‏بوليمر صيني ذكي يحاكي الخلايا الحية ويتكيف مع التغيرات من حوله

‏الصين تطور بوليمرا ذكيا يحاكي سلوك الخلايا الحية ‏( مصدر الصور: Freepik ) ‏الصين تطور بوليمرا ذكيا يحاكي سلوك الخلايا الحية ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏نجح كيميائيون من جامعة شنغهاي جياو تونغ في تصنيع مادة هجينة من البوليمرات قادرة على الحفاظ على متانتها، وفي الوقت نفسه الاستجابة بصورة ديناميكية للمؤثرات الخارجية.

‏وتحاكي خصائص هذه المادة عمل الأنابيب الدقيقة (Microtubules)، وهي أنابيب بروتينية تشكل جزءا أساسيا من الهيكل الداخلي للخلايا الحية وتشارك في عملية انقسامها.

‏ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of the American Chemical Society.

‏مادة تجمع بين القوة والقدرة على التكيف ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏شبكة بوليمرية تتكيف مع الظروف

‏تعتمد المادة الجديدة على هياكل جزيئية مترابطة ميكانيكيا تشبه سلاسل حبات المسبحة.

‏وتندمج هذه العناصر في شبكة بوليمرية واحدة، يؤدي فيها جزء من الجزيئات دور مرساة بنيوية صلبة، بينما يمنح الجزء الآخر المادة قدرة على الحركة بفضل روابط قابلة للعكس.

‏وعند تعرض المادة لمؤثر خارجي، تتحلل الأجزاء المتحركة بسرعة، ما يسمح للمادة بالتكيف مع الظروف الجديدة.

‏وفي الوقت نفسه، تحافظ نقاط الارتكاز على تماسك النظام وتمنعه من الانهيار الكامل وفقدان شكله.

‏كيف تحاكي المادة البروتينات الطبيعية؟

‏يرى الباحثون أن هذه الآلية تحاكي طريقة عمل بروتينات التوبولين الموجودة في الخلايا الحية.

‏ففي الخلية، تساعد بروتينات ألفا توبولين على تثبيت الأنابيب الدقيقة، بينما تسهم بروتينات بيتا توبولين في ظاهرة عدم الاستقرار الديناميكي، أي قدرة الأنابيب الدقيقة على التفكك وإعادة التجمع بصورة مفاجئة عند الحاجة.

‏وتمكن النظير الاصطناعي الجديد، للمرة الأولى، من محاكاة هذا التعاون المعقد بين مكونين يؤدي كل منهما وظيفة مختلفة.

‏وهذا يجعل سلوك المادة المصنّعة في المختبر أكثر تعقيدا بكثير من سلوك البوليمرات التقليدية.

‏حل لمشكلة طالما واجهت الكيميائيين

‏كان تصنيع مواد اصطناعية بالكامل تتمتع بخصائص مماثلة يمثل تحديا صعبا أمام الكيمياء.

‏فالبوليمرات التقليدية التي تحتوي على روابط قابلة للعكس تكون غير مستقرة بدرجة كبيرة وتميل إلى التشوه والانتشار، بينما تفقد المواد التي تحتوي على روابط كيميائية صلبة قدرتها على التكيف مع التغيرات في البيئة المحيطة.

‏أما البنية الهجينة الجديدة فتحاول حل هذه المشكلة من خلال الجمع بين مزايا النهجين في نظام جزيئي ضخم ومعقد واحد.

‏وبذلك تستطيع المادة الجمع بين المتانة من جهة والمرونة والاستجابة للمؤثرات من جهة أخرى.

‏تطبيقات في الروبوتات والمواد الذكية

‏يمكن أن تجد هذه المواد التكيفية مستقبلا تطبيقات في الروبوتات اللينة، التي تحتاج إلى مواد قادرة على التعامل بحذر مع الأشياء الهشة، إضافة إلى استخدامها في تطوير الطلاءات ذاتية الإصلاح وأجهزة الاستشعار الذكية.

‏وقد تتمكن البوليمرات الذكية من تغيير خصائصها الفيزيائية استجابة لإشارات حرارية أو ميكانيكية.

‏وهذا قد يتيح مستقبلا تصميم أجهزة قادرة على التنظيم الذاتي بصورة مستقلة، بحيث تتكيف خصائصها مع الظروف المحيطة دون الحاجة إلى تدخل خارجي مباشر.