‏ألوان الفراشات الزاهية ليست للزينة فقط ... خدعة بصرية تربك الطيور لحظة الهجوم

‏ألوان الفراشات تخدع الطيور ‏( مصدر الصور: Wikimedia ) ‏ألوان الفراشات تخدع الطيور ‏( مصدر الصور: Wikimedia )

‏لطالما أثارت الألوان الزاهية للفراشات تساؤلات العلماء، لأنها تجعل هذه الحشرات أكثر وضوحا أمام الحيوانات المفترسة. لكن دراسة جديدة أظهرت أن الخطوط والبقع الموجودة على الأجنحة تشكل إشارات حركة زائفة، تجعل الطيور غير قادرة على تحديد اللحظة المناسبة للهجوم بدقة.

‏اكتشف علماء من جامعتي إكستر وإسكس سبب فشل الطيور في كثير من الأحيان في اصطياد الفراشات عندما تنقض عليها. والسبب هو خداع بصري معقد؛ إذ تنتج النقوش الموجودة على الأجنحة، إلى جانب طريقة طيران الفراشة، أوهاما بصرية قوية تربك المفترس في اللحظات الحاسمة للهجوم.

‏كيف تربك ألوان أجنحة الفراشات الطيور أثناء الهجوم؟ ‏( مصدر الصور: Wikimedia )

‏خدعة تشبه وهم عمود الحلاق

‏قد تبدو الألوان الزاهية للفراشات محفوفة بالمخاطر، لأنها تجعلها بارزة أمام خلفية الطبيعة، ومع ذلك نادرا ما تنجح الحيوانات المفترسة في اصطيادها أثناء الطيران.

‏ويكمن السر في أن الخطوط والبقع الموجودة على الأجنحة تجعل من الصعب تحديد الاتجاه الذي تتحرك فيه الفراشة وسرعة حركتها بدقة.

‏وتشبه هذه الظاهرة ما يعرف بـ «وهم عمود الحلاق»، حيث تبدو الخطوط الحمراء والبيضاء وكأنها تتحرك، رغم أن العمود نفسه يدور فقط.

‏وعند الفراشات، ينشأ هذا التأثير بسبب تغير زاوية الأجنحة أثناء رفرفتها، بينما تتغير طريقة توجيه النقوش الموجودة عليها بالنسبة إلى الهواء. وعندما يجتمع ذلك مع مسار الطيران غير المتوقع، تتولد إشارات حركة زائفة، فتخطئ الطيور الهدف أو تلامس جزءا أقل أهمية من الجناح.

‏تجارب تكشف سر النقوش على الأجنحة

‏لاختبار هذه الفرضية، صور الباحثون الفراشات باستخدام كاميرا عالية السرعة، ودرسوا أنماط الأجنحة لدى نحو 400 نوع أوروبي، وأجروا تجربة شارك فيها متطوعون حاولوا «اصطياد» فراشات افتراضية، كما حاكوا تطور آلاف الأشكال المختلفة للنقوش.

‏وأظهرت النتائج أن الطبيعة تبدو وكأنها «اختارت» عبر التطور النقوش التي تسبب أكبر قدر من الارتباك في الإدراك البصري.

‏آلية دفاع تطورت مع الفراشات

‏يرجح الباحثون أن هذا الوهم البصري كان واحدا من القوى الرئيسية التي ساهمت في تشكيل ألوان ونقوش أجنحة الفراشات خلال عملية التطور.

‏ويعتقد العلماء أن آلية مشابهة قد تعمل لدى حيوانات أخرى أيضا، مثل الخطوط الموجودة على أجسام الحمار الوحشي أو حركات ذيول السحالي والأسماك.