الجيش الأمريكي ينجح في دمج ثلاث منظومات للحرب الإلكترونية

الجيش الأمريكي يدمج منظومات تكشف الاتصالات المعادية وتشلها بالذكاء الاصطناعي في تجربة غير مسبوقة (مصدر الصورة: U.S. Army) الجيش الأمريكي يدمج منظومات تكشف الاتصالات المعادية وتشلها بالذكاء الاصطناعي في تجربة غير مسبوقة (مصدر الصورة: U.S. Army)

أعلن موقع Army Recognition أن الجيش الأمريكي نجح في دمج ثلاث منظومات للحرب الإلكترونية قادرة على رصد الاتصالات المعادية وتحليلها وتعطيلها بسرعة، وذلك بحسب إعلان للجيش نشر في 8 أكتوبر 2026. 

وتعتمد المنظومات على تحديد الإشارات بمساعدة الذكاء الاصطناعي وعلى تأثيرات التردد الراديوي المعتمدة على البرمجيات، ما قد يمكن القوات الأمريكية من تحديد التهديدات الناشئة وشن هجمات إلكترونية بوتيرة أسرع وتعزيز قدرتها على الهيمنة في ساحات المعارك الكهرومغناطيسية المتنازع عليها بشكل متزايد. 

وكشف مركز C5ISR التابع لقيادة تطوير القدرات القتالية في الجيش الأمريكي في الإعلان نفسه عن أول عرض يربط ثلاثة برامج منفصلة للأمن السيبراني والحرب الإلكترونية ضمن بنية منسقة واحدة. 

ويبرز هذا التطور بوضوح كيفية إعداد الجيش لقواته السيبرانية وقدراته الإلكترونية لبيئات كهرومغناطيسية أكثر تعقيدا وتشابكا ولمواجهات مستقبلية محتملة مع خصوم يمتلكون تكنولوجيا متقدمة.

مهام TRAC وTDK وWarped Alloy داخل المنظومة

وتطرق الموقع إلى تفاصيل العرض الذي أجري من 5 إلى 8 أغسطس في Aberdeen Proving Ground بولاية ماريلاند، وجمع بين Tactical Development Kit (TDK) وTactical Radio Frequency Application Chassis (TRAC) وبرمجيات Warped Alloy، بمشاركة جنود من الكتيبة السيبرانية الحادية عشرة. 

وقال مسؤولون في الجيش إنه أول عرض لعمليات الربط بين البرامج الثلاثة بعد نحو عام من أعمال التكامل، وعمليا يتمثل التقدم الرئيسي في اختصار السلسلة الممتدة من اكتشاف الإرسال المعادي إلى تحديد آلية عمله واختيار الإجراء المضاد وتنفيذ التأثير الإلكتروني ضده. 

فبدلا من التعامل مع الكشف والتحليل والتعطيل كوظائف منفصلة إلى حد كبير، يعمل الجيش على عملية منسقة تستجيب بسرعة أكبر مع تغير الاتصالات المعادية في ساحة المعركة، ولكل عنصر دور مختلف. 

فتعمل TRAC كمنصة مقواة ذات بنية مفتوحة ترصد الطيف الكهرومغناطيسي ويمكنها تنفيذ تأثيرات غير حركية، وبعد اكتشاف إشارة محل اهتمام تمرر المعلومات إلى TDK التي تضم مكتبة منشورة في الخطوط الأمامية لإشارات الخصوم المعروفة، وتستعين بالذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحديد الترددات والأشكال الموجية غير المألوفة. 

ثم تأتي برمجيات Warped Alloy لتوفر الاستجابة البرمجية، إذ تولد تأثيرات التردد الراديوي على مستوى بروتوكول الاتصالات بدلا من الاعتماد على الأساليب التقليدية وحدها التي تطغى على الإشارة بالطاقة الكهرومغناطيسية، وبذلك يصمم هذا النهج للتدخل في طريقة عمل منظومة اتصالات الخصم.

منظومة TRAC التكتيكية للحرب الإلكترونية والسيبرانية (مصدر الصورة: L3Harris‏)

سيناريو الاختبار في ساحة معركة محاكاة

وحلل الموقع سير سيناريو ساحة المعركة المحاكى، إذ رصدت TRAC إشارة تمثل قوات معادية تتواصل أثناء تحضيرها لهجوم، وحللت TDK الإرسال وحددت تردده وشكله الموجي قبل استخدام هذه المعلومات لتحديد استجابة Warped Alloy المناسبة، والتي نفذت عبر الراديو المعرف بالبرمجيات المستضاف على TRAC. 

وتكشف هذه الخطوات المتتابعة كيف يمكن للمنظومات الثلاث العمل ضمن دورة واحدة، تبدأ برصد الإشارة ثم تحليلها واختيار الاستجابة المناسبة وتنفيذها، بدلا من أن يتحرك كل عنصر بمعزل عن الآخر. 

ويعزز ذلك الاستجابة مع تغير خصائص الإرسال المعادي في ساحة المعركة، وأظهر العرض كيف يمكن استخدام التأثيرات السيبرانية غير الحركية لتعطيل الإشارات المعادية وتحييدها عبر الطيف الكهرومغناطيسي مع تقليص الوقت بين الكشف والإجراء الإلكتروني. 

كما صممت Warped Alloy للتكيف مع انتقال الخصم عبر قنوات الاتصال الأساسية والبديلة والاحتياطية والطارئة، مع الحفاظ على حرمانه من الاتصال إلى أن يتغير البروتوكول الأساسي وتبدأ عملية التحديد من جديد. 

ويشير ذلك إلى صراع حرب إلكترونية تحركه سرعة فهم الإشارة الجديدة وتوليد استجابة مصممة لها بالبرمجيات، وليس قوة التشويش وحدها، ويمثل هذا النهج وسيلة إضافية لمهاجمة قدرة الخصم على الاتصال دون تدمير معداته اللاسلكية ماديا.

الخطوات المقبلة واتجاه الحرب الإلكترونية المستقبلية

وخلص الموقع إلى أن هدف الجيش الأمريكي الأوسع يتجاوز الجمع بين ثلاث تقنيات خلال عرض واحد، إذ ستدعم البيانات التي جمعت خلال الحدث مواصلة تطوير البرامج، وفق مسؤولين في الجيش، وتساعد في تزويد كتائب الحرب السيبرانية في الجيش بقدرات جديدة. 

وتطور Warped Alloy حول مفهوم يصفه الجيش بعبارة "develop once, deploy everywhere"، بما يسمح بتكييف التأثيرات غير الحركية المعيارية مع منصات الراديو المعرف بالبرمجيات المتوافقة بدلا من الحاجة إلى حل عتادي منفصل لكل تهديد ناشئ. 

وأتاح الجيش إطار عمل Warped Alloy الأساسي للصناعة في يناير لتشجيع تكامل أوسع وتعاون أكبر مع تطور تقنية الراديو المعرف بالبرمجيات، وتشمل الأعمال المقبلة مزيدا من العروض بمشاركة الجنود وتحسين سهولة الاستخدام ودمج الوظائف في النهاية عبر واجهة موحدة بدلا من تنقل المشغلين بين أجهزة حاسوب منفصلة. 

ولا يعد عرض أغسطس كشفا عن منظومة قتالية مكتملة، إذ يخطط الجيش لمزيد من الاختبارات والتحسينات، لكنه يوضح اتجاه الجيش الأمريكي في مجال الحرب الإلكترونية المستقبلية.