‏التفسير العلمي وراء تحول بياض البيض الشفاف إلى اللون الأبيض عند التسخين

‏لماذا يتحول بياض البيض من شفاف إلى أبيض عند تسخينه؟ ‏( مصدر الصور: Freepik ) ‏لماذا يتحول بياض البيض من شفاف إلى أبيض عند تسخينه؟ ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏يكون بياض البيض النيء شفافا وسائلا، وينساب بسهولة عن الملعقة. لكن بعد دقائق قليلة على مقلاة ساخنة، تختفي هذه الشفافية، ويصبح البياض أكثر كثافة ويتحول إلى كتلة بيضاء متماسكة. وراء هذا التغير عملية فيزيائية وكيميائية حيوية تعرف باسم التمسخ البروتيني.

طهي ‏بياض البيض ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏ما التمسخ البروتيني؟

‏تتكون بروتينات البيض من سلاسل طويلة من الأحماض الأمينية، تلتف حول نفسها لتشكل تراكيب ثلاثية الأبعاد معقدة. ويطلق على هذا الشكل الطبيعي اسم البنية الأصلية للبروتين.

‏تحافظ على هذه البنية مجموعة من الروابط والتفاعلات الضعيفة، بما فيها الروابط الهيدروجينية والتفاعلات الكهروستاتيكية والتفاعلات الكارهة للماء.

‏عندما يسخن بياض البيض، تتأثر هذه الروابط والتفاعلات، فتنبسط سلاسل البروتينات وتفقد شكلها الأصلي، من دون أن تتحطم سلاسل الأحماض الأمينية بالكامل.

‏وتسمى هذه العملية التمسخ البروتيني، وهي المسؤولة عن التغيرات التي تطرأ على بياض البيض أثناء الطهي.

‏لماذا يفقد بياض البيض شفافيته عند التسخين؟

‏في البيض النيء، تكون جزيئات البروتين مطوية بإحكام، ويكون حجمها صغيرا مقارنة بطول موجات الضوء المرئي. لذلك يستطيع الضوء المرور عبر بياض البيض بسهولة نسبية، فيبدو شفافا.

‏لكن عند التسخين، تنبسط سلاسل البروتين وتنكشف أجزاء منها لا تتفاعل جيدا مع الماء، وتعرف بالمناطق الكارهة للماء.

‏وفي البيئة المائية لبياض البيض، تميل هذه الأجزاء إلى التجمع مع بعضها، فتتشكل تجمعات بروتينية كبيرة تسمى «التجمعات الجزيئية».

‏ويصبح حجم هذه التجمعات قريبا من أطوال موجات الضوء المرئي، ما يؤدي إلى تشتيت الضوء بدلا من السماح له بالمرور مباشرة عبر البياض.

‏وهكذا يتحول بياض البيض من سائل شفاف إلى مادة بيضاء معتمة.

‏عند أي درجة حرارة يبدأ بياض البيض بالتغير؟

‏لا تتماثل جميع بروتينات البيض في درجة الحرارة التي تفقد عندها بنيتها الطبيعية، إذ يتمسخ كل نوع ضمن نطاق حراري مختلف.

‏- الأوفوترانسفيرين: يبدأ بفقدان بنيته عند درجات حرارة تتراوح بين 60 و65 درجة مئوية.

‏- الأوفالبومين: وهو البروتين الأكثر وفرة في بياض البيض، يبدأ بالتمسخ عند درجات حرارة تتراوح بين 80 و85 درجة مئوية.

‏وعندما تكون البروتينات مركزة بكثافة، كما هي الحال في البيض، تتجمع الجزيئات التي فقدت بنيتها الطبيعية لتشكل كتلة متماسكة.

‏أما إذا خفف بياض البيض بكمية كبيرة من الماء، فقد تتجمع البروتينات على هيئة كتل صغيرة أو رقائق منفصلة بدلا من تكوين كتلة متماسكة.

‏وهذا أحد الأسباب التي تجعل بياض البيض المسلوق متماسكا، وليس هشا أو مفككا.

‏هل يمكن عكس التمسخ البروتيني بعد الطهي؟

‏يعد التمسخ البروتيني في بياض البيض المطهو عملية غير قابلة للعكس بالوسائل البسيطة.

‏فبعد انبساط سلاسل البروتين والتصاقها ببعضها لتشكيل تجمعات كبيرة، لا يكفي تبريد البيض لإعادتها إلى شكلها الأصلي.

‏وهذا يختلف عن بعض التغيرات الفيزيائية القابلة للعكس، مثل ذوبان الزبدة عند تسخينها ثم عودتها إلى الحالة الصلبة عند تبريدها.

‏لماذا تظهر حلقة رمادية مخضرة حول صفار البيض المسلوق؟

‏عند سلق البيض مدة طويلة، قد تظهر حلقة رمادية مخضرة حول الصفار. ولا تعد هذه العلامة دليلا على فساد البيض.

‏يحتوي بياض البيض على أحماض أمينية تضم الكبريت، ويمكن أن تطلق عند التسخين غاز كبريتيد الهيدروجين.

‏ينتقل هذا الغاز نحو الصفار، الذي يحتوي على الحديد، وعند الحد الفاصل بين الصفار والبياض يتفاعل الكبريتيد مع الحديد، مكونا كبريتيد الحديد، وهو مركب ذو لون رمادي مخضر.

‏ولا يؤثر ظهور هذه الحلقة في مذاق البيض أو سلامته الغذائية، ما دام البيض سليما ومحفوظا ومطهوّا بطريقة مناسبة.

‏السر وراء تحول بياض البيض إلى اللون الأبيض

‏يتحول بياض البيض من شفاف إلى أبيض لأن الحرارة تغير البنية الطبيعية لبروتيناته، فتنبسط سلاسلها وتتجمع في كتل كبيرة تعمل على تشتيت الضوء.

‏وتبدأ العملية لدى بعض البروتينات عند نحو 60 إلى 65 درجة مئوية، فيما يتمسخ الأوفالبومين، وهو البروتين الأكثر وفرة في البياض، عند نحو 80 إلى 85 درجة مئوية.

‏وتوضح هذه الظاهرة كيف يمكن لتغيرات دقيقة في بنية الجزيئات أن تؤدي إلى اختلاف واضح في لون الطعام وقوامه، في مثال يومي بسيط على التمسخ البروتيني.