طور علماء من جامعة هايدلبرغ في ألمانيا بوليمرا مخصصا للطباعة ثلاثية الأبعاد، يجمع بين قوة المواد التقليدية وإمكانية إعادة استخدامها.
ويتميز هذا البوليمر بقدرته على التحلل إلى مكوناته الأصلية خلال بضع ثوان فقط عند درجة حرارة الغرفة، وذلك عند تعرضه لإشارة كيميائية محددة.
وتعتمد المادة الجديدة على بوليمر شبه مستقر، إذ يتصرف مثل مادة قوية ومستقرة في الظروف العادية، لكنه يتحلل بسرعة عند تفعيل إشارة كيميائية مصممة خصيصا لذلك.
الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام الضوء

بوليمر يجمع بين المتانة وإعادة التدوير ( مصدر الصورة: جامعة هايدلبرغ )
تتيح الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام الضوء إنتاج أجزاء تحتوي على تفاصيل يصل حجمها إلى مستوى الميكرومتر، ولذلك تستخدم هذه التقنيات في مجالات مثل الروبوتات اللينة والطب الشخصي.
وتعتمد هذه الطريقة على أحبار سائلة تتحول عند تعرضها للضوء إلى هياكل ثلاثية الأبعاد قوية.
وغالبا ما تستخدم في هذه العملية مواد تعرف باسم البوليمرات المتصلدة حراريا، حيث تشكل جزيئاتها شبكة جزيئية صلبة تمنح المنتجات استقرارا ومتانة، لكنها في الوقت نفسه تجعل إعادة تدويرها أمرا صعبا.
ويؤدي ذلك إلى مشكلة بيئية محتملة، إذ يمكن أن يصبح التصنيع الإضافي مصدرا مستمرا للنفايات التي يصعب إعادة استخدامها.
نقطة ضعف تعمل مثل القفل
اقترح فريق من جامعة هايدلبرغ حلا يجمع بين موثوقية المادة وإمكانية إعادة استخدامها.
وطور الباحثون بوليمرا شبه مستقر يتصرف مثل مادة قوية في أثناء الاستخدام، لكنه يتحلل بسرعة إلى مكوناته الأصلية عند تعرضه لإشارة كيميائية محددة.
وتعتمد التقنية على مبدأ القطع الموضعي، إذ يضع الباحثون مسبقا نقطة ضعف محددة داخل السلسلة الجزيئية، وتعمل هذه النقطة مثل قفل يمكن فتحه باستخدام مفتاح كيميائي خاص.
وأوضح يوهانس ماركهارت، طالب الدراسات العليا في جامعة هايدلبرغ، أن السلسلة الجزيئية الطويلة تبقى مترابطة بفضل نقطة قطع واحدة محددة مسبقا.
وعندما يعمل محفز كيميائي معين على فتح هذه المنطقة، تتحلل السلسلة بأكملها خلال ثوان إلى مكوناتها عند درجة حرارة الغرفة، في عملية تشبه سقوط أحجار الدومينو الواحد تلو الآخر.
دقة عالية في الطباعة ثلاثية الأبعاد
خلال التجارب، تمكن الباحثون من استخدام المادة الجديدة لطباعة أجسام ثلاثية الأبعاد معقدة وذات تفاصيل دقيقة.
وأكدت النتائج أن الدقة ومستوى وضوح التفاصيل لم يتأثرا بالبنية الكيميائية الخاصة للمادة.
لكن الأهم من ذلك أن العلماء تمكنوا بعد تحلل البوليمر من فصل وحداته البنائية واستخدامها مرة أخرى لإنتاج البوليمر من جديد.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Advanced Materials.
تفكيك حبر الطباعة إلى مكوناته
عندما يفتح المفتاح الكيميائي المناسب القفل الموجود داخل السلسلة الجزيئية، تتحلل السلسلة بأكملها خلال ثوان إلى مكوناتها الأساسية.
وأظهر التحليل الطيفي أن تركيب المادة المعاد تدويرها مطابق للمادة الأصلية على المستوى الجزيئي.
وقال الدكتور فيليب ماينيك، الذي شارك في الدراسة بصفته باحثا في مرحلة الدكتوراه، إن المادة أظهرت عند إعادة استخدامها الخصائص نفسها التي أظهرتها خلال دورة الطباعة الأولى.
وهذا يعني أن عملية تفكيك المادة وإعادة تصنيعها لم تؤد إلى تغيير خصائصها الأساسية.
نحو تصنيع أكثر استدامة
تظهر هذه النتائج أن استقرار المواد وإمكانية إعادة تدويرها لا يشترطان بالضرورة استبعاد أحدهما الآخر.
ويمكن أن يمثل هذا النهج خطوة نحو تحقيق دورة كيميائية أكثر استدامة للمواد، إذ يتيح تفكيكها بعد استخدامها واستعادة مكوناتها الأساسية وإعادة تحويلها إلى بوليمر جديد.
وقد يساعد هذا النوع من المواد مستقبلا في جعل عمليات التصنيع الإضافي أكثر توافقا مع البيئة، مع الحفاظ على المتانة والدقة المطلوبتين في تطبيقات الطباعة ثلاثية الأبعاد.