قد تبدو رائحة الحمضيات أو الصنوبر علامة على النظافة، لكن دراسة أجراها علماء من جامعة بوردو أظهرت أن هذه الروائح قد تكون مؤشرا على تفاعلات كيميائية تؤدي إلى تكوين جسيمات نانوية في الهواء.
ووجد الباحثون أن استخدام مواد التنظيف المعطرة أثناء تنظيف المنزل يمكن أن يؤدي إلى إطلاق أعداد هائلة من الجسيمات الدقيقة جدا في الهواء، ويعتمد عددها على نوع المنتج المستخدم.
المنظفات المعطرة تتفاعل مع الأوزون
مخاطر المنظفات المعطرة ( مصدر الصورة: Freepik )
يمكن أن يصل استنشاق هذه الجسيمات إلى الأجزاء العميقة من الرئتين. وأوضح الباحثون أن المركبات العطرية الموجودة في مواد التنظيف الشائعة والمنتجات التي تحتوي على الزيوت العطرية تتفاعل بنشاط مع الأوزون الموجود داخل الأماكن المغلقة.
وتحتوي المواد الكيميائية المنزلية في كثير من الأحيان على مركبات مثل البينين والليمونين والثيمول واللينالول.
وخلال عمليات التنظيف، يمكن أن ترتفع تركيزات هذه المركبات في الهواء إلى مستويات تتجاوز بعشرات أو مئات المرات تلك الموجودة في هواء الغابات.
مليارات وتريليونات من الجسيمات خلال دقائق
أظهرت التجارب التي أجريت داخل نموذج لمنزل أن تنظيف الأرضيات أو رش أسطح الطاولات بمواد التنظيف يمكن أن يؤدي إلى تكوين مليارات وتريليونات من الجسيمات التي يتراوح حجمها بين 1 و30 نانومترا.
وكانت مستويات هذه الجسيمات في كثير من الحالات أعلى من تلك المسجلة في الهواء الخارجي بالقرب من الطرق المزدحمة.
وتحدث العملية بسرعة كبيرة، إذ يمكن أن يبدأ تكوين هذه الجسيمات خلال بضع دقائق فقط من استخدام مواد التنظيف.
وأشار الباحثون إلى أن أجهزة القياس المنزلية المعتادة لا ترصد هذا الارتفاع السريع في مستويات الجسيمات فائقة الدقة.
مصابيح الأشعة فوق البنفسجية قد تزيد المشكلة
قد يزداد تكوين هذه الجسيمات عند استخدام مواد التنظيف المعطرة بالتزامن مع مصابيح الأشعة فوق البنفسجية المبيدة للجراثيم.
وتنتج هذه الأجهزة الأوزون، الذي يمكن أن يعزز التفاعلات الكيميائية المسؤولة عن تكوين الجسيمات في الهواء.
كيف يمكن تقليل التعرض؟
أكد الباحثون أن الهدف من الدراسة ليس دعوة الناس إلى التوقف عن التنظيف، بل مساعدتهم على اتخاذ خيارات أكثر وعيا.
ولا تزال إزالة الفيروسات والبكتيريا من الأسطح مهمة للحد من انتقال العدوى، لكن يمكن اتخاذ بعض الإجراءات البسيطة لتقليل التعرض للتلوث الثانوي الناتج عن مواد التنظيف.
ومن بين التوصيات:
- اختيار مواد تنظيف تحتوي على كمية قليلة من العطور أو لا تحتوي عليها.
- عدم خلط عدة منتجات معطرة أثناء عملية التنظيف نفسها.
- تشغيل مراوح شفط الهواء أو فتح النوافذ لتحسين التهوية.
- تجنب استخدام مواد التنظيف المعطرة في الوقت نفسه مع الأجهزة التي تولد الأوزون.
- عدم الجمع بين المواد الكيميائية المعطرة ومصابيح الأشعة فوق البنفسجية من نوع UV-C التي يمكن أن تنتج الأوزون، بما في ذلك بعض المصابيح بعيدة المدى.
وتشير النتائج إلى أن جودة الهواء داخل المنزل لا تعتمد فقط على وجود مصادر التلوث التقليدية، إذ يمكن لبعض المنتجات المنزلية الشائعة أن تدخل في تفاعلات كيميائية سريعة وتنتج جسيمات فائقة الدقة لا ترصدها أجهزة القياس المنزلية المعتادة.