‏تدليك الظهر لا يريح الجسم بالكامل ... دراسة تكشف ما يحدث للجهاز العصبي

‏ماذا يحدث للجهاز العصبي فعليا أثناء تدليك الظهر؟ ‏‏( مصدر الصور: Unsplash ) ‏ماذا يحدث للجهاز العصبي فعليا أثناء تدليك الظهر؟ ‏‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏أظهرت دراسة جديدة أن  تدليك الظهر يؤثر بطريقة مختلفة في أجهزة الجسم، إذ يؤدي إلى إبطاء معدل ضربات القلب، لكنه في الوقت نفسه لا ينقل الجسم إلى حالة من الاسترخاء الكامل. ويظل جزء من الجهاز العصبي نشطا أثناء التدليك والتعافي بعده.

‏وتوصل الباحثون إلى هذه النتائج من خلال تجربة فصلت للمرة الأولى بصورة دقيقة بين الاستجابات المختلفة للجسم أثناء تدليك الظهر. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Frontiers in Physiology.

تأثير تدليك الظهر على الجهاز العصبي ‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏تجربة على 48 شابا

‏درس علماء من جامعة DSW في مدينة فروتسواف البولندية، بقيادة ماتشيي لياخوڤيتش، 48 شابا من الأصحاء، بلغ متوسط أعمارهم نحو 19.5 عاما.

‏وقسم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين، ضمت كل منهما 24 شخصا. حصل أفراد المجموعة الأولى على تدليك للظهر، بينما استراح أفراد المجموعة الثانية دون تلقي التدليك.

‏وخلال التجربة، راقب الباحثون نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، المسؤول عن تنظيم عدد من وظائف الجسم التي تحدث بصورة تلقائية، مثل ضربات القلب ونشاط الغدد العرقية.

‏تباطؤ واضح في ضربات القلب

‏أظهرت النتائج أن معدل ضربات القلب لدى الأشخاص الذين تلقوا تدليك الظهر انخفض بنحو 15 إلى 20 ضربة في الدقيقة أكثر مما انخفض لدى الأشخاص الذين اكتفوا بالراحة السلبية.

‏ويعد هذا التغير مؤشرا على زيادة نشاط الجهاز العصبي نظير الودي، وهو الجزء من الجهاز العصبي اللاإرادي المرتبط بتهدئة الجسم وخفض معدل ضربات القلب.

‏لكن الباحثين لاحظوا في الوقت نفسه استجابة مختلفة في مؤشر آخر لنشاط الجهاز العصبي.

‏الجهاز العصبي لم يدخل في حالة هدوء كاملة

‏ظلت الموصلية الكهربائية للجلد مرتفعة لدى مجموعة التدليك طوال فترة التعافي، وكانت أعلى بنحو 3.3 إلى 3.5 ميكروسيمينز مقارنة بالحالة الأخرى.

‏وترتبط الموصلية الكهربائية للجلد بنشاط الغدد العرقية، كما تستخدم مؤشرا على نشاط الجهاز العصبي الودي، وهو الجزء الذي يرتبط بتعبئة الجسم وزيادة استعداده للاستجابة.

‏وبذلك، أظهرت الدراسة أن تدليك الظهر قد يؤدي في الوقت نفسه إلى إبطاء ضربات القلب، مع استمرار نشاط جزء آخر من الجهاز العصبي.

‏لماذا تحدث استجابات مختلفة؟

‏بحسب ماتشيي لياخوڤيتش، يمكن لأجهزة الجسم المختلفة أن تستجيب للتدليك بطرق غير متطابقة، ولذلك فإن انخفاض معدل ضربات القلب لا يعني بالضرورة أن الجسم كله انتقل إلى حالة من الراحة التامة.

‏وأوضح الباحثون أن اللمس يحفز المستقبلات الموجودة في الجلد، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى استمرار نشاط الغدد العرقية.

‏وهذا يعني أن تأثير التدليك على الجسم أكثر تعقيدا من مجرد الانتقال إلى حالة من الاسترخاء الكامل.

‏تأثير التدليك على التوتر

‏يستخدم التدليك منذ فترة طويلة للمساعدة في التعامل مع التوتر وتخفيف التوتر العضلي، لكن ما يحدث داخل الجسم خلال هذه العملية لم تتم دراسته بالقدر الذي قد يوحي به شيوع استخدام التدليك.

‏ويتكون الجهاز العصبي اللاإرادي بصورة أساسية من فرعين رئيسيين. يعمل الجهاز العصبي الودي على تعبئة الجسم وزيادة استعداده للاستجابة، بينما يرتبط الجهاز العصبي نظير الودي بتهدئة الجسم وتنظيم وظائفه في حالات الراحة.

‏وأظهرت الدراسة الجديدة أن هذين الفرعين لا يستجيبان للتدليك بصورة متزامنة.

‏ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تساعد على فهم الآلية التي يؤثر بها التدليك في الجسم بصورة أكثر دقة، كما توضح أن الشعور بالاسترخاء الكامل بعد تدليك الظهر قد لا يعكس جميع التغيرات التي تحدث في الجهاز العصبي.