القهوة مشروب يحضر من حبوب البن المحمصة، وهي بذور نبات البن. وتحتوي القهوة على الكافيين إلى جانب مئات المركبات الطبيعية الأخرى التي تسهم في نكهتها ورائحتها وتأثيراتها في الجسم.
لكن بعض التأثيرات غير المعتادة للقهوة لا علاقة لها بالكافيين تقريبا، إذ يمكن لمركباتها النشطة بيولوجيا الأخرى أن تتفاعل مع الأمعاء والأدوية والعناصر الغذائية بطرق لا يزال الباحثون يحاولون فهمها.
وتشتهر القهوة، وربما يفضلها كثيرون، بسبب الكافيين وقدرته على جعلنا أكثر يقظة وانتباه.
لكن القهوة أكثر بكثير من مجرد كافيين مذاب في الماء الساخن.
فهي مستخلص نباتي معقد كيميائيا يحتوي على مئات المركبات النشطة بيولوجيا، ويمكن لهذه المركبات أن تحدث تأثيرات متنوعة وغير متوقعة في الجسم، حتى عند شرب القهوة منزوعة الكافيين.
فوائد وأضرار القهوة ( مصدر الصورة: Shutterstock )
إليكم 7 من أغرب هذه التأثيرات:
1. القهوة قد تدفعك إلى التبرز
أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 3 من كل 10 أشخاص يقولون إنهم يشعرون بالحاجة إلى التبرز بعد وقت قصير من شرب القهوة.
ويحدث ذلك بسرعة، سواء مع القهوة العادية أو منزوعة الكافيين، ما يعني أن التأثير لا يرجع إلى الكافيين وحده. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح أي مركبات القهوة تحديدا تقف وراء هذه الاستجابة.
كما يمكن أن يكون القولون أكثر نشاطا في الصباح، وهو الوقت الذي يتناول فيه معظم الناس فنجان القهوة الأول.
وقد تؤثر الإضافات التي توضع في القهوة أيضا في حركة الأمعاء. فـاللاكتوز الموجود في الحليب وبعض المحليات الخالية من السكر يمكن أن يحفز حركة الأمعاء، خاصة عند استهلاك كميات كبيرة منها.
2. القهوة قد تؤثر في الارتجاع والعينين والأذنين
يمكن للقهوة أن تزيد أعراض الارتجاع لدى بعض الأشخاص. ويحدث الارتجاع عندما يعود حمض المعدة إلى المريء، ولا يقتصر تأثيره دائما على الشعور بحرقة المعدة، إذ يمكن أن يسبب السعال والصفير وأعراضا تنفسية أخرى عندما يؤثر الارتجاع في الحلق والممرات الهوائية.
كما يمكن للكافيين أن يرفع بشكل مؤقت ضغط العين لدى بعض الأشخاص المصابين بالزرق أو ارتفاع ضغط العين، حيث يكون الضغط داخل العين مرتفعا بالفعل.
ويعد التحكم في هذا الضغط جزءا مهما من حماية العصب الرئيسي للعين من التلف، ولذلك قد ينصح بعض الأشخاص المصابين بهذه الحالات بتقليل استهلاك القهوة والكافيين.
وهناك أيضا حالة تصيب الأذن يكون فيها الأنبوب الذي يصل الأذن الوسطى بالجزء الخلفي من الأنف مفتوحا بشكل غير طبيعي، ما قد يجعل الشخص يسمع صوته أو تنفسه بصوت أعلى من المعتاد.
ويعرف هذا الاضطراب باسم خلل وظيفة قناة استاكيوس المفتوحة بشكل مرضي، وينصح المصابون به أحيانا بتقليل المشروبات المحتوية على الكافيين والحفاظ على ترطيب الجسم، لأن الجفاف يمكن أن يزيد الأعراض سوءا.
ومع ذلك، توجد أدلة مباشرة محدودة على أن القهوة نفسها تسبب هذه الحالة.
أما العلاقة بين الكافيين والصداع النصفي فهي معقدة؛ إذ يمكن للكافيين أن يساعد في تخفيف الصداع النصفي، لكن تناول كميات كبيرة منه أو الانخفاض المفاجئ في استهلاكه قد يحفز الصداع لدى بعض الأشخاص.
3. القهوة يمكن أن تتفاعل مع بعض الأدوية
يمكن للقهوة أن تغير طريقة تعامل الجسم مع بعض الأدوية.
فعلى سبيل المثال، قد تقلل القهوة امتصاص دواء ليفوثيروكسين المستخدم لعلاج اضطرابات الغدة الدرقية، وكذلك دواء أليندرونات المستخدم لعلاج هشاشة العظام.
كما يمكن للكافيين أن يبطئ استقلاب دواء كلوزابين المضاد للذهان، ما يؤدي إلى زيادة تركيزه في الدم.
وفي بعض الحالات، يمكن للأدوية نفسها أن تغير طريقة تعامل الجسم مع القهوة.
فعلى سبيل المثال، يبطئ المضاد الحيوي سيبروفلوكساسين تكسير الكافيين في الجسم، ما يعني أن الكمية المعتادة من القهوة قد تبقى في الجسم لفترة أطول.
4. القهوة قد تؤثر في مستويات الكوليسترول
تحتوي القهوة على مركبات تسمى الديتربينات، ومن بينها كافستول وكاهويول، ويمكن لهذين المركبين رفع مستويات الكوليسترول الكلي وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL، المعروف باسم الكوليسترول الضار.
لكن في التجارب قصيرة المدى، تخفض المركبات نفسها مستويات البروتين الدهني(a)، وهو ما قد يشير إلى انخفاض خطر الإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية.
كما يمكن لمركبات أخرى في القهوة، ومنها الأحماض الكلوروجينية، أن تخفض ضغط الدم بشكل طفيف وتحسن وظيفة الأوعية الدموية.
لذلك، لا يزال من غير الواضح بصورة كاملة ما الذي تعنيه القهوة بالنسبة إلى مؤشرات صحة القلب.
5. القهوة قد تغذي ميكروبات الأمعاء
لست وحدك من يستفيد من القهوة، إذ تشير تجارب مخبرية إلى أن ميكروبات الأمعاء يمكن أن تستفيد منها أيضا.
فبعض الأحماض الكلوروجينية الموجودة في القهوة لا يمتصها الأمعاء الدقيقة، وتصل إلى القولون، حيث تقوم الميكروبات بتفكيكها إلى مركبات أخرى.
وتحتوي القهوة أيضا على كربوهيدرات معقدة ونواتج تحميص تعرف باسم الميلانويدينات، ويمكن لهذه المركبات الوصول إلى القولون، حيث تخمرها ميكروبات الأمعاء.
وتشير دراسات صغيرة أجريت على البشر إلى أن شرب القهوة يمكن أن يغير أيضا تركيب ميكروبيوم الأمعاء.
لكن الأدلة لا تزال في طور التطور، ولذلك من المبكر اعتبار القهوة بريبايوتيك، أي غذاء يساعد بشكل محدد على نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء.
6. القهوة قد تؤثر في مستويات الحديد
يمكن للقهوة أيضا أن تحد من كمية الحديد التي يحصل عليها الجسم من الطعام.
فشرب القهوة مع الوجبة يمكن أن يقلل بشكل ملحوظ امتصاص الحديد غير الهيمي، وهو الشكل الموجود بشكل رئيسي في الأطعمة النباتية.
ولا يرجع هذا التأثير أساسا إلى الكافيين، بل يمكن لـالبوليفينولات الموجودة في القهوة، ومنها الأحماض الكلوروجينية، أن ترتبط بالحديد داخل الجهاز الهضمي، ما يجعل امتصاصه أكثر صعوبة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر لدى الأشخاص الذين لديهم بالفعل مخزون منخفض من الحديد أو يعتمدون بدرجة كبيرة على المصادر النباتية للحديد.
لكنها لا تعني أن على الجميع التخلي عن شرب القهوة مع وجبة الإفطار.
7. القهوة قد تنشط الجهاز الهضمي
يمكن للقهوة أن تنشط أجزاء من الجهاز الهضمي حتى عندما لا يكون هناك طعام يحتاج إلى الهضم.
فقد تحفز القهوة البنكرياس على إفراز التريبسين، وهو إنزيم يشارك في هضم البروتينات.
ويحدث ذلك مع القهوة العادية والقهوة منزوعة الكافيين، ما يشير إلى أن مركبات أخرى موجودة في الفنجان تتفاعل مع الجهاز الهضمي.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا التنبيه الهضمي يؤثر في الشعور بالجوع.
كما يمكن للقهوة أن تؤثر في هرمونات الأمعاء المرتبطة بالشهية والشعور بالشبع، لكن الدراسات لم تظهر بشكل ثابت ما إذا كان ذلك يؤدي في النهاية إلى تناول كمية أكبر أو أقل من الطعام.
ماذا تعني هذه التأثيرات؟
قد يكون الكافيين والشعور بمزيد من اليقظة أشهر خصائص القهوة وأكثرها شعبية، لكن هذا لا يمثل القصة كاملة.
فالكافيين يمكن أن يؤدي أدوارا عديدة، بينما يحتوي فنجان القهوة على مئات المركبات التي يمكن أن تتفاعل مع الجهاز الهضمي وميكروبات الأمعاء والأدوية والعناصر الغذائية وغيرها، وأحيانا بطرق معقدة وغير متوقعة.
وهذا يجعل تأثير القهوة في الجسم أكثر تعقيدا من مجرد تأثير الكافيين في مستوى اليقظة والانتباه.