تشكل الفطريات أحد أكبر الأخطار التي تهدد الضفادع البرية وغيرها من البرمائيات. وأثبت العلماء من خلال تجربة مخبرية أن الميكروبيوم الموجود على جلد أحد أنواع الضفادع الاستوائية يمكن أن يساعده على مقاومة أحد مسببات الأمراض.
وأجرى باحثون بقيادة علماء من جامعة ولاية بنسلفانيا تجربة مخبرية في البرازيل على نوعين من الضفادع هما Haddadus binotatus و Ischnocnema henselii.
ودرس الباحثون تأثير المجتمعات البكتيرية الطبيعية التي تعيش على جلد هذه الحيوانات في مدى قابليتها للإصابة بالفطر Batrachochytrium dendrobatidis.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Animal Microbiome.
فطر يهدد البرمائيات
الميكروبيوم يحمي الضفادع ( مصدر الصور: Freepik )

يسبب فطر Batrachochytrium dendrobatidis مرضا يعرف باسم داء الفطريات الكيتريدية، وهو مرض خطير يؤدي إلى تلف جلد البرمائيات، وقد يتسبب لاحقا في الإصابة بفشل القلب.
ولمعرفة الدور الذي تؤديه البكتيريا الموجودة على الجلد في حماية الضفادع، استخدم الباحثون المضادات الحيوية لتقليل الميكروبيوم الطبيعي لدى الحيوانات، ثم راقبوا تطور العدوى بعد تعرضها للفطر.
وأظهرت النتائج اختلافا واضحا بين النوعين اللذين خضعا للدراسة.
اختلاف الاستجابة بين نوعي الضفادع
تمكنت ضفادع Haddadus binotatus من تحمل وجود الفطر بشكل جيد عندما بقي الميكروبيوم الطبيعي الموجود على جلدها سليما.
لكن بعد تقليل البكتيريا الموجودة على الجلد باستخدام المضادات الحيوية، ظهرت على الضفادع علامات المرض بشكل أكثر تكرارا.
أما ضفادع Ischnocnema henselii، فلم يجد الباحثون لديها التأثير الوقائي نفسه. فقد ظلت هذه الضفادع معرضة للإصابة بالفطر بغض النظر عن حالة الميكروبيوم الجلدي لديها.
وتشير هذه النتائج إلى أن دور البكتيريا الموجودة على الجلد في مقاومة الأمراض قد يختلف من نوع برمائي إلى آخر.
نحو 700 سلالة بكتيرية
حاول الباحثون بعد ذلك تحديد أنواع البكتيريا التي يمكن أن توفر الحماية.
ولهذا الغرض، عزلوا نحو 700 سلالة من البكتيريا من جلد الضفادع، ثم عملوا على تنميتها في المختبر ودراسة تأثير المواد التي تنتجها خلال نشاطها الحيوي في نمو الفطر.
وأنشأ العلماء قاعدة بيانات ساعدتهم في تحديد البكتيريا التي يمكنها تثبيط نمو الفطر المسبب للمرض.
وقد تساهم هذه النتائج مستقبلا في فهم العلاقة بين الميكروبيوم الجلدي وصحة البرمائيات، خصوصا الأنواع التي تواجه تهديدات متزايدة بسبب الأمراض الفطرية.
كيف تحصل الضفادع على البكتيريا المفيدة؟
يريد الباحثون في المرحلة المقبلة معرفة الطريقة التي تحصل بها الضفادع على هذه الكائنات الدقيقة المفيدة من البيئة المحيطة بها، وكيف تتمكن من الاحتفاظ بها على جلدها.
وقد يساعد فهم هذه العملية في تحديد الظروف الطبيعية التي يجب الحفاظ عليها لضمان استمرار الحماية التي يوفرها الميكروبيوم للبرمائيات.
ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على الضفادع وحدها، إذ يمكن أن يساعد فهم العلاقة بين الكائنات الحية الدقيقة والأنواع المضيفة في حماية البرمائيات وغيرها من الفقاريات المهددة بالانقراض.