‏الصين تنجح في إعادة تزويد قمر بيدو الصناعي بالوقود في مدار مرتفع

‏نجاح صيني في إعادة تزويد قمر صناعي بالوقود في الفضاء ‏( مصدر الصور: China News Service ) ‏نجاح صيني في إعادة تزويد قمر صناعي بالوقود في الفضاء ‏( مصدر الصور: China News Service )

‏أفادت تقارير بأن الصين نجحت في إعادة تزويد أحد أقمار منظومة بيدو بالوقود في مدار مرتفع حول الأرض.

‏ووفقا للتقرير، جرت العملية في فبراير من هذا العام، لكنها لم تقدم إلى المراجعة العلمية إلا مؤخرا، من خلال بحث أرسل إلى مجلة Chinese Journal of Deep Space Exploration.

‏وتعد أقمار بيدو النظام الصيني المكافئ لنظام تحديد المواقع العالمي الأمريكي GPS، وهي تؤدي دورا مهما في تحديد المواقع والملاحة والتوقيت، بما يشمل تطبيقات مثل الخرائط على الهواتف الذكية والطائرات المسيرة العسكرية وأنظمة توجيه الصواريخ.

‏نقل الوقود بين قمرين

‏تضمنت العملية نقل وقود دافع بدرجة حرارة الغرفة من قمر صناعي مخصص لإعادة التزويد بالوقود، وصف بأنه «قمر ناقلة»، إلى أحد أقمار بيدو.

‏وإذا تأكدت هذه المعلومات، فإن ذلك يعني أن الصين أصبحت قادرة على إطالة العمر التشغيلي لبعض المركبات الفضائية المهمة من خلال إعادة تزويدها بالوقود أثناء وجودها في المدار.

‏وتطلق الأقمار الصناعية مثل أقمار بيدو وهي تحمل كمية محدودة من الوقود الدافع، تحتاج إليها لتنفيذ عمليات تصحيح المدار، والحفاظ على الموقع المداري، والتحكم في وضعية القمر، وتجنب الاصطدام بالأجسام الأخرى.

‏ومع مرور الوقت، قد تظل الأجهزة الإلكترونية والألواح الشمسية والساعات الذرية الموجودة على القمر تعمل بشكل طبيعي، لكن انخفاض كمية الوقود إلى مستويات شديدة يجعل تشغيل المركبة أكثر صعوبة.

‏وفي الظروف التقليدية، يكون الحل هو استبدال القمر الصناعي بقمر جديد بعد نفاد وقوده.

‏إعادة التزويد بالوقود في المدار

‏يمكن لقدرة إعادة تزويد الأقمار بالوقود أثناء وجودها في المدار أن تغير طريقة إدارة عمر المركبات الفضائية، لكنها في الوقت نفسه تمثل تحديا هندسيا كبيرا.

‏فعلى مركبة الخدمة أن تحدد موقع قمر آخر يتحرك بسرعة تصل إلى عدة كيلومترات في الثانية، ثم تقترب منه وتطابق مداره بدقة شديدة.

‏وبعد الوصول إلى المدار المناسب، يجب على المركبة الاقتراب من الهدف إلى مسافة لا تتجاوز سنتيمترات أو حتى مليمترات، من دون الاصطدام به.

‏ثم يتعين عليها إنشاء اتصال ميكانيكي أو وصلة تسمح بمرور السوائل ونقل الوقود في بيئة الجاذبية الصغرى، مع تجنب التسرب أو تشكل الفقاعات أو تلوث الوقود، والحفاظ في الوقت نفسه على استقرار المركبتين.

‏وتزداد صعوبة هذه المهمة لأن الأقمار المعنية تعمل في مدارات متوسطة الارتفاع أو مدارات شبيهة بالمدارات المتزامنة مع الأرض، ما يعني أن عملية الخدمة قد تجري على ارتفاعات تصل إلى آلاف أو عشرات الآلاف من الكيلومترات فوق سطح الأرض.

‏نوع الوقود المستخدم

‏تجعل المسافات الكبيرة عمليات الاتصال والملاحة والالتحام المداري وإدارة المهمة أكثر تعقيدا.

‏أما الوقود المستخدم في العملية، فمن المرجح أن يكون من أنواع الوقود الكيميائي القابل للتخزين، وليس وقودا مبردا إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض مثل الهيدروجين السائل أو الأكسجين السائل.

‏ويمكن لأنواع الوقود القابلة للتخزين أن تبقى في حالتها السائلة لسنوات من دون الحاجة إلى أنظمة تبريد، ولهذا تستخدم على نطاق واسع في محركات دفع الأقمار الصناعية.

‏ومن الناحية الهندسية، يكون نقل هذا النوع من الوقود أسهل بكثير من نقل الوقود المبرد.

‏لماذا يعد الوقود المبرد أكثر تعقيدا؟

‏يختلف الوقود المبرد تماما عن الوقود الكيميائي القابل للتخزين.

‏فالوقود المبرد يتبخر تدريجيا، ويحتاج إلى الحفاظ عليه عند درجات حرارة منخفضة للغاية، كما يتطلب أنظمة معقدة للتحكم في الضغط والحرارة.

‏وتزداد هذه المشكلات تعقيدا في بيئة الجاذبية الصغرى، حيث يتصرف الوقود السائل بطريقة مختلفة عن سلوكه على سطح الأرض.

‏ولهذا السبب، فإن إعادة تزويد المركبات الفضائية بالوقود المبرد أثناء وجودها في المدار لا تزال تمثل تحديا هندسيا أكبر.

‏هل يمكن استخدام التقنية في مهام أخرى؟

‏رغم أن إعادة تزويد مركبتين فضائيتين بالوقود المبرد لم تتحقق بعد، فإن القدرة على نقل الوقود الكيميائي القابل للتخزين بين الأقمار الصناعية تعد تطورا مهما في مجال خدمات الأقمار الصناعية.

‏ويمكن لهذه التقنية أن تسمح للصين بإطالة العمر التشغيلي لأقمار مثل بيدو، كما يمكن لقمر الخدمة الواحد أن يخدم عدة أقمار خلال المهمة نفسها.

‏وقد يؤدي ذلك إلى تقليل تكاليف تشغيل منظومات الأقمار الصناعية، لأن إطالة عمر القمر الموجود في المدار قد تقلل الحاجة إلى تطوير وإطلاق أقمار بديلة.

‏وبالطبع، ستظل هناك حاجة إلى إطلاق أقمار الخدمة وإعادة التزويد نفسها.

‏استخدامات عسكرية محتملة

‏هناك جانب آخر لهذه القدرة يتعلق بقدرة مركبة فضائية على الاقتراب الآمن من قمر صناعي آخر والالتحام به والتعامل معه أثناء وجودهما في المدار.

‏ولا تشير التقارير إلى أن قمر إعادة التزويد المستخدم في هذه العملية يمتلك قدرات هجومية.

‏لكن القدرة التقنية على الاقتراب والالتحام والتفاعل مع أقمار أخرى يمكن، من الناحية النظرية، أن تكون مفيدة أيضا في مهام عسكرية مضادة للأقمار الصناعية.

‏وقد تستفيد برامج مستقبلية من الخبرات المكتسبة في عمليات الاقتراب والالتحام المدارية لتطوير مركبات قادرة على تعطيل أقمار صناعية تابعة لدول أخرى.

‏وهذا لا يعني أن قمر إعادة التزويد الذي شارك في العملية يمتلك هذه القدرات، وإنما يشير إلى استخدام محتمل للتقنيات المرتبطة بخدمات الأقمار الصناعية في تطبيقات أخرى مستقبلا.