضبة أثرتون، إضافة إلى الغابات الاستوائية المنخفضة في كوينزلاند.
وتعد غابات مابي من النظم البيئية المصنفة ضمن النظم المهددة بالانقراض بدرجة حرجة، ولذلك حملت الحشرة اسم هذه الغابات تكريما لها.
ومن أبرز الخصائص التي تساعد على تمييز هذا النوع شكل بيضه الصغير للغاية. إذ يتميز غطاء البيضة بتركيب غير معتاد، تظهر عليه حلقتان أو ثلاث حلقات داخلية، وهي تفاصيل لم يجدها الباحثون في الأنواع الأسترالية الأخرى من جنس Anchiale التي جرى فحصها.
وتساعد مثل هذه التفاصيل، إلى جانب صفات الحشرات البالغة مثل طول الأجنحة وشكل الجسم ونمط الألوان، في تحديد الأنواع بدقة.
تحليل الحمض النووي يكشف القرابة
ساعدت مقارنة الحمض النووي الباحثين على تحديد العلاقات الوراثية بين حشرات العصا الأسترالية والتعرف على الأنواع الجديدة.
وبعد إعادة فحص التصنيف، اعترف العلماء بوجود خمسة أنواع أسترالية من هذا الجنس.
وبالإضافة إلى وصف النوعين الجديدين، أعاد الباحثون الاعتراف بالوضع المستقل لنوع Anchiale albopunctata، الذي كان قد دمج في السابق مع نوع آخر.
أهمية تحديد الأنواع
يمكن لبعض حشرات العصا أن تتكاثر بأعداد كبيرة، وقد تؤدي هذه الزيادة في أعدادها إلى التهام كميات كبيرة من أوراق الأشجار.
ويساعد التمييز الدقيق بين الأنواع العلماء على دراسة هذه الزيادات في أعداد الحشرات بصورة أكثر دقة، كما يمكن أن يساعد في اختيار الإجراءات المناسبة لحماية الغابات والنباتات الزراعية.
وتظهر هذه الدراسة أن اكتشاف الأنواع الجديدة لا يتطلب دائما العثور على حشرة لم يرها العلماء من قبل، إذ يمكن أن تكشف إعادة فحص العينات القديمة وتحليل الحمض النووي عن أنواع كانت موجودة في المجموعات العلمية منذ سنوات طويلة، لكنها ظلت مصنفة بشكل غير صحيح.