في لحظة تكون فيها تمد يدك لالتقاط شيء من رف، أو ترفع طفلا، أو حتى تنهض من السرير، وفي اللحظة التالية تشعر بوخزة ألم مفاجئة في أسفل ظهرك تجعلك تتساءل عما حدث.
يسمي كثير من الناس هذه الحالة "انقطاع الظهر" أو "خروج الظهر من مكانه"، وهي عبارة تستخدم عادة لوصف ألم أسفل الظهر الذي يبدأ بشكل مفاجئ، بحسب الدكتور مين يو، اختصاصي الطب الطبيعي وإعادة التأهيل في مايو كلينك بولاية أريزونا، والحاصل على تدريب تخصصي فرعي في طب الألم.
والخبر الجيد هو أنه رغم شدة الألم في بعض الحالات، فإن معظم نوبات ألم أسفل الظهر تتحسن مع مرور الوقت، وممارسة نشاط بدني لطيف، واتباع إجراءات بسيطة للعلاج في المنزل.
أسباب ألم الظهر المفاجئ
ألم الظهر المفاجئ ( مصدر الصورة: Pixabay )
يعد إجهاد العضلات أحد أكثر أسباب ألم أسفل الظهر شيوعا، ويحدث عندما تتمدد العضلات بشكل مفرط أو تتعرض لتمزق، وفقا للدكتور يو.
كما يمكن أن تتعرض الأربطة، وهي الأنسجة القوية التي تساعد على تثبيت العمود الفقري، للإصابة.
وتشمل الأسباب المحتملة الأخرى لألم أسفل الظهر:
- تهيج القرص الموجود بين فقرات العمود الفقري أو انفتاقه.
- التهاب المفاصل في المفاصل الصغيرة الموجودة في العمود الفقري.
- تهيج المفصل العجزي الحرقفي، وهو المفصل الذي يربط العمود الفقري بالحوض.
- وفي حالات نادرة، قد يتسبب كسر إحدى فقرات العمود الفقري أو أكثر في حدوث ألم مفاجئ في الظهر.
وبما أن هذه الحالات يمكن أن تسبب أعراضا متشابهة، فإن تحديد السبب الدقيق لألم أسفل الظهر يتطلب عادة معرفة التاريخ الطبي للمريض وإجراء فحص جسدي.
وقد يحتاج بعض المرضى إلى فحوصات تصويرية، لكنها ليست ضرورية لكل شخص يعاني من ألم أسفل الظهر.
طبيعة الألم قد تكشف سببه
لا يشعر جميع الأشخاص بألم الظهر بالطريقة نفسها.
فقد يعاني بعضهم من ألم حاد يشبه الطعن، بينما يصفه آخرون بأنه ألم خفيف ومستمر، أو شد عضلي، أو ألم يزداد مع حركات معينة.
وقد تساعد الحركات التي تزيد الألم أحيانا في إعطاء مؤشرات حول سببه.
ويقول الدكتور يو: "إذا كان الألم يزداد عند ثني ظهرك إلى الأمام، فقد يشير ذلك إلى وجود مشكلة في أحد الأقراص، مثل انفتاق القرص".
أما الألم الذي يزداد عند تقويس الظهر إلى الخلف، فقد يشير إلى تهيج في المفاصل الوجيهية، وهي مفاصل صغيرة تقع بين فقرات العمود الفقري.
كيف يعالج ألم الظهر المفاجئ؟
إذا كان أول ما تفكر فيه عند الإصابة بألم أسفل الظهر هو الذهاب إلى السرير والبقاء فيه، فقد تحتاج إلى إعادة التفكير في ذلك.
ويقول الدكتور يو: "يوصى بالراحة النسبية، لكن هذا لا يعني الراحة في السرير، لأن البقاء في السرير لا يؤدي دائما إلى تحسن الحالة".
وبدلا من ذلك، ينصح بتجنب الأنشطة التي تزيد الألم مؤقتا، مع الاستمرار في الحركة بشكل لطيف قدر الإمكان وضمن حدود ما يسمح به الألم.
فعلى سبيل المثال، إذا بدأت الأعراض أثناء ممارسة رياضة معينة، فمن الأفضل التوقف عن ممارسة هذا النشاط مؤقتا إلى أن يبدأ الظهر في التعافي.
الثلج أم الحرارة؟
بالنسبة إلى معظم الأشخاص، قد يساعد وضع الثلج خلال الأيام الأولى، لأنه يساهم في تقليل الالتهاب.
وبعد ذلك، قد يشعر المريض براحة أكبر عند استخدام الحرارة.
لكن الدكتور يو يشير إلى أن الأشخاص المصابين ببعض الحالات الطبية، مثل التصلب المتعدد، قد يحتاجون إلى تجنب العلاج الحراري.
مسكنات الألم
يمكن أن تساعد مسكنات الألم التي لا تحتاج إلى وصفة طبية، مثل الباراسيتامول، أو الإيبوبروفين، أو نابروكسين الصوديوم، في تخفيف الألم.
ويعتمد اختيار الدواء الأنسب على التاريخ الصحي للمريض والأدوية الأخرى التي يتناولها.
وقد يكون من الممكن تناول بعض هذه الأدوية معا أو التناوب بينها، لكن الدكتور يو ينصح باستشارة الفريق الطبي أولا قبل القيام بذلك.
ويجب على الأشخاص المصابين بأمراض الكلى، أو قرحة المعدة، أو أمراض القلب والأوعية الدموية المهمة، أو أمراض الكبد استشارة الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية قبل تناول هذه الأدوية.
متى يصبح ألم الظهر حالة طارئة؟
يقول الدكتور يو إن بعض الأعراض تتطلب تقييما طبيا فوريا.
ويجب طلب الرعاية الطبية العاجلة عند الإصابة بألم مفاجئ في الظهر مصحوبا بأي من الأعراض التالية:
فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء
إذا أصبح الشخص غير قادر جسديا على التحكم في المثانة أو الأمعاء، فقد يشير ذلك إلى وجود ضغط شديد على الأعصاب الموجودة في العمود الفقري.
وقد يؤدي هذا الضغط إلى أضرار عصبية دائمة إذا لم تتم معالجته بسرعة.
ضعف شديد في الساقين أو خدر في منطقة السرج
تشمل منطقة السرج الأرداف والجزء الداخلي من الفخذين، وهي المنطقة التي تلامس السرج عند ركوب الخيل.
وقد يشير الضعف الشديد في كلتا الساقين أو الخدر في هذه المنطقة إلى وجود ضغط شديد على الحبل الشوكي.
عوامل تزيد خطر ألم الظهر
رغم أن ألم الظهر المفاجئ يمكن أن يصيب أي شخص تقريبا، فإن بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة للإصابة به من غيرهم.
وبحسب الدكتور يو، فإن أحد أكبر عوامل الخطر هو ضعف العضلات التي تدعم العمود الفقري.
كما قد يكون الأشخاص الذين يرفعون الأجسام الثقيلة بانتظام أو يؤدون أعمالا تتطلب جهدا بدنيا أكثر عرضة للإصابة، خاصة إذا لم يستخدموا تقنيات الرفع الصحيحة.
كبار السن وهشاشة العظام
يواجه كبار السن بعض المخاطر الإضافية.
فالنساء بعد انقطاع الطمث المصابات بهشاشة العظام يكن أكثر عرضة للإصابة بكسور انضغاطية في العمود الفقري.
ولهذا السبب، يوصي الدكتور يو بالخضوع لتقييم طبي سريع عند ظهور ألم مفاجئ وشديد في الظهر لدى هذه الفئة.
الوقاية من إصابات الظهر
لا يمكن منع كل حالات ألم الظهر، لكن الحفاظ على عضلات مركز الجسم قوية ومرنة، إلى جانب استخدام ميكانيكية الجسم الصحيحة أثناء الحركة ورفع الأشياء، يمكن أن يساعد بدرجة كبيرة على تقليل خطر التعرض لإصابات مستقبلية.