اكتشف باحثون ألمان أن آلية تساعد الحمام الزاجل على الإحساس بالمجال المغناطيسي للأرض وتحديد الاتجاه قد تكون مرتبطة بالكبد، وليس بالمنقار أو العينين كما افترضت بعض الفرضيات السابقة.
وأظهرت التجارب أن الحمام الزاجل الذي أزيلت منه خلايا معينة في الكبد فقد قدرته على تحديد الاتجاه في الطقس الغائم، ولم يتمكن من العودة إلى موطنه حتى ظهرت الشمس.
الحمام الزاجل ( مصدر الصور: Freepik )
كيف تتنقل الحيوانات بالمجال المغناطيسي؟
يعرف العلماء منذ أكثر من 60 عاما أن الحيوانات تستطيع استشعار المجال المغناطيسي للأرض واستخدامه في تحديد الاتجاه والملاحة.
وتساعد هذه القدرة، التي تعرف باسم الاستقبال المغناطيسي، أنواعا مختلفة من الكائنات على التنقل، بما في ذلك اللافقاريات والأسماك والبرمائيات والزواحف.
وتستخدم بعض الثدييات هذه القدرة أيضا في سلوكيات مختلفة، مثل بناء الأعشاش والصيد والعودة إلى أماكنها.
ومع ذلك، لا يوجد حتى الآن اتفاق علمي نهائي حول الطريقة التي تعمل بها هذه الحاسة.
حاسة مغناطيسية بلا عضو واضح
توجد أعضاء معروفة مسؤولة عن الحواس الأخرى، مثل الأنف للشم والعينين للرؤية.
أما الاستقبال المغناطيسي، فلم يتمكن العلماء من تحديد عضو واحد واضح مسؤول عنه، ولذلك يشار إليه أحيانا باسم "حاسة بلا مستقبل".
لكن هذا الوصف ليس دقيقا تماما، إذ تشير الدراسات إلى احتمال وجود ما يصل إلى ست آليات مختلفة للاستقبال المغناطيسي لدى أنواع مختلفة من الكائنات.
ومن بين هذه الآليات آلية تعتمد على الضوء لدى الطيور والحشرات، ومستقبلات تحتوي على جزيئات الحديد في مناقير الطيور وعيون بعض الثدييات، إضافة إلى آلية تعتمد على تحفيز الأيونات داخل القنوات نصف الدائرية في الأذن، ومستقبلات كهربائية لدى بعض أنواع الأسماك.
وأضافت دراسة حديثة نشرت في مجلة Science آلية سادسة محتملة إلى هذه القائمة.
تجربة على الحمام الزاجل
استخدم باحثون ألمان مادة كلودرونات لمعالجة الحمام الزاجل، وهي مادة تؤدي إلى إزالة الخلايا البلعمية الكبيرة، أو الماكروفاج، من الكبد دون إزالتها من المناطق الأخرى في الجسم.
بعد ذلك أطلق الباحثون الطيور على بعد 19 كيلومترا من موطنها، في ظروف جوية اتسمت بغطاء سحابي كامل.
وعاد الحمام الطبيعي إلى موطنه بصورة طبيعية، كما لم تظهر مشكلات على الطيور التي تلقت المادة الكيميائية عندما أطلقت في طقس مشمس.
لكن الحمام الذي عولج بالكلودرونات وأزيلت خلايا الماكروفاج من كبده فقد القدرة على تحديد الاتجاه، وانتظر حتى ظهرت الشمس.
ما علاقة خلايا الكبد بالمجال المغناطيسي؟
الماكروفاج هي خلايا تابعة للجهاز المناعي، ومن وظائفها ابتلاع خلايا الدم الحمراء القديمة.
وتحتوي خلايا الدم الحمراء القديمة على كميات من الحديد، ومع تراكم الحديد داخل الماكروفاج يمكن أن تكتسب هذه الخلايا خصائص مغناطيسية.
ويفترض الباحثون أن هذه الخلايا قد تكون قادرة على التقاط معلومات مرتبطة بالمجال المغناطيسي للأرض، ثم نقل إشارات إلى الدماغ عبر نهايات عصبية موجودة في الكبد.
وهذا يمكن أن يفسر سبب فقدان الحمام الذي أزيلت منه هذه الخلايا قدرته على تحديد الاتجاه في الظروف الغائمة.
هل الكبد هو البوصلة الوحيدة؟
لا تعني نتائج الدراسة أن الكبد هو الآلية الوحيدة التي تستخدمها الطيور للإحساس بالمجال المغناطيسي.
فالباحثون لا يستبعدون الفرضيات الأخرى المتعلقة بالاستقبال المغناطيسي.
ومن المحتمل، وفقا لإحدى الفرضيات، أن تكون الطبيعة قد طورت أكثر من نظام واحد للملاحة المغناطيسية، بحيث يعمل أحدها خلال النهار، بينما يعمل نظام آخر في ظروف الإضاءة المنخفضة أو خلال فترة الغسق.
وبعد إضافة الآلية المرتبطة بالكبد، أصبح لدى العلماء ستة مرشحين محتملين لدور "المستقبل المغناطيسي".
ومع ذلك، لم يتم تأكيد أي من هذه الآليات بشكل نهائي حتى الآن، ولا يزال تحديد الطريقة الدقيقة التي تستشعر بها الطيور المجال المغناطيسي للأرض موضوعا للبحث العلمي.